وزير الداخلية التونسي لـ"العربي الجديد": مخاطر أمنيّة تهدّد الرئاسيّة

وزير الداخلية التونسي لـ"العربي الجديد": مخاطر أمنيّة تهدّد الرئاسيّة

تونس
صلاح الدين الجورشي
تونس
وليد التليلي
22 نوفمبر 2014
+ الخط -
يوجز وزير الداخليّة التونسي، لطفي بن جدو، في حوار مع "العربي الجديد"، المخاطر الأمنيّة التي تحيط بالبلاد، محلياً وإقليمياً، مشيراً إلى معلومات استخباريّة عن إعداد كتيبة "عقبة بن نافع"، لعمليّات تخريبية اليوم السبت وغداً الأحد، تزامناً مع إجراء الانتخابات الرئاسيّة. ويؤكّد أنّه لا يمكن القضاء على ظاهرة الإرهاب جذرياً في تونس إلا بمهاجمة المجموعات المتحصّنة في الجبال.
 

• تحدثتم أخيراً عن وجود مخاطر تهدّد البلاد والانتخابات الرئاسيّة؟

محاربة الاٍرهاب جهد يومي، والمعلومات التي تقدمها أجهزة الاستخبارات تؤكّد وجود تحرّكات للإرهابيين في الجبال، خصوصاً ليلاً، وهم يصرّون على وجود عمليّات نوعيّة ممكنة، أطلق عليها أبو لقمان تسمية "الزلزال" للتأكيد على قوّتها وأهميتها. لكنّنا نواجه هذه التهديدات، باستعدادات كبيرة، أوّلها مضاعفة الجهد باعتماد نظام العمل لمدّة اثنتي عشرة ساعة، وأغلقنا جميع مداخل المدن، وأقمنا دوريات تربط بين كلّ المراكز ووضعنا الكمائن.

ويبدو أنّ هذا النسيج الأمني الناجع، الذي اعتدنا عليه خلال الانتخابات التشريعيّة، ضايقهم كثيرا، فجمّعوا قواهم من جديد. تفيد معلوماتنا بأن حوالي ثلاثين متمرّساً من الجزائريين انضموا أخيراً لدعم "كتيبة عقبة بن نافع"، ولدينا معلومات مؤكّدة حول عزمهم القيام بعمليات هذا الأسبوع، وخصوصاً يوم الصمت الانتخابي، أي اليوم السبت، أو صبيحة الأحد، أي يوم الانتخابات الرئاسيّة، لزرع الخوف في نفوس المواطنين وإجهاض العمليّة الانتخابيّة.

وأعتقد أنّه لا بدّ من حسم الأمر سريعاً، بقوات خاصة للحرس والجيش، نمنحها المبادرة لمهاجمة الجبل ومحاصرتهم ومقاومتهم في حرب عصابات، لأنّ هناك من يتولى إمدادهم بالأكل والأدوية. لن نقضي على الإرهاب إلا بمحاربته ومهاجمته في الجبل، ولا بّد من إنهاء الأمر بالقضاء عليهم وإنهاء الأمر جذرياً، لأنّ عدد الموجودين في الجبال لا يتجاوز المائة، وقد تبين لنا من خلال عمليات استباقيّة، أنّهم يخططون لاستهداف العملية الانتخابيّة.

• هل لا تزال لديهم القدرة على التحرّك والقيام بعمليات نوعية، وآخرها مهاجمة الحافلة العسكرية وقتل 4 جنود، على الرغم من إحكام الحصار؟

هذه العمليّة جرت في جبال قرية نبّر، وليس في المدينة، وهم خرجوا من الجبل. وكما قلت لا يمكن الاكتفاء بالانتظار، لأنّه لا يمكن أن تضع جندياً إلى جانب جندي لحراسة كلّ الجبال، وبإمكانهم إيجاد ثغرات أو نقاط ضعف، وهم يستهدفون أي شيء، سيّارة مدنيّة أو تاكسي أو عابراً ولا يمكن أن تحرس الجميع. نؤمّن حالياً حماية نحو 500 شخصيّة تعرّضت للتهديد، بحراسة لصيقة تتولاها مجموعات من الحراس لكلّ منها، ما يعني تجنيد آلاف عناصر الشرطة وهذا جهد كبير. نتولّى رعاية هذه الشخصيّات، حتّى في حال خروجها من البلاد وننسّق مع السلطات الأمنيّة الأجنبيّة، لتأمينها في كلّ مكان، ولكن هذا استنزاف للجهد الأمني، ولا يمكن أن تستمر هذه الحالة طويلاً.

