هل تنجح تركيا في إقناع روسيا بالتراجع عن دعم حفتر؟

11 ديسمبر 2019
الصورة
حفتر يقف على عتبة فقدانه لحليف عسكري مهم(فرانس برس)
+ الخط -
تشتد حلقة الخناق والحصار التي يعانيها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فمقابل عجزه عن إحراز أي جديد في أرض المعركة، بات يعيش حصاراً سياسياً بفعل التغيرات الدولية الجديدة التي أحدثها الموقف الأميركي الجديد الذي يظهر ميلاً لجانب حكومة الوفاق.
وبعد الانخراط التركي في مسار الأزمة الليبية، يبدو أن حفتر يقف على عتبة فقدانه لحليف عسكري مهم، وتحديداً موسكو، التي أبدت تصريحات مسؤوليها ما يكشف تغيراً وشيكاً في موقفها من الملف الليبي.
ويعتقد خبراء الشأن الليبي أن تركيا، التي يستعد رئيسها رجب طيب أردوغان للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الشهر المقبل، تستفيد من متغيرَين رئيسيَّين، الأول عجز دولي عن التوصل إلى موقف موحّد من الملف الليبي، والثاني تغير واضح في الموقف الأميركي وقلقها الكبير من نية موسكو التوغل في ليبيا.
وبعدما صرح أردوغان بأنه سيبحث مع بوتين الملف الليبي وتسوية الأزمة الليبية، أعلن الكرملين، أمس الثلاثاء، أن بوتين سيبحث مع نظيره التركي أردوغان تطورات الوضع بليبيا في اتصال هاتفي خلال الأيام القريبة.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء، إن أردوغان أعرب في وقت سابق عن رغبته في التباحث مع بوتين حول التطورات الليبية، ودعا روسيا إلى التراجع عن دعم خليفة حفتر، مشيراً إلى أن محادثة هاتفية ستجري بين الرئيسين خلال الأيام المقبلة بهذا الشأن.
وعبّر بيسكوف عن ترحيب بلاه بـ"كلّ المبادرات التي من شأنها أن تساهم في التوصل إلى تسوية في هذا البلد".
ويعلّق الباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق، بالقول إن جملة من المستجدات تشير كلها إلى تغيرات وشيكة في الملف الليبي، مضيفاً في حديث إلى "العربي الجديد"، أنه "ليس من الصدفة أن يصدر تقرير خبراء الأمم المتحدة الذي جرّم حفتر بشكل واضح في هذا التوقيت، تزامناً مع مواقف أميركية وبريطانية جديدة شكلت دعماً للانخراط التركي في الملف الليبي بقوة".

ويتابع البرق قراءته لمستجدات المشهد بالقول إن "مؤشرات كبيرة توجد في أرض الميدان في جنوب طرابلس، تؤكد تراجعاً من قبل داعمي حفتر عن تقديم الدعم العسكري له، سواء الإمارات أو روسيا، فاختفاء الطيران المسيّر الإماراتي والقناصة الروس، يدلّ على شيء يحدث في الخفاء"، مرجحاً أن التحرك التركي لن يبقى في مستواه السياسي الداعم لحكومة الوفاق، موضحاً أن "التحرك التركي سيصل لمستوى إرسال وحدات عسكرية إلى طرابلس ومناطق أخرى، فليست تصريحات أردوغان عن استعداده لإرسال جيشه بالشكل الكافي مجرد كلام يقف عند حدّ التصريح"، مرجحاً أن يكون تواصل أردوغان ببوتين يأتي في إطار تلافي مواجهة بين الطرفين في أرض المعركة بطرابلس.
ميدانياً، وفيما تعيش جبهات القتال في جنوب طرابلس، هدوءاً حذراً بعد فشل حملة جديدة أطلقتها قوات حفتر، الجمعة الماضي، دامت لثلاثة أيام، أعلن مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب"، التابع للجيش بقيادة حكومة الوفاق، عن تمكن سرية المدفعية، أمس الثلاثاء، من تدمير مدفع "هاوزر ليزري" لقوات حفتر، بالقرب من كوبري سوق الأحد القريب من منطقة ترهونة، جنوب شرق طرابلس، كما دمرت أيضاً مخزناً للذخائر.
ويرى البرق أن تقرير خبراء الأمم المتحدة، الصادر أمس الثلاثاء، يحمل مضامين سياسية، من بينها الكشف عن تزويد الإمارات لحفتر بمنظومة "بانتسير إس 1" الجوية ذات الصنع الروسي، مؤكداً وجودها في الجفرة في مارس/آذار الماضي وفي غريان في يونيو/حزيران، في وقت أكد فيه الجنرال ستيفن تاونسند، قائد "أفريكوم"، أنه يعتقد أن دفاعات روسية هي التي أسقطت الطائرة الحربية في سماء طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتحدث المحلّل السياسي الليبي أحمد الأشهب عن الضغوط التي تمارسها دول غربية لتحييد داعمي حفتر عن ساحة الصراع في ليبيا، مثل الإمارات، مرجحاً أن الانخراط التركي في الملف الليبي بدا مزعجاً لداعمي حفتر، الذين تصاعد صراخهم منذ اليوم الأول الذي وُقّعت فيه اتفاقات تفاهم بين أنقرة وطرابلس.
وعن إمكانية نجاح أردوغان في تحييد روسيا من المعادلة في ليبيا، يعتقد الأشهب أن أردوغان، بما لديه من علاقات وطيدة مع بوتين، يمكنه ذلك. ويضيف المحلل السياسي الليبي متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن "أنقرة وغيرها، يدركون أن موسكو لا تثق في حفتر، وهدفها من السماح لشركة مرتزقة بالقتال في صفوفه مجرد إزعاج لأوروبا فقط، وبالتالي يمكن إرضاؤها بعقود اقتصادية في ليبيا، لأن الأخيرة لا تمثل أهمية استراتيجية ولا عسكرية بالنسبة لها". بل يؤكد الأشهب أن نتائج المشاورات التركية الروسية المنتظرة أساس لمواصلة الاستعداد لقمة برلين المنتظرة، مرجحاً أن تعلن دول مثل الإمارات والسعودية عن خطوات تراجعية، وربما اتصالات جديدة مع حكومة الوفاق، على غرار التراجع المصري بشأن الاتفاق الموقع بين أنقرة وطرابلس.

المساهمون