موازنة 2016 تشعل صراعاً بين الحكومة والمعارضة الجزائرية

30 نوفمبر 2015
الصورة
أزمة النفط تضغط بقوة على موازنة الجزائر (فرانس برس)

عقد البرلمان الجزائري، اليوم الاثنين، جلسة عاصفة للتصويت على مشروع موازنة البلاد للعام المقبل، الذي يوصف بـ"الأخطر في تاريخ الجزائر"، وشهدت الجلسة مشادات كلامية وتشابكا بالأيدي بين نواب الأحزاب الموالية للحكومة وبرلمانيين عن المعارضة.

وأوقف برلمانيو المعارضة الجلسة البرلمانية رافعين لافتات تدين ما سموه بيع البلاد وتقسيم ثرواتها بين عدد قليل من رجال المال والسلطة، متهمين الحكومة والأحزاب الموالية لها بـ"الخيانة".

وتقول أحزاب المعارضة إن مشروع موازنة العام المقبل "صيغ وفق إملاءات خارجية وبضغط من كارتل مالي وسياسي بات يشكل تحالفا للسيطرة على مقدرات البلاد والأراضي بدعوى دعم الاستثمار ومواجهة تراجع إيرادات البلاد من النفط".

واعتبرت كتلة نواب تكتل الجزائر الخضراء، وهي تحالف يتكون من ثلاثة أحزاب سياسية إسلامية، أن  قانون الموازنة الجديد "قانون عقوبات ويحمل قرارات إعدام اجتماعية، ويغلب عليه الطّابع الاستفزازي بمخالب رجال الأعمال مما يفقده السيادة، ويجعله غير وطني ليتّجه بنا إلى الرأسمالية المتوحشة بتشبيك العلاقة غير النّزيهة مع الأيادي الأجنبية  لبيع الجزائر، فيُعطِي مَن لا يملك لمَن لا يستحق".

ورأت حركة مجتمع السلم، أبرز فصيل إسلامي في الجزائر، أن "قانون المالية لسنة 2016، ليس قانونا وطنيا، ولا سياديا، وهو مصنوع بطريقة غير ديمقراطية، من قبل أطراف لا إمكانية لمساءلتهم، وهو يعبر عن الانتقال من احتكار الدولة للثروة إلى احتكارها من قبل رجال الأعمال"، قبل أن تضيف: "نحن نعيش حالة اختطاف حقيقي للدولة من خلال رجال أعمال وبرعاية خارجية".

وقال محمد حديبي، المتحدث باسم حركة النهضة، لـ"العربي الجديد"، إن إقرار قانون الموازنة لعام 2016 هو "نتاج غياب المسؤولية الأخلاقية والسياسية للدولة، لكونه يمثل حزمة إجراءات عقابية في حق الشعب من التقشف والضرائب لتعديل موازنة الدولة".

ورأى أن "ما جرى في قبة البرلمان من مصادرة لحق النواب في قيامهم بدورهم بتعديلات ومن ثم سحبها هو نتاج ممارسات الضغط والتهديد والإغراء من السلطة إزاء النواب".

واعتبر أن السلطة تسعى إلى "تحميل الشعب مسؤولية سوء تسيير الثروات المالية في زمن الرخاء المالي"، مؤكدا ان "التصويت على هذا القانون علامة على دخول الجزائر مرحلة حراك سياسي واقتصادي واجتماعي حول الاختيارات الكبرى للبلاد".

اقرأ أيضا: الجزائر.. دولة في وجه العاصفة

وقال رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري: "في سنة 2017 ستكون الدولة في أزمة ميزانية خطيرة جدا، بخاصة أن 70% من العمال يتلقون أجورهم من الخزينة العامة، إضافة إلى تضخم فاتورة الاستيراد لتصل إلى 70 مليار دولار.

ورجح أن تشهد الجزائر أزمة كبرى العام المقبل، متهما السلطات بالعمل على ربح الوقت لاجتياز 2016 بدون توترات اجتماعية.

ووصفت زعيمة حزب العمال اليساري، لويزة حنون، الإجراءات الواردة في مشروع قانون الموازنة باللاوطنية وغير الدستورية.

وأعلن عن عزم حزبها اللجوء إلى المجلس الدستوري (بمثابة محكمة دستورية) لمنع تنفيذ هذا القانون.

من جهتها، وصفت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مشروع قانون موازنة الجزائر للعام المقبل بـ"الأكثر سوداوية".

ومن أهم المقتضيات المثيرة للجدل في هذا المشروع تدابير تتعلق بفتح رأس مال شركات حكومية أمام القطاع الخاص، ومنح أراضٍ على شكل امتيازات للمستثمرين بأثر رجعي اعتبارا من 2008، وهو ما يعني إلغاء أسبقية الدولة في امتلاك المؤسسات الاقتصادية العامة وبيع مؤسسات القطاعات الاستراتيجية مثل شركة النفط سوناطراك وشركة الكهرباء والبنوك لرجال المال والأعمال سواء كانوا جزائريين أو أجانب.

وترفض المعارضة أيضا مقتضيات في المشروع تنص على رفع أسعار الماء والكهرباء والوقود، مع خفض قيمة الدينار.

ويمنح المشروع أيضاً لوزير المالية صلاحية تعديل الموازنة العامة للبلاد دون العودة إلى البرلمان، وهو ما عده النواب اعتداء صارخا على صلاحيات البرلمان ومجلس المحاسبة في مراقبة الحكومة.

وتتوقع الجزائر أن يصل عجز موازنتها في العام المقبل إلى 24.5 مليار دولار في ظل توقعات بتراجع إيراداتها من الطاقة إلى 26.4 مليار دولار، مقابل ارتفاع فاتورة الواردات إلى 54.7 مليار دولار.

اقرأ أيضا: 30 ألف عقار مسجل باسم الأجانب في الجزائر