واشنطن تقطع علاقاتها مع مستشار الأمن القومي الأفغاني إثر مهاجمته خليل زاد

19 مارس 2019
الصورة
محب يواجه سؤال البقاء في منصبه (فرانس برس)
+ الخط -
بعد تصريحات "نارية" حيال المبعوث الأميركي الخاص للمصالحة الأفغانية، زلماي خليل زاد، واتهامه له بالسعي إلى تحصيل مصالحه الشخصية من وراء جهود المصالحة الأفغانية، بات مستشار الأمن القومي الأفغاني، حمدالله محب، محل جدل بين كابول وواشنطن، لا سيما أن ذلك ينسحب أيضاً على التباينات الموجودة بين واشنطن وكابول حيال المصالحة الأفغانية.

وفي أحدث ارتدادات تلك القضية، نقلت مصادر أفغانية، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة قطعت علاقاتها بشكل كامل مع مكتب مستشار الأمن القومي الأفغاني، نتيجة اتهامات وجهها الأخير إلى مبعوث المصالحة الأفغانية، وهو ما اعتبرته الخارجية الأميركية اتهاماً لوزير الخارجية، مايك بومبيو، كون خليل زاد مبعوثا خاصا له.

وجاء في التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام المحلية أن الخارجية الأميركية أبلغت الرئيس الأفغاني بالقرار، وأن جميع العلاقات الأميركية بمستشار الأمن القومي حمد الله محب قد انقطعت.

كما أوردت التقارير، أيضا، أن وكيل وزارة الخارجية الأميركي، ديفيد هيل، أجرى اتصالا بالرئيس الأفغاني أشرف غني ليبلغه بالقرار، كما أكد أن مستشار الأمن القومي الأفغاني محب غير مرحّب به في واشنطن بعد ذلك، وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تتعامل معه لا في كابول ولا في واشنطن.

وكان حمدالله محب قد أكد، في حديث له مع الإعلاميين في واشنطن، في الـ14 من الشهر الجاري، أن خليل زاد وضع خلال مساعي الحوار الحالية في الدوحة الحكومة الأفغانية في الهامش، وأنه "يسعى لتشكيل حكومة مؤقتة".

كما صرّح محب، في جزء من حديثه، بأن "عملية الحوار قد تكون وراءها أهداف شخصية، لذا ليست هناك معلومات كافية بشأنها"، وادعى أنه لا نزاهة في عملية الحوار بين "طالبان" وأميركا.

كذلك، اتهم محب المبعوث الأميركي بأنه يسعى للوصول إلى سدة الحكومة من خلال هذا الطريق، مؤكداً أن خليل زاد أيضاً سعى في ما مضى من أجل الوصول إلى الحكم في أفغانستان.

وعقب تلك التصريحات، سارعت الخارجية الأميركية، بحسب وسائل الإعلام هناك، إلى استدعاء مستشار الأمن القومي الأفغاني، واحتجّت على اتهامه لزلماي خليل زاد.

وأضافت، نقلاً عن مصادر في الخارجية، أن نائب وزير الخارجية الأميركي رفض خلال لقائه بمستشار الأمن القومي الأفغاني انتقاداته الموجهة إلى خليل زاد، ووجهة نظر الحكومة الأفغانية بهذا الخصوص.

وقال هيل، كما ذكرت المصادر، إن خليل زاد هو مبعوث وزير الخارجية الأميركي، وإن أي هجوم أو انتقاد له هو انتقاد لوزير الخارجية الأميركي، وإن مثل هذا العمل يخلق عقبات في وجه العلاقات الأميركية الأفغانية من جهة، وفي وجه مساعي المصالحة الأفغانية.

كذلك أكد نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، روبرت بلادينو، في اليوم التالي، للصحافيين في واشنطن، أن تصريحات محب محاولة لتقويض عملية الحوار بين "طالبان" وأميركا.

وفي خضم تلك التطورات، لم يعلق خليل زاد على كل ما حصل، رغم تغريداته المتكررة بشأن المصالحة الأفغانية وقضية خروج القوات الأجنبية. كما التزمت الحكومة الأفغانية صمتا مطبقا حيال القضية، سوى نفي المتحدث باسم مكتب مستشار الأمن القومي طريق آرين، في حديث له مع "العربي الجديد"، استدعاء محب للخارجية الأميركية.

أما في الداخل الأفغاني، فانقسم الشارع والسياسيون حيال تصريحات محب بين من رحّب بها ومن عدّها ضربة للعلاقات الأميركية الأفغانية. وآخر ما حصل بهذا الخصوص اجتماع كبير في قندهار، أمس الإثنين، شارك فيه زعماء القبائل وعلماء الدين ونشطاء المجتمع المدني، وأعلنوا تأييدهم لمواقف محب.

غير أن المشكلة الأساسية بين مكتب مستشار الأمن القومي وواشنطن بدأت منذ أصدر مكتب محب أمراً بمنع رئيس شركة "بلاك ووتر" الأميركية الأمنية الخاصة، إريك دين برنس، من الدخول إلى أفغانستان، إذ يسعى إلى خصخصة الحرب الدائرة هناك واستدخال موظّفي شركته بدلا من القوات الأميركية. وقد كشف "العربي الجديد" عن بعض خبايا تلك القضية في تحقيقه الذي حمل عنوان "خصخصة الحرب الأفغانية... محاولات لا تتوقف من مؤسس بلاك ووتر".


وفي هذا الصدد، كتب المحلل الأفغاني عبد المجيد القرار، في تغريدة له، أن المشكلة الحالية بين واشنطن وكابول ليست وليدة اليوم، ولم تنفجر بسبب تصريحات محب، بل إن المشكلة بدأت عندما منع محب مؤسس "بلاك ووتر" من الدخول إلى أفغانستان.

ويبقى السؤال الأهم حول مستقبل محب يتمحور حول إمكانية بقائه في منصبه لقربه من الرئيس الأفغاني أشرف غني، أم تركه بدفع من واشنطن؟ وهل الأخيرة ستسعى فعلا من أجل ذلك رغم تمتع محب بشعبية كبيرة في الفترة الأخيرة في أوساط الشعب الأفغاني، لا سيما بين الشباب؟

المساهمون