من يحكم العراق.. العبادي أم العامري؟

من يحكم العراق.. العبادي أم العامري؟

07 يونيو 2015
الصورة

العامري وسليماني في العراق بين عناصر من الحشد الشعبي

+ الخط -
في لقائه مع مراسل صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، سبنسر ريتشارد، أعلن هادي العامري، قائد ما يسمى الحشد الشعبي في العراق، بداية الطلاق بين هذا التنظيم المثير للجدل، بسبب ما تربط قياداته من علاقات وثيقة بطهران، والعملية السياسية في العراق، ممثلة برئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، وجهات عديدة أخرى في مجلسي الوزراء والنواب العراقيين. 
وعلى الرغم من مطاولة ما سميت "العملية السياسية" التي بنى مرتكزاتها الحاكم المدني الأميركي سيئ الصيت، بول بريمر، وافترض فيها أن العراق مبني على مثلث واضح الفروق، يمثل الشيعة والسنة والأكراد، فإن عوامل الرفض الشعبي الوطني المحلي، والقومي العربي، لهذه المحاصصة في طريقة حكم العراق وإدارة دولته، جعلت من هذه العملية (عرجاء) منذ العام 2003، كما أن طريقة حكم رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، جعلت هذه العملية (السياسية) تدخل نفقها المظلم والمميت، خصوصاً، بعد إصراره على رفض كل دعوات المصالحة الوطنية، وتغييب وتهميش المكونات التي تتقاطع مع المشروع الإيراني في العراق، وتغليب ثقافة الثأر الطائفي بشكل ممنهج وعملي ضد أبناء العراق، بحجج انتماءاتهم الفكرية أو السياسية أو المذهبية، بشكل أجج مشاعر الغضب والثورة لدى أغلب طبقات الشعب العراقي، وخصوصا من أبناء (السنّة) العرب، إضافة إلى بروز ملفين رئيسيين، أطّرا قتامة هذه الفترة، وهما ملف الأمن المتدهور والفساد المستشري عمودياً وأفقياً.
وبعد اعتلاء حيدر العبادي منصب رئاسة الوزراء في العراق، وتعرضه لموقف المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية، وإرث المالكي المليء بالفساد والمشكلات الأمنية، وكذلك قوات الحشد الشعبي التي لم يعرف كيفية التصرف معها، وهو يعلم حجم قوتها كمجموعة مليشيات مسلحة ترتبط بإيران بشكل مباشر في أغلبها، فإنه (العبادي) لم يجد بداً من الاستمرار في نهج سلفه (المالكي)، فكان استخدام هذه المليشيات في العمليات العسكرية وإطلاق يدها في ديالى وآمرلي وجرف الصخر، ثم في تكريت وبيجي، والآن في الأنبار، أكبر المحافظات العراقية.

قال هادي العامري، في المقابلة الصحفية مع "ديلي تليغراف"، "إن فكرة إمكانية تنفيذ هجوم فوري مضاد لتحرير الرمادي، كما يعد بذلك رئيس الوزراء حيدر العبادي وغيره من القادة، مسألة "مثيرة للضحك". وشدّد على تكذيب العبادي أكثر من مرة، بالقول "كل من يقول لك إننا نستطيع استرداد الرمادي من دون العمليات الحالية كذاب".
وهادي العامري، لمن لا يعرفه، هو قائد مليشيا بدر التي أسستها إيران، خلال الحرب العراقية ــ الإيرانية، عبر إغواء الجنود العراقيين الأسرى لديها بالانتساب إليها، ويعد أحد أكثر المتنفذين على الأرض في العراق. ولذلك، العامري وثيق الصلة بإيران، وبقائدهم في العراق والمنطقة، قاسم سليماني، ومن هذين العنوانين (طهران وسليماني)، يستمد العبادي مكانته وهيبته وسطوته بين تشكيلات المليشيا الشيعية، وعلى كل رموز العملية السياسية التي باتت في حكم المنتهية الصلاحية والمنتظرة إعلان الحشد وقائده بديلاً رسمياً قوياً عنها.
المشكلة الرئيسة، الآن، بين العامري والعبادي تتمثل في اعتبار الثاني ضعيفاً، هزيلاً، ممثلا للإرادة الأميركية، وراضخا لها. لذلك، فإن توجه بعض العناصر القيادية في العملية السياسية الحالية نحو تكريس الدعم لخط العامري، على حساب العبادي، بات ضرورة ملحة تتطلب الحشد لـ (الحشد)، وتهميش القيادة السياسية بكل تفصيلاتها؛ ففي مقابلة مع القيادي في ائتلاف دولة القانون مستشار الأمن القومي السابق، النائب موفق الربيعي، مارس/ آذار الماضي، قال "إن هدف السياسيين الذين يحاولون النيل من انتصارات الحشد الشعبي إنقاذ ما تبقى من عصابات داعش، ولن يكون لهؤلاء مكان في العملية السياسية بعد نهاية الدواعش عسكريا". وأضاف إن "العراق لن يوافق على الوقوف في الحياد، أو الانتظار على التل، لرؤية من هو الغالب للوقوف معه، إذا لم تكونوا مع الحشد فأنتم مع داعش، ولن نسمح بالأصوات النشاز القديمة الحديثة التي أوصلت العراق إلى مرحلة داعش أن تتكلم من جديد".
إن تأكيد هادي العامري علناً، وفق لقائه مع الصحيفة الإنجليزية، أنه يرسل "النقاط الرئيسة في العملية العسكرية إلى رئيس الوزراء، وهو يوافق عليها"، وأن "العبادي مدني، وليس من شأنه أو وظيفته وضع خططنا العسكرية"، دليل بلوغ الطرفين مفترق طرق واضحاً؛ أحد هذه الطرق هو الحشد الشعبي، بكل إمكانات مليشياته، مدعومة من إيران بكل صيغ الدعم، وبفتاوى شرعية موظفة لهذا الغرض. أما الطريق الثاني فهو رئاسة الوزراء، الممثلة برجل المرحلة (المريض) بحسب وصفهم، وبمجموعة متهرئة من السياسيين والنواب الذين انتهت فترة صلاحيتهم، خصوصا مع ظهور قوة فعلية على الأرض، يمكنها جيوسياسيا تعطيل وإيقاف المشروع الإيراني في العراق، وربما في المنطقة (تنظيم الدولة الإسلامية)، قوة أفقدت القيادة الإيرانية قدرتها على المناورة، خصوصا بعد أن اصطدام مشروعها في اليمن بـ (عاصفة الحزم)، فكان لزاما عليها الدخول في هذه الحرب المفتوحة بنفسها أولاً، وهذا الدخول يستوجب، فيما يستوجبه، منح رجالاتها المخلصين في العراق المكان المناسب لاتخاذ القرار السياسي والعسكري، بعد إزاحة من هم دونهم في هذا الولاء من واجهة الحكم والعملية السياسية.
(كاتب عراقي)