هل حاربَ السيسي الإرهابَ المُحتمل؟

هل حاربَ السيسي الإرهابَ المُحتمل؟

06 يوليو 2015
+ الخط -
قبل عامين، طلب الجنرال عبد الفتاح السّيسي من الشعب المصري النزول إلى الشوارع والميادين، من أجل تفويضه، كي يحارب الإرهاب "المحتمل". نتوجه، هنا، نحو المنطق الداخلي للنظام الانقلابي نفسه، ونواجه بسؤال بريء: هل استطاع السيسي محاربة الإرهاب الذي من أجله تمّ تفويضه؟ 
سؤال ربما سيجد مكانه لدى بعض من فوّض عن اقتناع، وظن فعلاً أن هناك إرهاباً من جهة ما، وأن السّيسي فعلا مخلّص الأُمّة، إذ كيف يعقل، بعد عامين من التفويض، أن تدخل مصر دوامة عنف منقطعة النظير، ويسقط عشرات الجنود وعناصر الشرطة، بل وأكبر منصب في السلطة القضائية، هشام بركات، قبل أيام قليلة من ذكرى التفويض، وإسقاط الحكومة المنتخبة، كيف يعقل أن تتخبط البلاد في متاهات أمنية، لم تشهد مثلها حتى في أيام حسني مبارك ولا محمد مرسي؟  أليس هذا سببا كافيا لرحيل السيسي ومن معه؟ أم أنهم قوم لا يخطئون؟
 
إذا كانت حركة تمرد وغيرها ممّن تغنّى بالأمن والرخاء الاقتصادي قد دعت السّيسي ليحقّق ما عجز عنه غيره، فهل حقّق ما وعد في مائة يوم. والآن، مرت سنتان كاملتان؟ ألم يصِر الوقت مناسبا لولادة حركة تمرد ثانية. لكن، هذه المرة ضد الجنرال الذي عقد عليه كثيرون آمالاً فارغة؟
لو رجعنا إلى المنطق، لوجدنا أن السيسي لم يستطع القيام بثلث ما وعد به، سواء على المستوى الاقتصادي (ولو أنه ليس اختصاصه)، أو المستوى السياسي (وهو أيضا ليس من اختصاصه) أو المستوى الأمني، وهنا يبدو فشله ذريعاً وواضحاً للقريب قبل البعيد. وبناء على ما سبق، وجب عليه إما أن يستقيل، لفشله في المهّمة، ويفكر الجيش في من هو أحسن وأكثر كفاءة، أو أن يخرج الشعب لينتزع منه التفويض، ويضع حدا للفوضى التي تسبب فيها منذ قدومه.   
والأسئلة التي تتبادر بحرقة إلى ذهن أي محلّل موضوعي، أو أي متتبع ذي عقل سليم: هل من الطبيعي، في الأصل، أن يطلب وزير دفاع من الشعب أن يفوضه لمحاربة إرهاب داخلي سيقع مستقبلاً كأنه يعلم الغيب؟ هل يسمح القانون بتدخل وزير الدفاع في الشؤون السياسية الداخلية للبلاد والسيطرة عليها؟ ما هي دوافع التفويض وهل تمّ تحقيقها؟ أليست مهمة الجيش الأساسية صيانة حدود الوطن والدفاع عنه من الأعداء، لا جعل المواطنين العزّل هم الأعداء؟
ثمّ إذا افترضنا فعلاً أن هناك إرهابا محتملاً، لماذا لم يظهر هذا الإرهاب، إلا بعد تولي الجنرال مقاليد السلطة؟ هل من المستبعد جدا أن يكون للسلطة الحالية علاقة بالعمليات الإرهابية الأخيرة؟
ألم يثبت بالملموس أن وزير داخلية مبارك هو من فجر الكنيسة القبطية لغاية في نفسه؟ وبالتالي، هل يصعب ذلك على من فضّ الاعتصام في ميدان رابعة بالحديد والدم؟
إذا فشل السيسي في الحفاظ على الأمن كحد أدنى، والحفاظ على رغيف عيش الفقراء، فَفِيم عساه سينجح؟
وأخيرا، يبدو أن الحقيقة البديهية التي لا يمكن أن يختلف حولها اثنان عاقلان محايدان هي أنه: مع قدومك سيدي الجنرال، الإرهاب المحتمل لم يعد محتملا، بل أصبح واقعا لا يحتمل ومعه أصبح وجودك لا يحتمل.
41C0FB00-221D-4185-B3D0-EAC995043450
عماد الورياشي (المغرب)