• هل أنتم جاهزون على مستوى الأفراد والعتاد لمواصلة هذه الجهود وحماية المدن تحديداً؟

نرجو ذلك، فمعنويات الأمنيين مرتفعة بعد إقرار منحة الخطر، وإقرار التسويات ورفع المظالم ومنح الحقوق للأمنيين ودعم قانون العمل وقانون يحمي الشهداء وعائلاتهم والجرحى. كل ذلك، أعطى دفعاً للأمنيين وهم يعملون أكثر من جهدهم ونغطي نقص الأفراد بمضاعفة الجهود والعمل لفترات طويلة. هناك دوريات تعمل وأخرى تراقبها، ومن شأن ذلك أن يزيد من النجاعة. الكلّ يعمل على الميدان ويراقب، من مديرين عامين وحتّى أعضاء ديوان الوزير، ويقدّمون تقارير سريعة، مكّنتنا من تجاوز الأخطاء وتأمين نجاح الانتخابات التشريعيّة، ونرجو أن ننجح في الرئاسيّة.

أما على مستوى العتاد، فما وُزّع في سنتين، لم يوزّع طيلة الخمسين سنة الماضية، من سيارات وتجهيزات فرديّة. نحن الآن مجهزون تجهيزاً عالمياً من صدريات وخوذات واقية من الرصاص ونظارات ليليّة وحتى حرارية وتقنيات لكشف المتفجّرات.

• ما هي المعلومات المتوفّرة لديكم بشأن دخول أفراد جزائريين لتعزيز كتيبة "عقبة بن نافع" المتحصّنة في الجبال؟

يشكّل الجزائريون ثلثي الموجودين في كتيبة عقبة بن نافع. يأتي التمويل من أثرياء عرب، من أصحاب الفكر التكفيري، والسلاح من ليبيا والأمراء من الجزائر. وهناك أيضا أفراد من نيجيريا ومالي، ونحن نعرفهم واحداً واحداً. وإخواننا الجزائريون كشفوا لنا هويّة هؤلاء الجزائريين الموجودين في الجبل، ونحن نبحث عن طريقة لضربهم بدقّة، لأنّ الجبال متلاصقة ووعرة وتصعب مراقبة كامل حدودها. لذلك لا بدّ من مهاجمتهم.

وفي هذا السياق، أوجّه تحيّة للمواطنين الذين يقومون بعمل جيّد ويساعدون في التدليل على الإرهابيين، الذين هاجموا أخيراً دكاناً للتزوّد بالمؤونة، فواجههم المواطنون العزّل بالحجارة، ما جعلهم يتركون معظم ما كان بحوزتهم، ويهربون إلى الجبل، وهذا دليل على شجاعة المواطن التونسي ومشاركته في هذا الجهد الجماعي.

• هل هذا يعني أنّكم حالياً تواجهون إرهاباً إقليميّاً أكثر منه تونسيّاً؟

هذا صحيح. فكّكنا الجناح العسكري والأمني لأنصار الشريعة في عمليات الورديّة وحي النسيم وغيرها، وكلّ قيادات أنصار الشريعة إمّا في السجن، أو جرت تصفيتهم والبقيّة في ليبيا، مثل أبو بكر الحكيم وأبو عيّاض وأحمد الرويسي. وهم شكّلوا الآن جناحاً إعلامياً ودعوياً، ونحن نواصل تعقّبهم. منذ أيام قليلة، قبضنا على شخص له علاقة بأبو لقمان نفسه، ولكنهم يمرون في ما بينهم بخلافات جوهريّة، بين إعلان ولائهم لـ "داعش"، أو "القاعدة".

هناك خلاف بين القادة، والتونسيون الموجودون في الجبل صغار في الرتبة والسنّ، والذين قبضنا عليهم تحدّثوا عن المغريات الكثيرة التي يوفّرها لهم الأرهابيون، من أموال بالعملة الصعبة وزواج سهل من سوريات في الغالب. لذلك ندعو إلى عدم الاكتفاء بالحلّ الأمني والعمل على توعية هذا الشباب المغرّر به، لأنّ أغلب الذين منعناهم من السفر إلى سورية هم من القُصَّر، ولذلك لا بدّ من تعليمهم الدين الحق ومواجهة عمليّة غسل المخّ التي يخضعون لها، من التكفيريين الذين يختارون لهم الآيات، ويستغلون جهلهم بالدين ويوظفونهم لخدمة أغراضهم، أي لا بدّ من معالجتهم نفسياً ودينياً واجتماعياً، بالإضافة إلى البعد الأمني.

