ميونخ تستقبل آلاف اللاجئين وبلديتها تقرع جرس الإنذار

ميونخ تستقبل آلاف اللاجئين وبلديتها تقرع جرس الإنذار

13 سبتمبر 2015
الصورة
+ الخط -
قرع رئيس بلدية ميونخ في ألمانيا جرس الإنذار، بعد تجاوز عدد اللاجئين والمهاجرين الذين استقبلتهم المدينة خلال يوم أمس السبت عشرة آلاف شخص، ما يمثل عبئاً على قدرة المدينة وأماكن الإيواء والخدمات فيها على التحمل.

ومدينة ميونخ الألمانية هي محطة الاستقبال الأولى للفارين نحو غرب أوروبا، عبر رحلة تمتد من اليونان مروراً بمقدونيا وصربيا والمجر والنمسا، وهي المدينة الألمانية الثالثة حجماً.

وقال رئيس بلديتها ديتر رايتر، إن المدينة أوشكت على فقدان الأمكنة لإيواء تلك الأعداد القادمة، ويقول رايتر: "لم تعد لدينا أمكنة لاستقبال القادمين الجدد".

وبعد أن جهزت ما أمكنها، تقول بلدية ميونخ الآن إنها ستحتاج ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف سرير لإيواء تلك الأعداد.

ففي الدولة الألمانية لا أحد يريد تكرار مشهد اللاجئين الذين يفترشون الأرض المحيطة بمحطاتها، لكن هذا ما يحدث الآن في محطة قطارات ميونخ، حيث يقيم المئات، بعد أن وصلها هؤلاء اللاجئون القادمون من النمسا.

ولتفادي ذلك المشهد، بدأت السلطات بتشييد الخيام مؤقتاً في معسكرات لاستقبال هؤلاء اللاجئين، وتحضير بعض الصالات الرياضية لتكون مكان إقامة مؤقتاً للآلاف منهم.

التحدي الذي تواجهه السلطات الألمانية هو في التوزيع المنظم للأدوية والطعام والاحتياجات الضرورية للقادمين الجدد، والذين عانوا من رحلة طويلة هرباً من الحروب وبعضهم هرباً من تدمّر البنى التحتية للحياة في بلدانهم.

وعلى الرغم من ظهور روح التضامن الألمانية، الشعبية على وجه الخصوص، حيث أظهر استطلاع قامت به محطة ARD "آرد" في منتصف أغسطس/ آب، إجابة 93 في المائة عن "أهمية مساعدة اللاجئين الهاربين من الحروب".

وعلى الرغم من أن صحيفة بيلد BILD بدأت حملة لمساعدة اللاجئين السوريين تحديداً، إلا أن ذلك، وفق رأي رئيس بلدية ميونخ، لم يترجم بمساندة حقيقية من قبل المقاطعات أو البلديات الأخرى.

اقرأ أيضاً: ميونيخ جاهزة لاستقبال لاجئين

وانتقد رايتر مساهمة البلديات الأخرى وسماها "مهزلة"، وهو يشير إلى استقبال قلة ممن وفدوا إلى مدينته.
ويطالب رئيس بلدية ميونخ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، بالتدخل السريع لتخفيف الضغط عن ميونخ، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "زايت" الألمانية، إذ ذكر أن بايرن تحتاج لمساعدة سريعة.

اللاجئون يفترشون المناطق المحيطة بمحطة القطار


ومنذ نهاية أغسطس/ آب المنصرم، استقبلت ميونخ نحو 60 ألف لاجئ من كل من هنغاريا والنمسا، ويعتبر نائب المستشارة سيغمار غابرييل أن الأمور تسير بسرعة "لأن اللاجئين يصلون بأعداد كبيرة ومجموعات بالآلاف".

وفي نهاية هذا الأسبوع، تتوقع السلطات الألمانية قدوم نحو 40 ألف طالب لجوء، معظمهم من سورية وأفغانستان، وكانت السلطات بنفسها قد توقعت أن تستقبل ألمانيا ما يقارب 800 ألف لاجئ هذا العام.

اقرأ أيضاً: أفواج اللاجئين تصل محطة القطارات بميونخ

وأعادت يوم أمس السبت، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، دعوتها في مؤتمر حزبي عقد في برلين إلى أن يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤوليته في هذا الاتجاه، إذ إن "الظرف ظرف طارئ".
وأضافت ميركل: "هذه ليست مسؤولية ألمانية فقط، بل مسؤولية كل أعضاء الاتحاد الأوروبي".

وسيعقد وزراء داخلية وعدل الاتحاد الأوروبي في (15 سبتمبر/ أيلول) اجتماعاً خاصاً لمناقشة الأزمة والتوزيع المتساوي للاجئين بين الدول الأعضاء، على أن يتم البدء بـ40 ألفاً، ومناقشة توزيع نحو 100 ألف لاحقاً.

لكن من الآن، يبدو أن كتلة الدول الشرقية في الاتحاد الأوروبي، ومعها بعض الدول المتحفظة في الشمال، تقف عقبة في مشروع توزيع هؤلاء اللاجئين.

لا شيء خفي في التراشق الأوروبي، فهنغاريا وضعت نفسها في موقف لا تحسد عليه، حتى وصل الأمر بمستشار النمسا فيرنر فايمان، إلى تشبيه ممارسات المجر مع اللاجئين وإغلاق الحدود بما "مارسته ألمانيا النازية بحق اليهود"، وذلك في تصريح (نقلته ذا تيلغراف يوم 12 سبتمبر/أيلول)، ما جعل الألمان أكثر حذراً في إظهار مواقف متشددة من اللاجئين، بناء على تاريخ قديم ورثه هؤلاء من الحقبة النازية.

اقرأ أيضاً دراسة: خُمس الأطفال السوريين اللاجئين يعانون "اضطراب ما بعد الصدمة"