منطقة لبنانية تنتصر على كورونا بالوعي والتضامن

26 مايو 2020
الصورة
رهان على الالتزام بإجراءات الوقاية (جوزف عيد/فرانس برس)
تمكّنت منطقة بشري (شمال لبنان)، بفضل وعي أهلها وتضامن أبنائها مع القيّمين على الواقع الصحي فيها، من استيعاب حال الهلع التي أحدثها ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا فيها، وتحويل الانكسار الى انتصارٍ حذر، أُرجِئ الاحتفال به حتى تمرّ "الموجة الثانية" من الفيروس، التي يحذّر المعنيّون منها على صعيد لبنان كافة.

"لم يكن قرار عزل بشري وإقفال مداخلها، في إبريل/نيسان الماضي، أمرا سهلا على السكان والعمال والموظفين الذين عطلوا أشغالهم وتفاقمت خسائرهم"، يقول عددٌ من أبناء المنطقة لـ"العربي الجديد". "لكن كلّ إصابة سُجلت، أحدثت ألماً في كل بيتٍ. وهذا ما دفع الأهالي إلى التكاتف للخروج من الأزمة بأقلّ الخسائر الممكنة، هم المعروفون بعزيمتهم ورفضهم خيار الاستسلام. فكان الإجماع على ضرورة الالتزام الكليّ بالتدابير والإجراءات المشدّدة التي فرضتها الحكومة، وتطبيق إرشادات وزارة الصحة وهيئة الطوارئ في المنطقة والبلدية واتحاد البلديات، والتعاون مع المعنيين كافة، من خلال التطوّع للمساعدة على منع الدخول أو الخروج من البلدة وتأمين لوازم الوقاية من الفيروس".
ويشير رئيس بلدية بشري فريدي كيروز، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ بشري لم تسجّل أي إصابة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وذلك على مستوى القضاء، وجاءت نتائج كلّ الفحوص التي تمّ إجراؤها سالبة، في ظلّ ارتفاع حالات التعافي من الفيروس. ويضيف كيروز: "إذا استمرّينا على هذا النحو، سنكون في آخر شهر مايو/أيار، أمام صفر إصابة وشفاء تام من كورونا، ومع ذلك نحن ملتزمون بالإجراءات والتدابير الوقائية، من ارتداء الكمّامات والقفازات واستعمال المطهّرات والمعقّمات. وقد فتحنا أبواب المنطقة بحذر ورقابة مشدّدة وللضرورات، لأنّ الاختلاط ممنوع، تفادياً للانزلاق مجدداً والعودة إلى نقطة الصفر".
وبحسب بيان وزارة الصحة اللبنانية، الصادر أمس الاثنين، فإنّ قضاء بشري سجّل 74 إصابة من المقيمين كعدد تراكمي، مع حالة وفاة واحدة، و70 حالة تعاف.


ويشدّد كيروز على أنّ شرطة البلدية متأهّبة باستمرار وتسيّر دوريات في المنطقة على مدار الساعة، وتراقب مدى تطبيق إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، والتزام الناس بارتداء الكمّامات والقفّازات، واحترام قواعد التباعد الاجتماعي والمسافات الآمنة، عندما تكون خارج المنزل وداخل المحال والسوبرماركت، وكلّ مخالفة تعرّض صاحبها للمساءلة والغرامة المالية.

