وفاة آخر الأميرات الهاشميات في العراق عن 100 عام

10 مايو 2020
الصورة
وفاة حفيدة الشريف حسين بن علي، ملك العرب(تويتر)
+ الخط -
أُعلن في لندن، أمس السبت، عن وفاة آخر أميرات الأسرة الهاشمية في العراق، بديعة بنت الملك علي، ثاني ملوك المملكة الحجازية (1916-1924) وآخرهم، وحفيدة الشريف حسين بن علي، ملك العرب، الذي قاد الثورة العربية ضد الأتراك العثمانيين عام 1916، وأعلن نفسه ملكاً على الحجاز أولاً ثم ملكاً على العرب، ولاحقاً بوُيع له بالخلافة الإسلامية في عمان، ومن مختلف مدن بلاد الشام، بعد إلغائها على يد مصطفى كمال أتاتورك في مارس/ آذار 1923.

وُلدت الأميرة بديعة عام 1920 في دمشق أثناء زيارة والدها لأخيه فيصل ملك سورية يومها، وأمها هي الشريفة نفيسة بنت الأمير عبد الإله عم الشريف حسين بن علي، وانتقلت مع والدها الملك علي بن الحسين إلى العراق بعد خروج الأسرة من الحجاز، وإنهاء حكم الهاشميين بتوقيع اتفاقية جدة في 1924 والتي أنهت الصراع السعودي الهاشمي على أرض الحجاز، بعد سلسلة من الحروب النجدية الحجازية بين عامي 1920 -1924 والتي كانت نشبت أيضاً مفتتح القرن التاسع عشر.

وفي العراق، أقام والدها الملك علي بن الحسين بن علي (1879- 1935) بعد الخروج من الحجاز، وتوفي في بغداد ودُفن في مقبرة الأعظمية، وقد وصفه لورنس العرب بالكياسة والفطنة، كما صوره إيريك كينينغتون بأنه رجل قلق، نحيل الوجه، عبوس، له عينان حزينتان وشارب أسود. 


وكان علي وفيصل الأول الملكين الأكثر قرباً واحدهما من الآخر بين أنجال الشريف حسين بن علي، وكان أخوهم عبدالله في عمان يقيم إمارته ويوسع مملكته، مستفيداً من أخطاء الجميع، فيما زيد الأمير، المقاتل الوحيد الذي لم يحظ بعرش مثل إخوته، ومارس مهام قيادية ودبلوماسية في الأردن ومع فيصل في سورية شغل منصب ولي العهد.

أنجب علي بن الحسين من الأمراء والأميرات عبد الإله الوصي على عرش العراق وولي عهد الملك، والأميرة عابدية والأميرة عالية زوجة الملك غازي الأول والأميرة بديعة زوجة الشريف حسين بن علي، وهي والدة محمد وعبدالله وعلي بن الحسين السياسي العراقي الذي ولد في بغداد 1956 والمقيم حالياً في لندن، وهو أصغر أبناء الأميرة بديعة ويقود الحركة الملكية الدستورية العراقية، وكان الناجي مع والدته وإخوته ووالدهم من مذبحة قصر الرحاب في 14 يوليو/ تموز 1958 التي قادها عبدالكريم قاسم، حيث لجأت الأسرة إلى السفارة السعودية التي أمنت لهم آنذاك خروجاً إلى مصر، ثم إلى سويسرا، ومن ثم الاستقرار بلندن، وتوفي زوجها عام 1998.

ونشرت الأميرة بديعة مذكراتها، وُوصفت بأنها وريثة العروش، حيث اجتمعت في سيرة هذه الأميرة علاقة شبكية جمعت الأسرة الهاشمية في الحجاز والعراق والأردن، وبوفاتها عن عمر مائة عام، يقضي أكبر أحفاد العائلة الهاشمية سناً، وقد خرجت الأميرة آواخر حياتها بمقابلات تلفزيونية عن ذاكرتها في العراق والحياة في تركيا وبغداد واصفة تفاصيل العيش وتقاليد العائلة المالكة.


وتُعد مذكرات وريثة العروش العمل التوثيقي الأول الذي يصدر موثقاً ذاكرة أميرة هاشمية، وفتح ذلك العمل أعين الباحثين على حياة أسرة عريقة بخيباتها وانتصاراتها السياسية، وعلى خصوصيات ملكية كثيرة، وأظهرت عدم تواد بينها وبين الأميرة فخر النساء شاكر باشا والتي حملت لاحقا اسم "فخر النساء زيد" زوجة الأمير زيد بن الحسين، والملكة زين الشرف زوجة الملك طلال. ويجمع بينهن جميعا عرق تركي من جهة الأم.

واعتبر كتاب "مذكرات أميرة عربية" وريثة العروس من أهم ما كُتب عن داخل الأسرة الهاشمية وعلاقات الأبناء ببعضهم، كما روت فيه الأميرة بديعة أخبار المذبحة التي لم تشهدها ونجت هي وأسرتها منها، ولا تخلو صفحة من الكتاب من نقد لاذع أو ذكر لحقائق طريفة من تاريخ الأسرة الهاشمية ولطبيعة المجتمع العراقي وتكوينه الطائفي. وفي عمًان، نعى الديوان الملكي الهاشمي الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين.

 

 

دلالات

المساهمون