من هو حسان دياب المكلف بتشكيل الحكومة؟

بيروت
محمد شبارو
19 ديسمبر 2019
+ الخط -
كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الخميس، وزير التربية والتعليم العالي السابق حسان دياب، بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، عقب ترشيح 69 نائباً لدياب من أصل 128 هو عدد أعضاء المجلس النيابي في مقابل امتناع 42 نائباً عن تسميته، وترشيح 13 نائباً للسفير السابق نواف سلام، مقابل صوت واحد للأكاديمية حليمة قعقور. في حين لم تحتسب أصوات 3 نواب.

وللبحث في سيرة دياب الشخصية يمكن الوصول بسهولة إلى موقعه الشخصي، إذ يخبر الموقع بالتفصيل سيرة الرجل المهنية والأكاديمية باستفاضة مملة. يعدد بإسهاب شهاداته ومناصبه، من انضمامه إلى الجامعة الأميركية في بيروت في الثمانينيات من القرن الماضي كأستاذ لمادة الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر، إلى منشوراته ومناصبه وآخرها نائب الرئيس في الجامعة الأميركية.

يمكن تلمس الأنا الحاضرة دوماً في سرد الرئيس المكلف. هي الأنا ذاتها التي يتحدث عنها بعض من عرفوه عن قرب، أو بعض من واكب فترة توليه لوزارة التربية والتعليم العالي ممن تحدث إليهم "العربي الجديد".

فترة لم يُعرف فيها الوزير سوى بفضيحة كتيبات أو مجلدات الإنجازات التي طبعها على نفقة الوزارة بتكلفة 70 مليون ليرة (47 ألف دولار) في خطوة قارنها البعض بكتيبات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي مع فارق المنصب والدور.

غير ذلك لا شيء يذكر من إنجازات أو أدوار سياسية أداها عندما كان وزيراً. بالأصل قلة تذكرت حسان دياب وأنه كان وزيراً يوماً عندما طرح اسمه، منذ أمس الأربعاء، مرشحاً محتملاً لرئاسة الحكومة.

لم يعرف عن دياب مواقف سياسية واضحة، ولا حتى أنه كان قادراً على تولي مثل هذه المسؤولية. في فترة مشاركته بحكومة نجيب ميقاتي الثانية في 2011 كان مقلاً بالكلام، مكثراً من العلاقات الشخصية.

ومع تنحي سعد الحريري عن تشكيل الحكومة أمس الأربعاء، كان الخيار إما السفير السابق نواف سلام الذي يرفضه "حزب الله"، ويتهمه بأنه مرشح الولايات المتحدة الأميركية أو مرشح قوى 8 آذار، وبالتالي حكومة لون واحد وحسابات متعلقة بالمخاوف من استفزاز المجتمع الدولي العربي، فوقع الخيار على حسان دياب لعله يكون مرشح تسوية محسوبا على 8 آذار، لكن لا يستفز المجتمع الدولي ولا العربي، ويمكن بوصفه ابن الجامعة الأميركية أن يرضي الشارع كما يروج ويعتقد فريق 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه).

يقول بعض من واكب مرحلة الترشيحات لرئاسة الحكومة إنّ دياب هو رئيس حكومة مكلف بالصدفة، تماماً كما وصل إلى وزارة التربية بالصدفة. يومها بحث ميقاتي، في مرحلة الصراع مع "تيار المستقبل" بسبب إسقاط حكومة سعد الحريري عن أسماء سنية تؤمن الميثاقية لحكومته، في مواجهة "تيار المستقبل". تعرف على دياب فاختاره وزيراً في حكومته لكنه لم يكن من حصته أو على علاقة وطيدة به.

خلال الوزارة تقرّب دياب من بعض الأطراف السياسية، خصوصاً قوى 8 آذار، وبات رقماً في حصتهم الوزارية على الرغم من اعتباره نظرياً من حصة ميقاتي. العلاقة الرئيسية يومها نسجت مع جبران باسيل الذي كان يشغل يومها منصب وزير الطاقة والمياه، واستمرت بعد استقالة حكومة ميقاتي. لهذا كان باسيل اليوم عراباً لطرح اسم دياب في اللحظة الأخيرة خوفاً من حرقه، بالتوافق مع الثنائي الشيعي "حزب الله" وحركة "أمل".

