وزير الاقتصاد القطري: أميركا من أبرز شركائنا التجاريين

وزير الاقتصاد والتجارة القطري: الولايات المتحدة من أبرز شركائنا التجاريين

05 ابريل 2018
الصورة
16 % من وادرات قطر من أميركا (Getty)
+ الخط -

أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، أن الولايات المتحدة الأميركية تعدّ من أكبر وأهم الشركاء التجاريين لدولة قطر، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6 مليارات دولار، كما أن الميزان التجاري الثنائي حقق فائضاً لمصلحة الولايات المتحدة بقيمة 4 مليارات دولار في عام 2017.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لوزير الاقتصاد والتجارة بالمنتدى الاقتصادي القطري - الأميركي أمس في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، ضمن إطار أعمال جولة الحراك الاقتصادي لدولة قطر في الولايات المتحدة الأميركية.

وحسب الوزير القطري فإن التجارة الدولية والاستثمار يمثّلان جزءاً رئيسياً في سياسة النمو المستقبلي والتنويع الاقتصادي التي انتهجتها قطر، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تعتبر المصدر الأول للواردات القطرية في عام 2017، إذ استوردت دولة قطر 16% من وارداتها من أميركا، مشيراً إلى أنه خلال السنوات العشر الماضية تضاعف حجم تجارة السلع بين البلدين من 3 مليارات دولار ليصل إلى 6 مليارات دولار.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ حجم تجارة السلع بين البلدين نحو 24 مليار دولار، وعدد الشركات الأميركية العاملة في قطر 650 شركة، منها 117 شركة مملوكة بالكامل، وبنسبة 100%، للجانب الأميركي، بالإضافة إلى ما يقارب 55 شركة أميركية تعمل تحت مظلة مركز قطر للمال.

وعملت قطر أيضاً على زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة على مدى سنوات عديدة، ما ساهم في توفير آلاف من فرص العمل في أنحاء أميركا كافة، كذلك تضمنت الاستثمارات شراكات مع العديد من الشركات الأميركية، بما في ذلك شركة "إكسون موبيل"، وشركة "كونوكو فيليبس"، وشركة "رايثيون".

ويوجد في قطر ما يقارب الـ15 ألف مواطن أميركي، منهم نحو 5 آلاف أميركي يعملون في وظائف تتطلّب كفاءات ومهارات عالية، وذلك ضمن القطاع الخاص.

ونوّه وزير الاقتصاد والتجارة بدور جهاز قطر للاستثمار الذي قام بتخصيص ما قيمته 45 مليار دولار من الاستثمارات للفترة بين 2015 و2020، إذ سيتم توجيه 10 مليارات دولار منها للاستثمار في قطاع البنية التحتية، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تشكل نحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر.

وفي سياق حديثه عن الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة، أوضح أن الخطوط الجوية القطرية خصصت 92 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأميركي من خلال شراء 332 طائرة أميركية الصنع بما ساهم في توفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل.

وسلّط الضوء على استثمارات القطاع الخاص القطري في أميركا، مؤكداً أنه ضخّ أكثر من 5 مليارات دولار في مجال التكنولوجيا والضيافة والعقارات والتجارة المنزلية، لافتاً إلى أن ولاية فلوريدا تعد واحدة من أكثر الوجهات الجاذبة لهذه الاستثمارات.

وأفاد بأن إجمالي قيمة الصادرات والطلبيات المؤكدة إلى قطر بلغت نحو 145.8 مليار دولار، ما ساهم في توفير مليون وظيفة أميركية تعتمد على الاستثمارات القائمة مع البلاد.


على صعيد آخر، أشار وزير الاقتصاد والتجارة إلى أن المنتدى الاقتصادي القطري ـ الأميركي يأتي في ظل مجموعة من التحديات التي شهدتها دولة قطر، إثر القرار الفردي الذي اتخذته دول الجوار بفرض حصار غير قانوني على دولة قطر بهدف تقويض موقفها كدولة مستقلة اقتصادياً وذات سيادة، موضحاً أن دولة قطر نجحت في تعزيز قوتها واستقلاليتها أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف أن هذه الأزمة أتاحت الفرصة لجعل الاقتصاد القطري أكثر انفتاحاً على دول العالم كافة، لافتاً إلى أن الدولة نجحت في استحداث خطوط تجارية مباشرة مع عدد من الموانئ الاستراتيجية وتحويلها نحو الشركاء التجاريين الرئيسيين للدولة.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة أن بيئة الأعمال المتطورة والفرص الاستثمارية المهمة التي وفرتها دولة قطر، ساهمت في تأسيس أسطول جوي قوي، تشغله بواسطة الخطوط الجوية القطرية، شركة الطيران الأفضل عالمياً.