• تتضارب الأرقام بخصوص التونسيين الموجودين في سورية والعراق. فما هي تقديراتكم؟

أغلبهم موجود في سورية، ونحن نتعاون مع السعوديّة وقطر وفرنسا والولايات المتحدة الأميركيّة لجمع المعلومات عن هؤلاء، لأنه لا علاقة مباشرة لنا مع سورية، حيث يوجد ما بين 2500 و3000 تونسي، عاد منهم نحو 500، علما أنّ هناك من أودعوا في السجن بسبب انتمائهم لجماعات مسلّحة بحكم القانون، ونحن نراقب الجميع.

• ما هي أسباب عودتهم؟

عادوا لأنّهم صدموا بالواقع بعد أوهام الجهاد، واطلاعهم على أشكال العنف الممارسة على أرض الواقع. كذلك أجبروا على الاحتطاب وحرق مدن بكاملها والتنكيل بالموجودين. هناك من ينجح في الهرب والعودة إلى تونس، لكن من يشكون بتخطيطه للفرار يُعدم على الفور، وهناك من يعود ويقيم في ليبيا، ومنهم من عاد ثانية إلى سورية.

• هل تفكرون بطرح قانون ما يعرف بـ "التوبة"؟

لم نبلغ بعد مرحلة إقرار قانون التوبة، لأّننا لم نبلغ ما حدث في الجزائر مثلاً، ولكننا ننتظر المصادقة على قانون الاٍرهاب الجديد مع المجلس المقبل، لأنّه يمكّن من يقدّم معلومات من شأنها أن تمنع وقوع عمليّات إرهابيّة، من أن يُعفى من العقاب، وكذلك تُقلّص مدة عقاب من يقدّم معلومات تحدّ من العمليّات الإرهابيّة.

أنا متفائل لأننا سنحسم الأمر، بإذن الله، لأنّ المعدات الجيدة بحوزتنا ووصول العسكريين إلى قمم الجبال بأمان، أصبح ممكناً، ولدينا الآن مصفّحات تسلّمها الجيش من تركيا، لم تُصب بأذى برغم مرورها على متفجرات، وطائرات أميركيّة من أعلى طراز، يمكن أن تعمل ليلاً، لأنّها مزوّدة بأجهزة المراقبة الليلية، وستصلنا قريباً، بالإضافة إلى المعدّات الحراريّة وسواها من التجهيزات التي جعلت قدرات الجيش تتحسّن بعد خمسين سنة من الفراغ، على الرغم من أن هناك من يهاجم الحكومات الأخيرة.

ولا بدّ من التوصّل إلى مراقبة الحدود إلكترونياً ووضع أجهزة اتصال رقمي حديثة بين جميع الأسلاك، وهذا ما سيحدث قريباً وسنبدأ بتجهيز المدن بكاميرات مراقبة، بدءاً من شهر يناير/كانون الثاني المقبل. وقد وصلت اعتماداتها التي تقدّر بـ150 مليون دينار (82 مليون دولار أميركي).

وفي غضون سنوات، ستجهز كل المدن بكاميرات مراقبة في كلّ الشوارع، على غرار الدول المتقدّمة، ما سيمكّننا من مراقبة المخالفين في المرور والحدّ من السرقة ومراقبة كلّ أنواع التجاوزات والتعرّف السريع على هويّات المخالفين، من خلال قاعات عمليّات مجهّزة، ستمكّن من تقليص عدد الدوريات وإفساح المجال للأمنيين للقيام بمهام أخرى، وعدم استنزافهم في مهمات بسيطة، يُمكن أن تُنجز إلكترونياً مع بداية تجهيز المدن بالكاميرات، بدءاً من إقليم تونس الكبرى والمدن المحاذية للجبال، وصولاً إلى كلّ المدن الأخرى.

• ماذا عن الخَطَر الآتي من ليبيا؟

تُشكّل ليبيا خطراً كبيراً على كامل المنطقة. فمدينة درنة قاب قوسين أو أدنى من إعلان ولائها لـ "الدولة الاسلاميّة"، وأحمد الرويسي يشرف في مدينة صبراتة على معسكر لتدريب الإرهابيين والإعداد لعمليات في تونس، بالإضافة إلى الحديث عن طائرات مفقودة وأسلحة ثقيلة يمكن أن توجّه إلى تونس أو الجزائر. لكن ما يشغلهم عنّا الآن، هو الاقتتال الداخلي وهناك مخطّطات لـ "الدولة الاسلاميّة"، للتمدّد في ليبيا، مع أسلحة فتّاكة، وهناك خطر حتى على أوروبا، مع وجود عصابات تملك الآن زوارق سريعة ويمكنها الوصول بسرعة إلى سواحل أوروبا، وهذا ما يجعل من ليبيا خطراً حقيقياً على كامل المنطقة، ولا بدّ من حلّ دولي للحدّ من هذه الخطورة.