تبقى علاقة دياب الجيدة بـ"حزب الله" ومدى عمقها محور تساؤل. لم يرصد للرجل بالأصل أي موقف سياسي يمكن أن يبنى عليه، باستثناء موقف يتيم تربوي أشاد به بتجربة إيران التربوية وتطلعاته لتوقيع اتفاقية للاستفادة من خبرات إيران في هذا المجال. لكن في المقابل يبدو أن الرجل أيضاً خلال فترة ولايته القصيرة نجح في بناء علاقة قوية مع الحزب أوصلته اليوم إلى أن يكون مرشحاً باسمه لرئاسة الحكومة، خصوصاً أن "حزب الله" لن يسمي أي رئيس حكومة لا يقدم له التطمينات المطلوبة في مرحلة يعتبر فيها أنه مستهدف والمحور الذي يمثل الولايات المتحدة الأميركية.

في الجامعة الأميركية يقول بعض من عرفه عن قرب، لـ"العربي الجديد"، إنه رجل هادئ. الصفة الأكاديمية ملاصقة له، يقل في الكلام ويكثر في محاولات تقريب وجهات النظر بطريقة براغماتية ملفتة. يتبع سياسة صفر خلافات ما أمكن عبر البقاء على مسافة وعدم إيجاد عداوات. 

صفات عدة تلصق بالرجل ويقول عارفوه إنه قد يستخدمها في مشوار تأليف حكومة قد يطول، خصوصاً أنه سيكون أداة تنفيذية أكثر من رئيس مكلف، بما أن خلفيته الهندسية التي يتفاخر بها لن تسعفه في لعبة سياسية تتطلب خبرات سياسية وقانونية واقتصادية مختلفة كلياً، ولهذا يسجل البعض على ترشيح دياب أنه يفتقر للخبرة المطلوبة في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب مرشحاً استثنائياً وليس حلاً وسطياً بين صفات مرشح 8 آذار والمرشح التكنوقراط. ولا يتوقع أحد أن تكون مهمته سهلة لا في التأليف ولا في إدارة الحكومة، لا سيما بعد الامتناع الواسع عن تسميته تحديداً من كتلة المستقبل التابعة للحريري، ما يجعله عملياً مرشح مواجهة ومجرد واجهة لـ"حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر".

ذات صلة

الصورة
مشهد الطرقات المزدحمة بلبنان يدفع الملتزمين بالحجر للتساؤل عن تطبيق القانون وجدوى الإقفال (حسين بيضون)

مجتمع

بلغ مجموع محاضر مخالفات قرار الإقفال في لبنان منذ أمس الخميس لغاية الجمعة 1727 محضر ضبط، في ظلّ استمرار التجاوزات المتفاوتة بين منطقة وأخرى.
الصورة
إغلاق في لبنان (حسين بيضون)

مجتمع

دخل قرار الإقفال العام في لبنان لمواجهة انتشار فيروس كورونا حيّز التنفيذ صباح اليوم الخميس لغاية الأول من شهر فبراير/شباط المقبل، في ظلّ رفع الأجهزة المعنية مستوى الرقابة على المؤسسات والمحال والمواطنين المخالفين والتشدّد في فرض العقوبات..
الصورة
تظاهرة أمام الجامعة الأميركية -بيروت (حسين بيضون/ العربي الجديد)

مجتمع

عاد طلاب لبنان إلى التظاهر، اليوم الثلاثاء، تحت شعار "الطلاب يسترجعون الشارع"، ردّاً على ما تعرّضوا له في مظاهرتهم السابقة منذ أيام، من عنف من قبل القوات الأمنية، في وجه قرار احتساب المصروفات الدراسية بالدولار الأميركي (دولرة الأقساط).
الصورة
مخيم المنية المحترق- الأناضول

مجتمع

ليل السبت - الأحد الماضي، كان لبنان على موعد مع جريمة جديدة ترتكب بحق واحدة من أبرز فئات المهمشين في البلاد، وهم اللاجئون السوريون، إذ أحرق مخيم لهم بالكامل في محافظة عكار الشمالية

المساهمون