ورود الشبستري وأسراره.. بعد سبعمئة عام

19 فبراير 2019
الصورة
("مولوية الدراويش" للفنان الفرنسي جان ليون غيروم)

"حديقة ورود من الأسرار" أو "كلشن راز" هي مجموعة من القصائد التي كتبها محمود الشبستري (1288-1340) في القرن الرابع عشر، وتعتبر من أبرز الكلاسيكيات الفارسية التي تمثّل الشعر الصوفي الإسلامي.

حول هذه القصائد يحاضر الأكاديمي والباحث فاتح آرميش عند الرابعة من مساء غدٍ الأربعاء، العشرين من الشهر الجاري، في "الجامعة الأميركية" في بيروت.

تعود قصة هذه القصائد إلى عام 1317، حيث أُرسل إلى متصوفة تبريز خمسة عشر سؤالاً، وكان الشبستري منهم فقبل التحدّث وأجاب بالشعر عن هذه الأسئلة.

يرى المحاضر أن "غولشان إيه راز" تزوّد قارئها بالإطار المفاهيمي الضروري كأداة لا مفرّ منها لفهم الأدبيات الصوفية في تلك الحقبة والجغرافيا.

ويتضمّن هيكل القصائد الموضوعي مقدمة تمهيدية ومناقشة واستنتاج، هدفها الرئيسي هو الكشف عن الأسرار الغامضة كما يوحي عنوان الكتاب.

يمكن للمرء من ناحية أن يلمس حضور محي الدين ابن عربي في "كلشن راز"، دون أن يحجب هذا من ناحية أخرى تأثير مولانا جلال الدين الرومي، وغيره من الأدب الصوفي الفارسي، إلى جانب الحلاج والعطار وآخرين.

القليل يعرف عن حياة الشبستري وعن تجربته الصوفية ومعارفه ومن أي مصدر اكتسبها، كما أن أشعاره لا تضاهي سحر حافظ ولا أصالة الرومي ولا أسلوب عبد الرحمن جامي، لكن مباشرته ووضوحه الكبيرين ورؤيته للواقع في كل عناصره كانت مميزة ، ومخاطبته الصوفية لأمور تبدو دنيوية صفات ميزته وجعلته لا يقلّ عنهم شعرية في هذا السياق.

اليوم وبعد مضي أكثر من سبعمئة سنة منذ أن زرع الشبستري وروده في حديقته السرية، متحدّثاً عن الحب والعشق والعقل والكشف، حيث يفتتح قصائده بمخاطبة الوجود الوحيد الحقيقي ومكاشفة سراب العالم الزائل، فبالنسبة إليه وعبر هذا الحب للحقيقة المطلقة تعبّر الفكرة من الخطأ إلى الصواب.