هجمات سيناء أفسدت فرحة أهلها بعيد الفطر

هجمات سيناء أفسدت فرحة أهلها بعيد الفطر

10 يونيو 2019
الصورة
افتقدت العريش هذا المشهد (محمد الشاهد/ فرانس برس)
+ الخط -

غابت مظاهر الفرح بعيد الفطر في محافظة شمال سيناء، شرقي مصر، بعدما حمل أول أيام العيد أصوات انفجارات وإطلاق نار، مع الهجوم الدموي الذي نفذه تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لـ"داعش" مودياً بحياة 14 عسكرياً

عادت مع الاختراقات الأمنية الأخيرة في سيناء مشاهد الخوف للسيطرة على مدينة العريش التي تمثل عاصمة لمحافظة شمال سيناء، والتي كانت قد شهدت هدوءاً ملحوظاُ خلال الأشهر الماضية، في ظل العملية العسكرية الشاملة التي بدأت في فبراير/ شباط 2018.

يقول المهندس، يسري نافع، الذي جاء من مكان إقامته في الإسكندرية لقضاء أيام العيد رفقة عائلته في العريش إنّه في ظل إحساس المواطنين بعودة الأمان إلى المدينة، وفي ظل حالة الضبط الميداني للوضع الأمني من قبل قوات الجيش والشرطة، خلال الأشهر الماضية، قرر قضاء كلّ فترة العيد رفقة والديه اللذين ما زالا يقطنان في المدينة، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات: "لكنّ ما جرى صبيحة يوم العيد، إذ قتل تنظيم ولاية سيناء 14 عسكرياً، أشعرني بخطأ قرار العودة إلى العريش، وإن لعدة أيام، في ظل حالة عدم استتباب الأمن في المنطقة، وعودة هجمات التنظيم الإرهابي ضد قوات الأمن، ما منعنا من التحرك بأريحية في نطاق المدينة، خوفاً من وقوع هجمات أخرى، أو التعرض لأذى، في ظل حالة الاستنفار الأمني التي تبعت الهجوم الدموي".




يضيف نافع لـ"العربي الجديد" أنّ ما جرى صبيحة يوم العيد أفسد فرحة عشرات آلاف المواطنين في محافظة شمال سيناء، خصوصاً مدينة العريش التي كانت على مسمع من أصوات الانفجارات وإطلاق النار، وما تبع الهجوم من قصف مدفعي وجوي، وهو ما أعاد إلى الذاكرة ما كانت عليه الأوضاع قبل العملية العسكرية الشاملة. يشير إلى أنّ الزيارات العائلية خلال أيام العيد كانت في نطاق محدود جداً وفي ساعات النهار: "ولم نتمكن من إرسال أبنائنا للعب في المتنزهات أو ألعاب العيد المنتشرة في الشوارع، خوفاً من وقوع أحداث مفاجئة داخل المدينة، في ظل تهديدات التنظيم وتبنيه للهجمات الأخيرة التي تزامنت مع العيد".

كان أهالي مدينة العريش ينتظرون عيد الفطر السعيد لمعايشة أجوائه بالشكل الذي اعتادوا عليه خلال السنوات التي سبقت الأحداث الأمنية التي تشهدها محافظة شمال سيناء منذ عام 2013، خصوصاً بعد حالة الهدوء الأمني النسبي التي شهدتها المدينة من صيف العام الماضي، ومرور شهر رمضان من دون أحداث أمنية داخل المدينة. لكنّ هجوم يوم العيد، بدّد كلّ أحلام أهالي المدينة، فكان صباحهم على مشهد المجزرة التي راح ضحيتها عناصر من قوات الأمن المصرية، ما زاد القلق في صفوف المواطنين من إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية مرة أخرى، والعودة إلى الفلتان الأمني الذي عاشته المدينة عدة سنوات، وراح ضحيته عشرات المواطنين، وتضرر منه جميع السكان بلا استثناء.

تعليقاً على ذلك، يقول الحاج صالح سالم، أحد وجهاء مدينة العريش، لـ"العربي الجديد" إنّ أهالي العريش عاشوا كابوساً حقيقياً خلال صبيحة يوم العيد، إثر الهجوم الدموي الذي تعرض له الأمن في منطقة السبيل، جنوبي غرب المدينة، إذ كان الأهالي يتجهزون لصلاة العيد وأجوائه في هدوء واستقرار، لكنّ الهجوم باغتهم، وأشعرهم بالخوف، فيما لم تتحرك بعض العائلات خصوصاً التي تقطن في مناطق قريبة من المراكز الأمنية والكمائن، أو المناطق النائية عن مركز المدينة، خوفاً من الوقوع ضحية لهجمات التنظيم الإرهابي، أو بسبب حالة الاستنفار والطوارئ لدى قوات الأمن والتي شهدتها المدينة منذ وقوع الهجوم. يشير إلى أنّ الحزن خيّم على أهالي المدينة، وهو حزن على أرواح العسكريين القتلى، بالرغم من المعاملة الخشنة التي يعاني منها الأهالي بسبب الكمائن العسكرية المنتشرة داخل المدينة ومحيطها. لكنّ شكل الهجوم وتوقيته وحجم الخسائر، كلّها كانت كافية لتضامن المواطنين مع أهالي العسكريين القتلى، إذ امتنعت العديد من الأسر السيناوية عن إظهار الفرح بالعيد، فقدمت التعازي لأهالي القتلى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يتأمل الأهالي من الأمن إعادة بسط السيطرة الأمنية على مدينة العريش ومحيطها، قبل فوات الأوان، نظراً إلى ما سيكلف المواطنين من خسائر بشرية ومادية، في حال تكرار مشاهد عامي 2016 و2017.




تعرض الأمن المصري في يوم العيد وما قبله لعدد من الهجمات، أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 25 عسكرياً من بينهم ضباط، في سلسلة هجمات دموية، هي الثانية من نوعها منذ بداية العام الحالي. ويقوم الجيش المصري بعملية عسكرية واسعة النطاق منذ فبراير/ شباط 2018، بهدف إحكام السيطرة على محافظة شمال سيناء، في أعقاب انتشار تنظيم "ولاية سيناء" بشكل كبير في جميع مدن المحافظة وشنّه مئات الهجمات ضد قوات الجيش والشرطة، من دون القدرة على وقف الهجمات وتجميد نشاط التنظيم.