وقفة مع خالد بوزيد

01 اغسطس 2020
الصورة
خالد بوزيد

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته قرّاءه. "على الممثل أن يكون ذا معرفة شاملة كي لا يكون دمية في يد مهرّج" يقول الممثل التونسي في حديثه إلى "العربي الجديد".


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
بصدد الإعداد لرسالة دكتوراه حول موضوع "الكوميديا في السينما الصامتة بين الكوميدي والأداء الإيمائي"، وهو موضوع اخترته انطلاقاً من هاجس البحث في الكوميديا المبنيّة على الجسد في وقت نجد أن معظم الكوميديا في العالم العربي هي كوميديا ألفاظ، وهو ما يحجب أشكال الكوميديا الأخرى: كوميديا المواقف وكوميديا الحركة وكوميديا سوء الفهم وكوميديا التكرار. كوميديا الجسد هي الأكثر عبوراً بين الفروقات الثقافية، لأنها لغة عالمية بطبعها، ونموذجها الأبرز تجربة شارلي شابلن الذي لا يزال يُضحكنا إلى اليوم.

أعتقد أن البحث العلمي مهم في تطوير الممثل، أتحدّث عن الممثل كمشروع، بعيداً عن تصوّر سائد بأنه مفعول به من قبل المخرج وكاتب النصّ، المطلوب منه أن يحبل بالشخصية ثم يضعها على الخشبة. التمثيل يحتاج ثقافة كبيرة هو الآخر، والبحث يتيح للممثّل التبحّر معرفياً بما تقضيه مهمّة الممثّل من دراية بعلم النفس ودلالات الجسد والصوت، ناهيك عن مسائل فكرية واجتماعية تعترضه ضمن اشتغاله بإحدى الشخصيات. على الممثّل أن يكون ذا معرفة شاملة، وذلك هو ما يحميه من أن يتحوّل دمية في يد مهرّج.


■ ماهو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟
آخر عمل كان تجربة في الجزائر؛ تجربة كتابة سيناريو لفيلم كوميدي مع بعض الأصدقاء، ولكن تعكُّر حالتي الصحية أوقف بعض المشاريع التي كنا نودّ إنجازها. من جهة أُخرى، يتواصل مشروعي بالعمل المسرحي داخل السجون التونسية، وهي تجربة مسرحية تضاف إلى تجربة أُخرى كانت مع الأطفال المفتقدين للسند. لقد استفدت في ذلك من الشهرة التي أتاحتها لي الأدوار التلفزيونية.


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
أنا راض عن تنوّع تجربتي المسرحية. بدأتُ مع الهواة سنة 1992، ثم احترفت المسرح بعد تخرُّجي من "المعهد العالي للفنّ المسرحي" وها إنّي أُعطي تجربتي المسرحية بُعداً أكاديمياً. كما أنّ أعمالي تنوّعت من الأعمال الكوميدية إلى المسرح السياسي. لكن الفنّان لا ينبغي له أن يرضى على إنتاجه، لأنه لو حصل الرضا لأفلس.


■ لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
طبعاً سأختار المسرح. إلى جانب الفن الرابع درست الموسيقى، تعلّمتُ العزف على الآلة الأرمينية دودوك. ومع هذا اخترت المسرح. دراسة الموسيقى ساعدتني في الأداء التمثيلي فكل شيء يصبّ في المسرح. الموسيقيّ يستعمل صوتاً أو آلة بينما المسرحي يستعمل كل شيء.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده من العالم؟
ينقصنا الوعي الجماعي بمستقبل العالم. يخيفني انشغال الأجيال الجديدة بالعالم الافتراضي أكثر من الواقع. أخشى التعوّد على استهلاك معلومات جاهزة دون تفكير، أو هجر الكتاب. أعتقد أن الطفولة في الجيل القادم سيكبّلها العالم الافتراضي، وأعتقد أيضاً أن المسرح يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً لتعديل الكفة. أخشى أيضاً ما تفعله السياسات بالمواطنين مثل تهميش الثقافة، والاستثمار مثلاً في كرة القدم كمتنفّس وحيد.
 

■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها ولم هي بالذّات؟
أريد أن أعيش في عصور غابرة. أريد حضور بدايات الإنسانية. ليس لي شخصية معيّنة أريد لقاءها، لكن هناك شخصيات كثيرة أحبّها مثل: غيفارا ونيتشه وكانط وسقراط. وطبعاً شارلي شابلن وأيضاً أنطوني كوين.


■ صديق يخطر ببالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
قد يكون الفاضل الجعايبي، قد يكون فتحي العكاري. هؤلاء أساتذتي. الجعايبي يصرعني فكرياً، أشعر أنه دائماً متقدّم عليّ بمسافة أميال. أعتبر أنه بفضل قراءاته المعمّقة في واقعنا قد تنبّأ بأشياء قبل وقوعها. اشتغلت معه سبع سنوات ثم تركت العمل معه. بخصوص الكتب ليس هناك كتاب واحد. أنا متذبذب في فكري، ليس لي مرجعية. أقرأ بدون ترتيب مسبق أنساق خلفه، أنتقل من سارتر إلى دوستويفسكي إلى فتحي المسكيني إلى يوكيو ميشيما إلى ابن عربي.


■ ماذا تقرأ الآن؟
أقرأ مجموعة من الروايات منها: "اليتيم في آخر بيت مضاء" لكمال الشارني، و"كنتُ في الرقة" لـ هادي يحمد.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
أنوّع الموسيقى التي أسمعها من ثقافات متنوّعة من العالم. أحبّ بشكل خاص فيروز وزياد الرحباني، وأيضاً سعدون جابر من العراق. أقترح عليكم سماع أغنية "Emmenez-moi" لـ شارل أزنافور كما جرى أداؤها خلال جنازته.


بطاقة 
ممثل وباحث مسرحي من مواليد 1975. من الأعمال المسرحية التي شارك فيها: "الضحك تحت الرقابة المشدّدة" (2001) لـ فتحي العكاري، و"بعد حين" (2003) لـ أنور الشعافي، و"خمسون" لـ فاضل الجعايبي، و"أهل الهوى" (2006) لـ عبد الوهاب الجمني، و"والآن" (2008) لـ أنور الشعافي، و"يحيى يعيش" (2009) لـ فاضل الجعايبي. ثم اشتهر تلفزيونياً على نطاق واسع عبر أداء شخصية الفاهم في سلسلة "نسيبتي العزيزة" (2010 - 2018).