هل يُعيَّن شربل وهبي خلفاً لوزير الخارجية اللبناني المستقيل؟

03 اغسطس 2020
الصورة
اشترط باسيل في التسويات السياسية السابقة بقاء حقيبة الخارجية معه (حسين بيضون)

تكثّفت حركة المشاورات والاتصالات التي كانت قد بدأت ليل أمس الأحد، فور قبول رئيس الحكومة حسان دياب، اليوم الاثنين، استقالة وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي، ووُضعت على طاولة البحث أسماء عددٍ من الشخصيات لخلافته، تقدّمها المستشار الدبلوماسي في قصر بعبدا، السفير السابق شربل وهبي، وهو كان أميناً عاماً لوزارة الخارجية، ومن المقرّبين إلى النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، وسبق أن طُرح اسمه لتولي وزارة الخارجية في الحكومة الحالية، علماً أنّه بحسب المرسوم رقم 6172 الذي صدر بتاريخ 21/1/2020، أصبح وزير التنمية الإدارية والبيئة دميانوس قطار، وزيراً بالوكالة، مع غياب الوزير الأصيل إلى حين تعيين البديل.

ويقول المحامي والخبير القانوني أنطوان صفير لـ"العربي الجديد" إنّه يحق للرئيسين ميشال عون وحسان دياب اختيار بديل لوزير الخارجية المستقيل وتعيين وزير أصيل من خلال مرسوم يحمل توقيعَيهما.

وفور مغادرة وزير الخارجية ناصيف حتّي السرايا الحكومية، توجه دياب الذي عجز عن إقناع حتّي بالتراجع عن استقالته، إلى قصر بعبدا، حيث التقى الرئيس ميشال عون بعيداً عن الإعلام، وأصرّ الرئيسان على عدم الدخول في لعبة الوزير بالوكالة واختيار بديل خلال ساعات قليلة، وتفادي أي تطوّر، في ظل استمرار الترويج لرواية أن هناك مَن يحاول أن يسقط الحكومة التي تتعرّض، على حدّ قولهما، لمحاولات كثيرة لعرقلة عملها.

يصرّ عون ودياب على عدم الدخول في لعبة الوزير بالوكالة واختيار بديل حتّي خلال ساعات قليلة

ومن المعروف أن باسيل خاض معارك عدّة بدايةً لتولي وزارة الخارجية عام 2014، واشترط في التسويات السياسية، ولا سيما التي عقدها مع رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، بقاء هذه الوزارة معه، وكان له ما أراد إلى حين سقوطه مع استقالة الحريري نتيجة الضغط الشعبي الذي انتفض في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لكنّه بقيَ يمارس دوره في الوزارة كوزير للظلّ في التعيينات والقرارات، وأبقى على فريق عمله داخل أروقة وزارة الخارجية، ومحيطاً بوزير الخارجية الحالي، ولعلّ أبرزهم مدير مكتبه هادي هاشم الذي شغل المنصب نفسه يوم كان باسيل وزيراً للخارجية.

وأعادت خطوة حتّي إلى الواجهة قضية استقالة وزراء من حكومة حسان دياب التي أثيرت مرات عدّة، من باب التلويح، في ظلّ إصرار الرئيسين عون ودياب على استمرار عمل الحكومة ورفضهما كلياً سقوطها، بعكس إرادة الشارع اللبناني ورغبته، الذي يعتبر أن مجلس الوزراء الحالي عجز عن إدارة الأزمة، وساهم في دفع لبنان نحو الانهيار الشامل، وأن الحكومة هي برعاية "حزب الله" واستمرارية لمنطق المحاصصة والصفقات بين القوى السياسية.

من هنا، حصلت تدخلات كثيرة في وقتٍ سابق عمل عليها مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لثني عددٍ من الوزراء عن تقديم استقالاتهم، ومن أبرز هؤلاء وزيرا "تيار المردة" الذي يرأسه سليمان فرنجية حليف "حزب الله"، وهما وزيرا الأشغال العامة ميشال نجار والعمل لميا يمّين دويهي، فيما تردّد أن وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، لوّحت بالاستقالة، وهي التي تُعَدّ مقرّبة من رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، في وقت تشنّ فيه شخصيات سياسية تابعة لـ"التقدمي" هجوماً مباشراً وقوياً على رئيس الحكومة، ولا سيما في الساعات القليلة الماضية، ولا سيما من النائب أكرم شهيب، الذي غرّد عبر "تويتر" قائلاً: "أن يستقيل وزير الخارجية من الحكومة ليس بمستغرب، وأن يبقى وزير البيئة بحكومة ستغرق بالنفايات فمستغرب. ماذا بقي من حكومة "متحف الشمع" التي وُلِدت ميتة بمصير معروف وإدارة من السلطان المتسلّط والمتمرّس بإبرام الصفقات، من سلعاتا إلى بسري... هزلت".

ولم يدخل حتّي في الأسباب الحقيقية الكامنة وراء استقالته بالتفاصيل والأسماء، معتمداً أسلوب رئيس الحكومة حسان دياب بالإشارة إلى منطق المؤامرات والتدخلات الخارجية من دون تسمية المعرقلين.

ويشير سامي نادر، مدير "معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية"، لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الاستقالة مؤشر يدلّ على أن هامش المناورة والاستقلالية المعطى للحكومة والوزراء تحديداً ليس كبيراً، وهذا معطى أساسي، لأنه كان بمثابة حجر الزاوية لتشكيل الحكومة، خصوصاً في ضوء الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ومفاعيلها، مع مطالبة المجتمع اللبناني بجميع أطيافه بالتخلص من نظام المحاصصة وتشكيل حكومة مستقلين.

ويلفت نادر إلى أن الحكومة لم تنجز أي شيء على أرض الواقع، لأن هناك قوى وأحزاباً سياسية تمسك بها وفق النظام التشغيلي، والوزير ناصيف حتّي ضاق ذرعاً ومشى بعد تضييق هامش تحرّكه، خصوصاً أنه تسلّم حقيبته الوزارية على أساس بذل جهود لإعادة العلاقات مع الدول العربية والغربية وتمتينها، فهذا تحدٍّ كبير أمام لبنان الذي لن يخرج من أزمته والانهيار الاقتصادي إلّا بمساعدة المجتمع الدولي، والعلاقة بين الجانبين سيئة ومتأزمة نتيجة سياسات "حزب الله" وتدخلاته في الصراعات الإقليمية ورعايته الحكومة.

ويؤكد أنّ المجتمع الدولي طالب بحياد لبنان تماماً كما فعل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وأوصل رسائل في الاتجاه هذا إلى القيادات اللبنانية خلال زيارته لبنان، وهو مبدأ ينادي به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي انقلبت عليه حكومة حسان دياب، فالحياد موجود بالبيان الوزاري، والوزير المستقيل ناصيف حتّي لا يريد تغطية الانقلاب الحاصل.

ولا يستبعد نادر تسجيل استقالات جديدة، لأن الأزمة أزمة نظام، والقوى السياسية لا تزال هي نفسها الممسكة بالقرار في البلد، على الرغم من تغيّر الأسماء والوجوه الوزارية.