نازحو إدلب مجبرون على شراء الخيام لعدم استجابة المنظمات الإنسانية

24 نوفمبر 2019
الصورة
نازحون سوريون يملكون خياما وآخرون يعيشون في العراء (Getty)
+ الخط -


يعيش غالبية النازحين الذين غادروا مدنهم وبلداتهم في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي داخل خيام كانت المنظمات الإنسانية وفرتها ضمن عمليات الإستجابة الإنسانية، لكن غالبية من نزحوا أخيرا يقيمون في العراء، أو بين أشجار الزيتون بعد توقف استجابة المنظمات، ويسعى بعضهم إلى شراء الخيام قبل أن تحاصرهم الأمطار أو تداهمهم برودة الشتاء.
ويتم نصب الخيام عادة على التراب، والأفضل أن تكون فوق طبقة من الحصى، وبعض النازحين يدركون أن نصبها مرتفعة عن سطح الأرض قد يحميهم من أن تغمر مياه الأمطار ممتلكاتهم، أو تجبرهم على مغادرتها في ليالي الشتاء الباردة، وغالبية الخيام مكونة من أنابيب من الحديد مغطاة بالبلاستيك، والبعض تمكن من الحصول على عوازل حرارية قادرة على تأمين بعض الدفء بدلا من البلاستيك.

علي أبو أحمد وأطفاله الثلاثة يعيشون تجربة النزوح من ريف حمص الشمالي إلى ريف إدلب، ويقول لـ"العربي الجديد"، عن متطلبات بناء خيمة تتراوح تكلفتها بين 200 و350 دولاراً "الخيام التي يتم بناؤها هنا أفضل ما فيها هو قابلية الفك والتركيب، وسبب ارتفاع سعر بنائها أن الأنابيب الحديدية مرتفعة السعر، وكذلك الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء التي بدورها تعمل على تشغيل آلة لحام الحديد، وحتى القضبان المخصصة للحام مرتفعة السعر، وهذا كله يؤثر على سعر الخيمة".

ويوضح أبو أحمد أن "الخيمة المكونة من قضبان الحديد تكون متينة، وقادرة على مقاومة الأمطار، والصمود في وجه الرياح، وعادة يتم صنعها وفق طلب الشخص، وحسب قدرته المالية، ولكنها تظل خيمة، وليست مسكنا دائما، وتحتاج إلى عوازل جيدة، وأن يكون الشادر البلاستيكي فيها متينا".

ولا يتمكن كافة النازحين من الحصول على خيام كما يؤكد الناشط الإعلامي خضر العبيد لـ"العربي الجديد": "كثير ممن نزحوا خلال الأشهر الخمسة الماضية لم توزع عليهم المنظمات خياما، ما اضطرهم إلى شراء خيام، وسعر الخيمة يصل إلى 40 ألف ليرة سورية (77 دولاراً أميركياً)، وهذه الخيام مصدرها منظمات في الغالب، وهي متاحة في السوق".

ويضيف أنه "مع قدوم حدادين من منطقة خان شيخون، قاموا بصنع خيام أكبر، تشبه تلك التي كانت تستخدم في العزاء أو الأفراح في أغلب المناطق السورية، بمساحات تتراوح بين 5 أمتار طولا وأربعة أمتار عرضا، ويتم تغطيتها بشادر، وكثير من النازحين اشتروا منها لمتانتها، كما أنه يمكن تقسيمها إلى غرف، حسب الطلب، وبعض النازحين قاموا ببيع الخيام التي سلمتها لهم المنظمات، وطلبوا من الحدادين صناعة خيام تناسب عوائلهم، كون الخيام التي قدمتها المنظمات لا تتمتع بالمتانة ذاتها".

وفي إدلب، أطلقت العديد من المنظمات مشروعات لتدعيم الخيام، وتشمل استبدال الخيام الممزقة التي أتلفتها الظروف الجوية، إضافة إلى توزيع عوازل حرارية على النازحين لتجنيبهم حرارة الصيف وبرد الشتاء، كما دعت فرق إنسانية لاستبدال الخيام بمساكن مؤقتة أو كرفانات نظرا لقدرتها على التحمل.

وعن صعوبات العيش داخل الخيام، يقول النازح من جنوب إدلب، عبد الإله العبدو، لـ"العربي الجديد": "أن تعيش في خيمة بحد ذاته غصة في القلب، وقد فقدنا جزءاً من كرامتنا عند نزوحنا، وأذكر أنني نزحت للمرة الأولى في فصل الشتاء، وكان مستقرنا في خيمة لأحد الأقارب، فنمت مع أولادي الشباب في خيمة، ونامت النساء في خيمة مجاورة".

ويضيف "لم تكن الأغطية كافية، فارتديت كل ما لدي من ثياب شتوية. اعتدنا الأمر مؤخرا، وحاليا لدينا خيمة في منطقة حزانو، وقد قسمناها إلى قسمين، ونعيش فيها حتى تنتهي مأساتنا ونعود إلى بيوتنا".

المساهمون