نتنياهو يشحذ همم اليمين ويحاول حشر السلطة الفلسطينية

نتنياهو يشحذ همم اليمين ويحاول حشر السلطة الفلسطينية

09 ابريل 2014
الصورة
يسعى نتنياهو الى رمي الكرة في الملعب الفلسطيني (Getty)
+ الخط -

جاءت الخطوات التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، غير مفاجئة، إذ سبق أن أشارت الصحف العبرية، مطلع الأسبوع الحالي، إلى أن "إسرائيل تستعد لاحتمالات تعثر المفاوضات والوساطة الأميركية، على الصعيد الميداني".

وأعدّت الحكومة خطة استباقية لترتيب التنسيق الأمني، عبر نقله من المستوى السياسي إلى المستوى العسكري، وهي خطوة تُعيد عملياً الوضع في الأراضي المحتلة، إلى ما قبل أوسلو 1993، وتحديداً في "نفي أي شرعية لأي هيئة أو كيان سياسي فلسطيني، والتعامل مع الفلسطينيين من المنظور العسكري المباشر وليس فقط الأمني".

وستطال خطوة، نتنياهو، كبار الشخصيات الفلسطينية ووزراء السلطة، في كل ما يتعلق بحرية تنقلهم داخل الأراضي الفلسطينية، والتعامل معهم بمفهوم عسكري، ينفي عنهم وظيفتهم السياسية، كما التنسيق من جهة واحدة، وليس مشتركاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتسعى تل أبيب، من خلال الخطوات الجديدة، إلى وقف تصاريح توسيع الشبكة والبنية التحتية لشركة الاتصالات الفلسطينية الوطنية، التي يملكها نجلا رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.

ويرمي نتنياهو، من وراء ذلك، إلى تكريس "قيادته" باعتباره الزعيم الإسرائيلي، الذي لا يرضخ للفلسطينيين ولا لضغوط الولايات المتحدة، بل ينفّذ مقولته بالخاصة بالتبادلية، وهي خطوة موجهة أساساً لاعتبارات داخلية، للردّ على أقطاب حزبه الذين طالبوه بعدم إبرام صفقة الأسرى، وهددوا بالانسحاب من الحكومة، مثل نائب وزير الخارجية، زئيف إلكين، ونائب وزير الأمن، داني دانون، ونائبة وزيرة المواصلات، تسيبي حوطيفيلي.

وخلافاً لوزراء "البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينيت، فإن انسحاب المسؤولين الثلاثة المذكورين من شأنه تهديد حكومة، نتنياهو، بشكل جدي، كونهم يتمتعون بتأييد كبير داخل "الليكود"، من جهة، ولأن انسحابهم من الحكومة سيُلزم "البيت اليهودي"، الذي يُعتبر أكثر يمينية وتطرّفاً من "الليكود" (ولو ظاهرياً)، إلى الانسحاب من الحكومة من جهة ثانية، وعندها لن يكون بمقدور وزيرالخارجية، أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن يوم الثلاثاء، أنه يفضل الذهاب الى انتخابات جديدة على إبرام صفقة الأسرى، إلّا أن ينسحب هو الآخر من الحكومة.

وتُشكّل خطوة نتنياهو، خط دفاعه الأول، أمام مطالبات اليمين المتطرف بوقف المفاوضات وإلغاء اتفاقيات أوسلو. وسيكون بمقدوره في حال تواصل تعثّر المفاوضات، (مع السماح بالمحافظة على علاقات تسيبي ليفني مع السلطة الفلسطينية)، وعدم خروج الراعي الأميركي بمعادلة سحرية، أن يؤكد لليمين عدم تنازله عن "اللاءات" الاسرائيلينة، ولا الرضوخ للضغوط الأميركية والأجنبية، ما قد يدفع اليمين، انطلاقاً من ترحيبه بخطوات نتنياهو، الى الالتفاف حول الائتلاف الحكومي، في مواجهة ما ستلاقيه إسرائيل لاحقاً من المجتمع الدولي.

وستسعى إسرائيل الى توظيف هذه الخطوات، كأداة ابتزاز لمقايضة السلطة الفلسطينية، وتطالبها بالتراجع عن توقيع الاتفاقيات الدولية الـ15 مقابل إعادة الوضع إلى ما كان عليه، خصوصاً في موضوع التنسيق الأمني.
كما سيسعى نتنياهو، من خلال هذه الخطوة إلى المساواة بين اللجوء الفلسطيني الى المؤسسات الدولية، والتراجع عنه مقابل تراجع حكومته عن رزمة الخطوات العقابية. وبهذه الطريقة، سيتمكن رئيس الحكومة من رمي الكرة مجدداً في الملعب الفلسطيني، مع مباشرة ممارسة ضغوط ثقيلة على القيادة الفلسطينية، عبر القناة الوحيدة التي أبقاها مفتوحة، وهي تسيبي ليفني، التي تتبنّى رؤيته بالكامل، وتحتفظ في الوقت ذاته لنفسها بمظهر الشخصية المعتدلة في إسرائيل، القادرة على مخاطبة العالم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي، لتخفيف حدة أي ردود مقبلة، خصوصاً على ضوء اتهام وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لإسرائيل بالجزء الأكبر من المسؤولية عن تعثر المفاوضات. كل ذلك يندرج في سياق انتقال إسرائيل من خانة المبادرة إلى خانة رد الفعل، وهو تغيير جوهري في سياق المرحلة الراهنة التي تمر بها المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، مع اقتراب انتهاء فترة الشهور التسعة في نهاية الشهر الحالي.

المساهمون