هموم شعرية: مع ميثم الحربي

25 يناير 2020
الصورة
ميثم الحربي
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته. "ثقافتنا تعاني من الجحود والتعالي على يد أبنائها" يقول الشاعر العراقي في حديثه إلى "العربي الجديد".


■ من هو قارئك؟ وهل تعتبر نفسك شاعراً مقروءاً؟
أقول: هناك قارئ عام وهو: سريع ومَلول؛ ينظرُ للنص الأدبي مُنتَجًا من منتجات وسائل الإعلام الجديدة. في المقابل هناك قارئ "ألتوسيري؛ إذ تجدر الإشارة إلى أنّ الفيلسوف الفرنسي، لوي ألتوسير (1918- 1990) هو الذي استحدث مصطلح "استنطاق النص"؛ لوصف آليةٍ تتشكّل بها الذات البشرية، أي إنها تُشيَّد بوساطة بنى أو نصوص. وأظن أن النوعين المذكورين أعلاه من قراء الأدب عموما والشعر خصوصا يترادفان في أمر القراءة؛ ولكن القراءة المُعوّل عليها هي الألتوسيرية.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، هل لديك ناشر وهل هو الناشر الذي تحلم به لشعرك؟
العلاقة مع الناشر علاقة "خارج فعل إنتاج الأدب"، فهي ترويجية، وتجارية، وأظن أن المنتج لا يحلم هنا بقدر ما يريد ناشراً يثق به في مسألة التعاقد؛ من أجل النشر.


■ كيف تنظر إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟
إنّ النشر في المجلات والجرائد والمواقع، حالة قديمة جديدة، وهي مهمة؛ لأغراض الاطلاع، والدراسة، والمتابعة، والأهم تأشير التحولات الفنية والمضمونية داخل النصوص الأدبية.


■ هل تنشر شعرك على وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف ترى تأثير ذلك في كتابتك أو كتابة زملائك ممن ينشرون شعرهم على وسائل التواصل؟
بشكل متقطع، ومتباعد أنشر نصوصي على فيسبوك. والمتابعون – وهم قلّة – يُعلقون ويتذوقون ما يُنشر. أما مسألة "التأثير" فهي مسألة ذات بعد نقدي تتطلب متابعة من نوع آخر، ربما أجد من وقف عليها في منشور متخصص في يوم ما.


■ من هو قارئ الشعر العربي اليوم في رأيك؟
الشعر العربي قديما وحديثا ما زال موضوعا للقراءة، وكما أشرتُ في إجابة سابقة: إنّ القارئ النقدي هو من يحوز على اهتمامنا في ما يتوصل إليه من إضاءاتٍ واستنارات.


■ هل توافق على أن الشعر المترجم من اللغات الأخرى هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟
إنّ الشعر المترجم منذ بواكير عصور الترجمة الأدبية كان وما زال ضروريا في التعرف على الآخر، وقضية التثاقف والتخصيب مع الثقافات المُغايرة؛ ولكن الأهم ألا يكون الشاعر مُنتفخا بـ"وجدان مُترجَم" يُلغي خصوصيته.


■ ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية وما هي نقاط ضعفه؟
نحنُ تعرفنا وما زلنا نتعرف على مزايا الشعر العربي عن طريق الدرس النقدي ومناهجه المتعددة؛ فالافتراض أنَّ أغلب الدراسات النقدية الرصينة تستمد قوتها من سعيها الدؤوب والمتواصل إلى استنطاق النص الأدبي؛ لأنّ مثل هذا الاستنطاق – ربما وحدَه – القادر على إيصال المعنى أو المعاني المتعددة التي يحفل بها النصّ المعنيّ إلى المُتلقي. وينطبق هذا الافتراض على الدراسات النقدية ذات الاتجاهات المتباينة والمتنوعة في طروحاتها الفكرية سواء تبنّت تلك الدراسات المناهج السياقية أم البنائية أم غيرها.


■ شاعر عربي تعتقد أن من المهم استعادته الآن؟
لا يكفي أن نهتم باستعادة شاعر عربي واحد الآن؛ بل أدعو إلى التوفُّر على ثقافة تراثية، تلك الثقافة التي تعاني من الاغتراب، والجحود، والتعالي على يد أبنائها مع الأسف.


■ ما الذي تتمناه للشعر العربي؟
أنْ نكون على تواصل معه.


بطاقة
شاعر عراقي من مواليد بابل عام 1981. حاصل على دكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها من الجامعة المستنصرية. صدر له في الشعر: "براءة المطر" (بغداد، 2009)، "أقول آه، فتكرر الكلاب نباحي" (بيروت، 2010)، "حملتُ كلامي ومضيت" (إصدار صوتي مُشترك (CD)، بغداد 2014) وفي مجال النقد: حامل الخرز الملون (دراسات وشهادات تقرأ السياب، بغداد، 2015)، "عيون إنانا- مختارات أدبية لكاتبات عراقيات" (معهد غوته، 2018).

دلالات

المساهمون