وتضمّ تونس عدداً كبيراً من الليبيين الذين يمثّلون حساسيات سياسيّة مختلفة، وهناك 15 مليار دولار للدعم في ليبيا، لا يتلقى منها المليونان الموجودان في تونس شيئاً، في حين أنّهم يشكلون عبئاً اقتصادياً حقيقياً على الاقتصاد الوطني. ونحن عندما نضع استراتيجيّة اقتصاديّة، فإنّنا نضعها لعشرة ملايين نسمة في تونس، ونضيف إليهم مليونين يستهلكون المواد المدعومة بما فيها البنزين. يُثقل ذلك كاهل الدولة، ولذلك لا بدّ من الانتباه إلى هذه الوضعيّة التي طالت نسبياً. أقفلت مصر حدودها مع ليبيا، وكذلك الجزائر، أمّا نحن ففتحنا أحضاننا لأخوتنا بكل ترحاب ولكنّ التأثير علينا وعلى اقتصادنا وأمننا كبير.

• هوجمتم كثيراً خلال تولّيكم وزارة الداخليّة، خصوصاً بعد مقتل الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي؟

في قضية الشهيد شكري بلعيد، هناك 13 موقوفا وأربعة جرت تصفيتهم، وما حظيت به قضية الشهيدين البراهمي وبلعيد لم تحظ به أيّ قضيّة أخرى في تاريخ تونس.
قبضنا على من كان له دور في العمليّة ومن أفتى بالقتل، وكلّ من شارك في العمليّة، واعترفوا جميعهم بما نسب إليهم، وقريباً سيعرف الجميع الحقيقة عندما سيعرضون على القضاء الجنائي العلني. 25 ألف ساعة استماع لمكالمات قبل وأثناء وبعد العمليّة، وأحضرنا أكثر من 500 سيارة من نوع فيات، حتى توصّلنا إلى السيّارة التي شاركت في العمليّة.

اخترت عدم الرد على الاتّهامات لأنني محايد، وعندما قُتِل الشهيد بلعيد، كنت قاضياً في التحقيق بمحافظة القصرين، وكلّ ما وقع ذكره عن المسدس وقضيّة المخبر الهولندي، لا منطق يسنده، لأنّ المساعدة الفنيّة التي قمنا بها لا ترتقي حتى لاستشارة طلبتها الداخليّة. لقد طلب المخبر نفسه عدم إرفاقها بملفّ القضيّة، لأنّ قاضي التحقيق طلب من المخبر ذاته اختباراً تام الشروط وهو ما تمّ إرفاقه بالملف، وخاطبنا قاضي التحقيق بذلك، بمراسلات مكتوبة ومثبتة وموثّقة.

أما بالنسبة إلى الوثيقة التي وصلتنا من المخابرات الأميركيّة، والتي تنبّه إلى إمكانيّة اغتيال الشهيد البراهمي، فهناك العديد من الوثائق المماثلة التي تصل من الجهة ذاتها وتنبّه إلى عمليات بالتحديد ولكنّها لا تحدث. وفي خصوص الشهيد البراهمي، تحدّثت الوثيقة عن إمكانيّة اغتياله وبدأت المصالح المختصة في تدقيق المعلومة وتوسيع البحث من دون علم وزير الداخليّة، الذي عادة ما يجري إعلامه بعد انتهاء التدقيق من أيّ معلومة، وهذا ما يشهد به كل المسؤولين في الداخليّة. ولكنني أعتبر أنّ الخطأ تمثّل بعدم وضع حراسة للشهيد مباشرة، فور ورود المعلومة، ليبدأ بعدها التثبّت من صحّتها.

• لماذا جرى استهدافه بالذات، برأيكم؟

استهدفوه لأنّه من سيدي بوزيد، ولأنّه ينتمي إلى الجبهة الشعبيّة، ومن دون حراسة وعلى مقربة منهم، باعتبار أن قاتله جاره ولم يشفع له أنه كان حاجاً لبيت الله الحرام، ويصلي الفجر جماعة معهم.

بالنسبة إلى الشهيد البراهمي، قبضنا على 11 متهماً وتمّت تصفية من رافق وخطط، أمّا الفاعل الأصلي والهاربون، فسنقبض عليهم مهما طال الزمان أو قصر، والمسألة مسألة وقت لا غير، وسيكتشف الناس أنّنا قمنا بواجبنا كاملاً، ولذلك لا أردّ على الاتّهامات، على الرغم من الظلم الكبير الذي طالني.