بدوره، يؤكّد رئيس مجلس إدارة مستشفى بشري الحكومي الدكتور أنطوان جعجع، لـ"العربي الجديد"، أنّ النتائج التي تصدر منذ أكثر من 13 يوماً كلّها سالبة، والمستشفى أصبح خالياً من المرضى المصابين بفيروس كورونا، ووتيرة فحوص الـPCR باتت خفيفة جداً لأنّ الالتزام بالحجر المنزلي تخطى نسبة الـ95 في المائة عند سكّان المنطقة، والمتابعة مستمرّة للحفاظ على هذا الانتصار.
ويلفت الدكتور جعجع إلى أنّ "الفترة التي مرّ بها أهالي بشري كانت صعبة جداً، خصوصاً على المزارعين ومن يعملون في الحقول، التي تشكّل مورد رزقهم، ولكن تجاوز الإصابات عتبة الستين إصابة، أثار حالة من الخوف عند الناس ولا سيما من هم فوق سنّ السبعين، وعددهم كبير في المنطقة، إذ باتت حياتهم في خطر. من هنا كان من الواجب على الجميع الالتزام والعمل معاً، للتغلّب على الفيروس قبل أن يهزمنا، وهذا ما حصل. لكن الحذر يبقى ضرورياً على أمل أن ينتهي كابوس كورونا قريباً في كل لبنان والعالم".
في المقابل، لا تزال بلدة مجدل عنجر (بقاع لبنان)، تعيش حالة العزل التي فرضت عليها منذ يوم الجمعة الماضي، نتيجة ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا ووصوله اليوم، بحسب تأكيد رئيس البلدية سعيد ياسين لـ"العربي الجديد"، إلى 53 إصابة.
وأعلن رئيس بلدية مجدل عنجر، اليوم الثلاثاء، عن إصابة 13 شخصاً من النازحين السوريين الذين يقطنون داخل مبنى سكني واحد، وليس في المخيمات، ليصبح إجمالي الإصابات في صفوف النازحين 16 إصابة. وأكّد أنّ فحوص الـPCR أجريت لجميع سكّان المبنى، وتستمرّ الفحوص العشوائية في المخيمات وخارجها وللأشخاص الذين تم الاختلاط معهم من قبل المصابين.
وتابع محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة، مع وزارة الداخلية والبلديات وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البقاع ورئيس بلدية مجدل عنجر والمعنيين، مسألة الإصابات الجديدة التي سُجلت في الساعات الأخيرة على صعيد البلدة. وأعطى المحافظ توجيهاته لاتخاذ الإجراءات المناسبة ومتابعة الموضوع وإيلائه الاهتمام اللازم لجهة تنفيذ الحجر المنزلي.
من جهة أخرى، أشار وزير الصحة اللبناني حمد حسن، بعد لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، إلى أنّ خطة الحكومة واضحة لناحية تخفيف بعض إجراءات التعبئة العامة. وأضاف: "نحن نسير بشكل منهجي باتجاه العودة إلى الحياة الطبيعية، من هنا التمنّي على المواطنين تطبيق الارشادات والتقيّد بها، من أجل الحؤول دون تفشي الفيروس في مرحلة ثانية". أمّا قرار إعادة فتح البلاد أو تمديد التعبئة العامة فيعود إلى مجلس الوزراء، وفق تقارير وزارة الصحة.

كذلك، أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية والبلديات، في بيان، أنّه "نظراً لعدم التزام بعض المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، وحرصاً منها على عدم التشدّد أكثر في إجراءات الوقاية للحدّ من تفشي وباء كورونا، ورغبة منها بالمساعدة في دورة النهوض الاقتصادي، تتمنى الوزارة على المواطنين في كافة المناطق اللبنانية، ولا سيما تلك التي تتدنى فيها نسبة الالتزام بإجراءات الوقاية المطلوبة، وجوب حماية أنفسهم وأهلهم ومجتمعاتهم وتطبيق معايير السلامة العامة. وأكّد البيان على إلزامية وضع الكمّامة لتغطية الأنف والفم، كما وجوب احترام المسافات الآمنة بين الأشخاص، خاصة أثناء وجودهم خارج المنزل، علماً أن قوى الامن الداخلي ستباشر توزيع الكمّامات المتوافرة لديها مجاناً".
وذكّرت الوزارة المواطنين أنّ بإمكانهم استعمال قطعة من القماش، التي يمكن غسلها بدلاً من الكمّامة التي تستعمل لمرة واحدة.

تعليق: