موازنة لبنان 2020... خطوة أولى مشكوك في واقعيتها

28 يناير 2020
الصورة
جلسة مجلس النواب بحضور رئيس الحكومة (موقع البرلمان)
+ الخط -


في جلسة شابتها تساؤلات دستورية وعلامات تعجّب من سرعة مجرياتها القياسية، أقرّ مجلس النواب اللبناني "بضربة" واحدة، أمس الإثنين، مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2020، عبر تصويت "سرّي" شارك فيه 70 نائباً من أصل 128، ووافق عليها 49 منهم فقط، وسط حركة احتجاجية في الشارع أعاقت وصول أعضاء في البرلمان إلى "ساحة النجمة" ودفعت برئيسه نبيه برّي إلى التشديد على إقرار الموازنة في الجلسة عينها، باعتبار أن عودة النواب إذا خرجوا لن تكون مضمونة. 

والموازنة التي تفترض عجزاً صفرياً تثير شكوكاً كثيرة حول القدرة على التزامها من قبل حكومة رئيس مجلس الوزراء الجديد، حسّان دياب، الذي أعلن تبنّيها بضغط من "كتلة المستقبل" النيابية، مع الاحتفاظ بحق حكومته في تقديم بعض مشاريع القوانين لاحقاً كلما دعت الحاجة، لتكون الموازنة خطوة أولى على درب وعر سيسلكه دياب على خطين:

- الأول استعادة ثقة دول الخليج ومعها المجتمع الدولي لتحصيل مساعدات فورية تُعينه على تخطّي الأزمة الراهنة التي أفقدت الليرة اللبنانية نحو 43% من قيمتها حتى الآن.

- والثاني طمأنة الشارع إلى جدية سير الحكومة في الإصلاحات المالية وتحقيق تقارب سياسي مع الأطراف الداخلية المعارضة له.

تحفّظ دياب من باب حقه الدستوري في تشريعات إضافية لاحقاً لقي صداه بين النواب، ولا سيما لجنة المال والموازنة النيابية التي قال رئيسها إبراهيم كنعان بعد الجلسة إن الحكومة الجديدة ستكون قادرة على إرسال خطة بمشاريع قوانين إلى مجلس النواب، أكان على صعيد تعديل في المالية العامة أو وضع تصوّر جديد.

أضاف كنعان: "لا نريد للبلد أن يغرق، وقد وضعنا سقفاً قانونياً للرواتب والأجور وخدمة الدين العام، لكننا لا نزال بحاجة إلى خطة إنقاذية".

وكان واضحاً حجم الضغط الذي يتعرّض له لبنان الذي يُجري محادثات مع الصندوق والبنك الدوليين، حيث قال كنعان إن "المجتمع الدولي يطالب بتخفيض في الإنفاق، وقد أجرينا تخفيضاً إضافياً بمقدار ألف مليار ليرة"، علماً أن متوسط سعر الدولار الرسمي يساوي 1507.5 ليرات، بينما يتجاوز عند الصرافين 2200 ليرة، مع إخضاع الإنفاق كله للرقابة.

واعتبر كنعان أن "كل هذا ليس كافياً، ويفترض أن تقوم الحكومة بمهامها، وبالتعاون معها ننقذ لبنان".

ولحظت الموازنة مسألة مهمة جداً على صعيد القروض المتعثرة في الأشهر الأخيرة تطرّق إليها بعد الجلسة عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض الذي قال إن مادة تم إقرارها تتعلق بحماية المواطنين أو الشركات الحاصلين على قروض مدعومة بما يغطي الفترة بين الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019 و30 يونيو/حزيران 2020، بحيث تعيد المؤسسات المصرفية النظر في الإجراءات التي اتخذتها بحق المقترضين ضمن هذه الفترة القابلة للتمديد، باقتراح جديد سيتم تقديمه إلى المجلس إذا ما استمرت الأزمة الحالية بعد انقضاء النصف الأول من العام الجاري.

وأوضح فياض أن هذه العملية تضمن تعليق الإجراءات العقابية بحق المتعثرين، وليس تمديداً للمهل الذي يعني إعادة جدولة الدين، وهو ما لا ترغب فيه جمعية المصارف التي رفضت أن تشمل هذه المسألة أصحاب القروض غير المدعومة.

المساهمون