• ما هي أهمّ الإنجازات التي تحقّقت في وزارة الداخليّة؟

قانون العمل الذي يستجيب للمعايير الدولية، ومنحة الخطر، وحماية عائلات شهداء والجرحى الأمنيين والتعويض عليهم وتشغيل أحد أفراد عائلات الشهيد ومنحه سكناً اجتماعياً، والتسويات والمجهود المبذول على مستوى إدخال مفهوم حقوق الإنسان في معاملة الأمنيين للموقوفين.

القانون الأساسي لسلك المعتمدين والعمد وغيرها من الإنجازات التي اعتقد أنّها أعادت الثقة إلى مختلف العاملين في الداخلية، بالإضافة إلى وضع حدّ للرشوة التي كانت تتأتى من رخص المحال، وحوّلتها من رأي وزير الداخلية نفسه إلى قرار للجان تُشكل لهذا الغرض، وأنا أدعو للحد من صلاحيات وزير الداخليّة في هذا الشأن. وأعتبر أن حبّ الأعوان لي، من أهم إنجازاتي في هذه الوزارة.

• وأنتم تغادرون الوزارة، هل نستطيع أن نقول إن التعذيب انتهى؟

لا أعتقد أنه يمكننا اليوم الحديث عن التعذيب الممنهج، التجاوزات موجودة ولكننا نواجهها، وهناك من الأمنيين من هو موقوف ومن هو معزول ومن هو في السجن الآن، بسبب التجاوزات، التي لا نسكت عنها ونعمل بجهد كبير مع المنظمات والهيئات الدوليّة لفرض احترام حقوق الانسان في مراكز التوقيف. عمّمنا مبادئ احترام حقوق الانسان على كامل مراكز التوقيف، بالإضافة إلى مناشير لا تُحصى ولا تُعد، تفرض احترام حقوق الموقوفين على كلّ المستويات، ما يعني أننا بذلنا مجهوداً كبيراً من أجل تطوير علاقة الأمني بحقوق الإنسان. هناك تجاوزات بالفعل ولكنّها ليست تعذيباً ممنهجاً ومقصوداً، ونحن لم نسكت عليها.

• هل ستستمرون بمهامكم لو طُلب منكم ذلك في الحكومة المقبلة؟

لا. "انتهى البنزين من خزاني"، ولا بدّ من أن يأتي شخص آخر، وننتقل من مرحلة المؤقّت إلى الدائم. كما أنني دفعت ثمن ذلك غالياً وطالني وعائلتي التهديد. يصحو أبنائي حتّى اليوم على الكوابيس بعد الهجوم على بيتي في القصرين. كما أنّني مهدد تهديداً مباشراً من تنظيم القاعدة. وعلى الرغم من ذلك، لا أتحدّث بالموضوع وثقتي في الرحمان كبيرة، ولكن ينبغي أن يفهم الجميع، وخصوصاً الأحزاب، أنّ هذه الوزارة ينبغي أن تكون بعيدة عن التجاذبات الحزبيّة، وأن تبقى محايدة وعلى المسافة ذاتها من الجميع.

ذات صلة

الصورة
سيدي حسين - احتجاجات شعبية - تونس - الأناضول

سياسة

تجددت مساء الأحد، المواجهات بين الوحدات الأمنية والمحتجين بمنطقة سيدي حسين السيجومي، غرب العاصمة تونس، حيث عمد الشباب المحتج إلى غلق الطرقات وإشعال العجلات المطاطية، وقابلتهم وحدات الشرطة بالغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
الصورة

سياسة

فجّرت وفاة شاب تونسي بعد توقيفه، مواجهة جديدة مع الشرطة، هذه المرة في حي سيدي حسين، المتاخم للعاصمة التونسية، لتتكشف مجدداً معاناة الأحياء الفقيرة والتنابذ بين الأهالي والسلطة الغارقة بخلافاتها.
الصورة
احتجاجات في تونس إثر وفاة شاب (ياسين قايدي/الأناضول)

سياسة

تواصلت الاحتجاجات لليلة الثالثة على التوالي، في حي سيدي حسين، غربي العاصمة تونس، على خلفية وفاة شاب، الثلاثاء بعدما أوقفه الأمن.
الصورة
احتجاجات جرحى الثورة التونسية لا تكاد تتوقف (العربي الجديد)

مجتمع

يحتج عدد من جرحى الثورة التونسية، منذ أمس الاثنين، أمام الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مطالبين بتوفير العلاج، وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في تفعيل القانون بعد صدور القائمة الرسمية لشهداء وجرحى الثورة.

المساهمون