نزيف الآثار.. أرشفة ألمانية لخراب سورية

13 مارس 2019
الصورة
(مدخل قلعة حلب خلال الحرب، من المعرض)
+ الخط -

لا معلومات موثّقة عن نزيف الآثار السورية منذ قدوم أول بعثة فرنسية عام 1860 وحتى اليوم، مثل حال العديد من البلدان العربية، حيث لا يمكن الرجوع إلى بيانات موثّقة تحصي جميع المواقع الأثرية، كما أن التشريعات الناظمة لحمايتها جاءت متأخرة ولم تفعّل في أغلب الأحيان.

نعثر في أرشيف الصحافة السورية على خبر نُشر في كانون الأول/ ديسمبر عام 2006، يشير إلى استعادة خمسة آلاف قطعة أثرية من "متحف اللوفر" من دون تبيان مجموع الآثار التي نهبت طوال العقود الماضية أو خطط استعادتها. وهكذا ستأتي سنة 2011 لتتداعى الأحداث نحو أكبر كارثة تحلّ بإرث حضاري يمتدّ لسبعة آلاف عام تعرّض للنهب والتدمير، على يد النظام السوري والدواعش.

"المشهد الثقافي لسورية: الحفظ والأرشفة في أوقات الحرب"، عنوان المعرض الذي افتتح في الثامن والعشرين من الشهر الماضي في "متحف بيرغامون" في برلين، ويتواصل حتى السادس والعشرين من أيار/ مايو المقبل، والذي يتيح من خلال وسائط رقمية متعدّدة عرض أرشيف التراث السوري من صور وخرائط ووثائق ودراسات وتقارير للجمهور، ضمن مخرجات مشروع يتبناه "المعهد الألماني للآثار" و"متحف الفن الإسلامي" في ألمانيا.

رغم تكرار الدعوات وانعقاد العديد من المؤتمرات خلال الأعوام القليلة الماضية حول إنقاذ الآثار في اليمن والعراق وليبيا إضافة إلى سورية؛ إلا أن جهة عربية واحدة لم تتخذ إجراء عملياً واحداً، وبالتالي فإن هذا العجز ينقل جزءاً كبيراً من "المسؤولية" إلى أطراف غربية متورطة بلدانها تاريخياً في نهب آثار المنطقة العربية.

مشروع "توثيق الإرث الحضاري السوري" بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2014، حيث تمّت أرشفة أكثر من ثلاثمئة ألف وثيقة حتى اللحظة والتي تهدف إلى مسألتين أساسيتيْن؛ الأولى استخدامها في تقييم الأضرار على الخرائط، ما يساهم في إيجاد تصوّر شامل حول عملية إعادة تأهيلها وإحيائها في المستقبل، وفي تحديد المواقع المهدّدة بالانهيار حالياً.

المسألة الثانية تتعلّق باستعمال هذه البيانات في تأسيس قاعدة لمراقبة ورصد سوق القطع الأثرية والفنية حول العالم، والتي يُمكن أن تساهم في التعرّف على ما تمّ تهريبه، في إطار مكافحة الاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية المسروقة أو الواردة من أعمال تنقيبٍ غير مشروعٍ.

عمل في المشروع باحثون سوريون وألمان، قاموا بالتدقيق في المعطيات التي جُمعت، ضمن عدّة قواعد بيانية مصّنفة بحسب الموقع الجغرافي والقطع الأثرية بحسب تحقيبها الزمني والمسح البيبليوغرافي، وربط محتوياتها من صور ورسوم وخرائط ونصوص بعضها ببعضٍ.

تحظى مدينة حلب بحصة كبيرة من الأرشفة، حيث وُضع تصنيف رقمي للمعالم الأثرية الكثيرة المدمرة وتلك التي صمدت رغم أهوال الحرب والقصف، وتُعرض هذه المحفوظات ومنها "غرفة حلب" وهي مائدة طعام كان يملكها تاجر ثري تعود إلى مطلع القرن السادس عشر و"بيت غزالة" أحد المنازل العثمانية التي بنيت خلال القرن السابع عشر، إلى جانب صور حديثة تظهر الدمار الذي لحق بالمدينة.

المساهمون