مقصّات وحقن وأجهزة تشويش... هذا ما حملته حقائب فريق اغتيال خاشقجي

13 نوفمبر 2018
الصورة
صور ورسومات نشرتها "صباح" التركية
+ الخط -
نشرت صحيفة "صباح" التركية، اليوم الثلاثاء، صوراً من أجهزة فحص الأمتعة "X Ray"، لحقائب فريق اغتيال الصحافي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي كشفت احتواء الحقائب على مقصّات وحقن وأجهزة تشويش.

والصور تعود لفحص حقائب فريق الاغتيال السعودي المكون من 15 شخصاً، في أول طائرة خاصة غادرت مطار أتاتورك بإسطنبول، قبل أن يتم تفتيشها بدقة، بسبب أنّ الإبلاغ عن فقد خاشقجي كان عند الساعة 17:50 بالتوقيت المحلي، وإقلاع الطائرة الأولى كان في الساعة 18:20.

وأوضحت الصحيفة أنّ أبرز المعدات التي تم الكشف عنها في حقائب المغادرين؛ هي: 10 هواتف للتحدث المباشر، و5 أجهزة لاسلكية والكوابل المناسبة لها، وحقنتان، وجهازا صعق، وجهاز تشويش، و3 كباسات، وجهاز قطع وثقب يشبه المشرط، حيث يجري تقييم الأمر على أنّ هذه الأجهزة هي لمنع تعقبهم ورصدهم، واستخدام الإبر وباقي المعدات في تخدير الضحية وقتله.

وتعتقد الجهات المعنية، بحسب الصحيفة، أنّ الكباسات استُخدمت بعد تقطيع الجثة من أجل تغليفها ومنع عملية التسريب لأي سوائل منها، كما أنّ التقارير المتعلقة بهذه الأجهزة تظهر أنّها معدات تستخدم من قبل أجهزة المخابرات من أجل تنفيذ عمليات خارج البلاد.

ولفتت الصحيفة إلى أنّه في عملية مراجعة الحقائب التي مرّت من أجهزة الفحص، لا يظهر أنّها احتوت على أي جزء يعود لجثة خاشقجي، حيث إنّ الطائرة الثانية التي أقلعت عند الساعة 22:46 جرى تفتيشها بدقة شديدة من قبل قوى الأمن والمخابرات التركية، عقب الإبلاغ عن اختفاء خاشقجي.

كما أنّ الفرق بين ساعة الإبلاغ عند الساعة 17:50، وساعة إقلاع الطائرة الأولى 18:20 كان نصف ساعة، فكان الوقت ضيقاً جداً لفعل أي شيء يخص تفتيش الطائرة الأولى، وفق الصحيفة.


وبيّنت الصحيفة أنّ فريق الاغتيال الذي يتزعمه ماهر المطرب، أخرج هذه الأجهزة بغطاء الحصانة الدبلوماسية، ووضعها في الطائرة، وهذه الآلات تُعد بمثابة دليل على أنّ تخطيط الجريمة وتنفيذها كانت بأوامر من الرياض.

وحول صور الحقائب والآلات، كشفت صحيفة "صباح" أنّ الجهات الأمنية أعدّت تقريرين حول هذه الأجهزة من قبل قوى الأمن والمخابرات، وتمّ تقديمهما للجهات المعنية.

وتضمن التقريران أنّ هذا النوع من أجهزة الاتصالات الموضوعة في الحقائب هي لمنع عمليات التعقب، وتستخدم في عمليات الاغتيال من قبل أجهزة المخابرات.


وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير، أمس الإثنين، إنّ مطرب أجرى اتصالاً بأحد المسؤولين السعوديين بعد مقتل خاشقجي، وقال له: "أخبر رئيسك بأنّ المهمة انتهت".

وقالت الصحيفة إنّ المكالمة التي أجراها مطرب، أحد الـ15 سعودياً الذين قدموا إلى إسطنبول من أجل اغتيال خاشقجي، دارت باللغة العربية، وإنّ المقصود بكلمة "رئيسك" الواردة بالحوار، هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ووفقاً للصحيفة، فإنّ الشخص الذي تحدّث معه مطرب هو أحد مساعدي ولي العهد بن سلمان.

وبعد إنكار دام 18 يوماً، أقرّت الرياض رسمياً، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول إثر ما قالت إنه "شجار"، وأعلنت توقيف 18 سعودياً للتحقيق معهم، بينما لم تكشف عن مكان الجثة.

وقوبلت هذه الرواية بتشكيك واسع، بينما أكدت النيابة العامة التركية أنّ خاشقجي قُتل خنقاً فور دخوله مبنى القنصلية لإجراء معاملة زواج، "وفقاً لخطة كانت معدة مسبقاً"، وأكدت أنّ الجثة "جرى التخلص منها عبر تقطيعها".

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، التي يكتب فيها خاشقجي مقالات تنتقد النظام السعودي، قد نقلت سابقاً عن مسؤولين أميركيين وأتراك، لم تكشف أسماءهم، أنّ تسجيلات فيديو وأخرى صوتية تثبت أنّ خاشقجي قُتل داخل القنصلية وتم بتر أعضائه.


واليوم الثلاثاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق ما نقلت وكالة "رويترز" عن وسائل إعلام تركية، إنّ من الواضح أنّ قتل خاشقجي كان مدبراً، وأنّ الأمر صدر من أعلى مستوى للسلطات السعودية، معرباً عن اعتقاده بأنه ليس للأمر علاقة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، قائلاً إنّه يكن له "احتراماً لا حدود له".

وأضاف أردوغان "يقول ولي العهد: سأوضح الأمر وسأفعل ما هو ضروري. ونحن ننتظر بفارغ الصبر"، مشيراً إلى أنّ الجناة من بين 18 مشتبهاً بهم محتجزون في السعودية. وتابع "لا بد من الكشف عمن أصدر الأمر بالقتل".

وقال الرئيس التركي إنّ التسجيلات التي أطلعت بلاده حلفاء غربيين عليها، في ما يتعلّق بمقتل خاشقجي "مروعة"، وأصابت ضابطاً في المخابرات السعودية بالصدمة عند الاستماع إليها.

وأضاف "التسجيلات مروعة بحق. وعندما استمع ضابط المخابرات السعودية إلى التسجيلات أُصيب بصدمة لدرجة أنّه قال: لا بد أنّ هذا الشخص تعاطى الهيرويين، لا يفعل هذا إلا شخص تعاطى الهيرويين".

المساهمون