وفي المنحى ذاته، أوضح أن قطر تسعى إلى الاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة وخدماتها اللوجستية عالية الجودة لتعزيز جهودها الرامية لتوقيع مزيد من الاتفاقيات الإقليمية مع الكويت والعراق وسلطنة عُمان وتركيا وباكستان وأذربيجان إلى جانب آسيا الوسطى، بهدف توسيع أنشطتها التجارية، من خلال إنشاء أسطول بحري يربط قطر بشركائها التجاريين الرئيسيين حول العالم، وتستهدف من خلاله سوقاً يبلغ حجمه نحو 400 مليون نسمة كمرحلة أولية.

وفي سياق حديثه عن الاقتصاد القطري، أكد وزير الاقتصاد والتجارة أن السياسات الحكيمة التي انتهجتها دولة قطر ساهمت في تنشيط قطاعات الدولة كافة لزيادة إنتاجيتها بما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، إذ حقق معدلات نمو إيجابية خلال العام الماضي، ما أكد مدى مرونته وعدم تأثره كثيراً بالحصار الجائر.

وأشار إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي للدولة خلال عام 2017، ليبلغ نحو 220 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 218 مليار دولار خلال عام 2016، مؤكداً أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ نحو 2 % في عام 2017، وهو ما يمثل أفضل مما كان متوقعاً.

ومن المتوقع أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لقطر نحو 2.8 % خلال العام الجاري 2018، وفقاً لأحدث تقارير البنك الدولي، وهو المعدل الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي.

في السياق، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة قطر خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، أن قطر توجهت إلى تحفيز القطاع الخاص القطري على تعزيز مساهمته في المشروعات الإنتاجية في كثير من القطاعات الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي بعد فرض الحصار الجائر منذ منتصف العام الماضي، مشيراً إلى الإجراءات الحكومية التي شملت تحديث بعض القوانين الاقتصادية مثل قانون المناطق الحرة الاستثمارية.

وشدد في هذا السياق على أن التشريعات والقوانين الاقتصادية في قطر أثبتت نجاحها في جذب المستثمرين، إذ وفّرت بيئة تشريعية ملائمة للتطورات الاقتصادية، وبما يتلاءم مع تحقيق مزيد من تحرير التجارة والاندماج في السوق العالمية، فضلاً عن تحديث نظم وسياسات التجارة الداخلية التي تهدف إلى ضمان تحقيق المنافسة ومنع الاحتكار في إطار عمليات الإصلاح الاقتصادي والتزام دولة قطر بقواعد اقتصاد السوق الحر.

وأشار إلى أن هذه الجهود ساهمت في تزايد عدد الشركات العالمية التي تدخل السوق القطري، سواء من خلال شراكات مع شركات قطرية أو فتح فروع لها في دولة قطر، لافتاً إلى أنه منذ الحصار وحتى اليوم تم تأسيس نحو 15 ألف شركة جديدة في الدولة، من بينها 5 آلاف فرع جديد لشركات قائمة.

من جانبه، أشاد رئيس مجلس إدارة رابطة رجال الأعمال القطريين فيصل بن قاسم آل ثاني بالعلاقات التاريخية التي تربط بين دولة قطر والولايات المتحدة، لافتاً إلى أن قطر تمكنت، بفضل توجيهات القيادة الحكيمة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، من تجاوز مختلف تحديات الحصار والمحافظة على استمرارية حركة القطاعات الاقتصادية كافة بصورة طبيعية، عبر افتتاح "ميناء حمد" الجديد الذي ساهم في استحداث خطوط تجارية مباشرة مع عدد من الموانئ الاستراتيجية حول العالم، ما عزز مكانة دولة قطر كمركز تجاري مهم في المنطقة، علاوة على أسطولها الجوي الذي أكد مدى قوته على الرغم من غلق المجالات الجوية.

وأردف أن القطاع الخاص استطاع تحديد أولويات جوهرية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية، مشيراً في هذا السياق إلى أن سياسة التنويع الاقتصادي لدولة قطر ساهمت في جعلها وجهة جاذبة للعديد من الشركات الأجنبية، ومنها الشركات الأميركية.

من جانبه اعتبر ديد كارلوس خيمينيز، عمدة مقاطعة ميامي، أن المقاطعة مفتوحة للتجارة مع دولة قطر، معرباً عن تطلعه إلى مزيد من التعاون والشراكة في مجالات السياحة والتجارة والصناعة، والمجالات الأخرى، خاصة أن البنية التحتية الموجودة بمقاطعة ميامي تؤهلها للقيام بهذا الدور بين البلدين.

وأشاد بالدور الذي تقوم به الخطوط الجوية القطرية في تعزيز العلاقات بين الجانبين، إذ تقوم برحلات مباشرة بين ميامي والدوحة. وأكد أن التجارة والسياحة من المجالات المهمة للاقتصاد الأميركي ويفوق حجم الاستثمار بها أكثر من 200 مليار دولار.

(قنا)

المساهمون