معركة الموصل: الجوع والقصف يفتكان بسكان غرب الموصل

معركة الموصل: الجوع والقصف يفتكان بسكان غرب الموصل

الموصل
أحمد الجميلي
05 ابريل 2017
+ الخط -

على وقع التقدم الحذر للقوات العراقية في معركة غرب الموصل، ألقت طائرات عراقية آلاف المنشورات فوق المناطق التي ما زالت تحت سيطرة عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فيما تستمر معاناة سكان المدينة من الذين تمكنوا من الوصول إلى مخيمات النازحين أو العالقين وسط المعارك.


وطالبت منشورات القوات العراقية السكان بالابتعاد عن الأماكن التي يتواجد فيها عناصر "داعش"، والبقاء في منازلهم، في الوقت الذي واصلت فيه طائرات التحالف الدولي ومدفعيات الجيش العراقي قصفها لمناطق غرب الموصل، موقعة خسائر كبيرة في أرواح المدنيين، ومحدثة دمارا هائلا في مباني المدينة.

 

وقالت خلية الإعلام الحربي التابعة لوزارة الدفاع إن المنشورات التي ألقيت على مناطق الجانب الغربي للموصل (الساحل الأيمن)، التي تشهد حاليا مواجهات مسلحة، تؤكد أن "القصف الجوي سيستهدف تنظيم "داعش" وليس المدنيين".

 

إلى ذلك، أشارت مصادر عسكرية عراقية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أن "القوات الأمنية العراقية وقوات التحالف باشرت بتنفيذ خطة عسكرية جديدة تعتمد على أسلوب القصف المركز والدقيق للأهداف التابعة لتنظيم "داعش"، مع إيقاف التقدم البري نحو مركز مدينة الموصل، من أجل السماح للعوائل التي ما تزال محاصرة داخل المدينة للخروج منها، بعد أن حددت القيادات العسكرية ثلاثة ممرات آمنة لخروج المدنيين".

وأوضحت المصادر أن "اللجوء إلى هذا الأسلوب استدعته الظروف الميدانية في معركة غرب الموصل، حيث ما زال هنالك آلاف المدنيين المحاصرين في غرب الموصل، فضلا عن تمسك عناصر "داعش" بمركز منطقة الموصل القديمة، واتخاذهم للمدنيين كدروع بشرية، وهو ما أدى إلى عرقلة حسم معركة غرب الموصل حتى الآن".

وأشار مراقبون إلى أن ما جاء في المنشورات التي ألقيت على غرب الموصل يتعارض مع إعلان القيادات العسكرية العراقية على الأرض، إذ دعت المنشورات سكان غرب الموصل إلى المكوث في منازلهم، رغم أن جميع المناطق تتعرض لقصف مستمر ليل نهار، في حين أعلنت قوات الشرطة الاتحادية وقوات التدخل السريع فتحها لثلاثة ممرات آمنه لخروج المدنيين من مناطقهم في المدينة القديمة والتوجه نحو مناطق سيطرة القوات الأمنية العراقية، وهو ما نفته مصادر محلية في مدينة الموصل.

وأكد ضابط في قوات الشرطة الاتحادية، لـ"العربي الجديد"، أن "الممرات التي حددتها القوات الأمنية في المدينة القديمة لم تشهد خروج العوائل المحاصرة، بسبب منعها من قبل عناصر تنظيم "داعش" وقيام التنظيم بإعدام من حاول الخروج منهم خلال الأيام الماضية، لذلك نعتقد أن الممرات غير مجدية حتى الآن".

 

من جهته، أشار قائد عمليات نينوى، اللواء نجم الجبوري، لـ"العربي الجديد"، أن "طبيعة معركة غرب الموصل تتطلب من القوات الأمنية العراقية التقدم بحذر وضبط عمليات القصف التي تستهدف عناصر "داعش" المتحصنين بين صفوف المدنيين، واللجوء إلى أسلوب قضم الأرض، والتقدم بحذر شديد للحفاظ على أرواح المدنيين المحاصرين بعد تزايد أعداد الضحايا من المدنيين".

 

ميدانيا، قالت مصادر عسكرية عراقية بالجانب الغربي للموصل إن العمليات العسكرية والمواجهات وعمليات التقدم مازالت متوقفة منذ عدة أيام، وخاصة في مناطق الموصل القديمة.

وأضافت المصادر أن قوات الشرطة الاتحادية، التي تقود المعارك في الموصل القديمة، ما زلت مستمرة بعمليات قصف المنطقة بالمدفعية الثقيلة والصواريخ المثبتة على المركبات العسكرية.

 

ومع استمرار العمليات العسكرية والقصف المتواصل الذي تشهده مناطق الموصل، أكدت مصادر طبية محلية في مدينة الموصل مقتل وجرح عشرات المدنيين بالقصف المتبادل الذي تشهده المدينة، بالإضافة إلى تنفيذ تنظيم "داعش" لعمليات إعدام طاولت عددا من السكان لدى محاولتهم الهرب إلى مناطق سيطرة القوات الأمنية وقيامهم باعتقال آخرين.

كما أكد طبيب يعمل في مركز طبي ميداني، فضل عدم ذكر اسمه، أن "ما لا يقل عن عشرين مدنيا سقطوا بين قتيل وجريح بقصف عشوائي نفذته قوات الشرطة الاتحادية، واستهدف أحياء الفاروق والشفاء غرب الموصل"، مؤكدا "توفر معلومات أكيدة تفيد بوجود جثث مئات المدنيين تحت أنقاض المنازل التي دمرها القصف وفي الطرقات، نتيجة لاستهدافهم من قبل طائرات التحالف والقوة الجوية العراقية وعناصر تنظيم "داعش"".

 

في غضون ذلك، تستمر معاناة سكان مدينة الموصل من الذين تمكنوا من الوصول إلى مخيمات النازحين التي أقيمت لهم في مناطق جنوب غرب الموصل، وحالهم ليس بأفضل من الذين ما زالوا محاصرين داخل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في غرب الموصل، إذ تعاني آلاف الأسر النازحة من آثار الجوع والمرض والإعياء، في الوقت الذي تقف فيه المنظمات الإغاثية عاجزة عن توفير المساعدات الطبية والإغاثية للأعداد الكبيرة من النازحين.

من جانبه، أشار رئيس لجنة المهجرين البرلمانية، النائب رعد الدهلكي، إلى أن "عدد نازحي الموصل تجاوز نصف مليون نازح مع زيادة وتيرة النزوح في الساحل الأيمن للمدينة"، لافتا إلى أن "تنظيم "داعش" ما زال يحتجز مئات الآلاف من المواطنين كدروع بشرية في أحياء الموصل القديمة".

 






ذات صلة

الصورة

مجتمع

شهدت مخيمات الشمال السوري، أخيراً، تراجعاً في الاستجابة بالرغم من استمرار العمل بقرار إدخال المساعدات عبر الحدود، الذي سيجرى التصويت عليه في العاشر من يوليو/ تموز المقبل، وسط معارضة روسية.
الصورة
مخيمات النازحين السوريين (العربي الجديد)

مجتمع

تتفاقم معاناة النازحين السوريين مع استمرار التساقطات المطرية شمال غرب سورية، في فصل الشتاء الاستثنائي الذي استنزف كل ما لديهم من مواد تدفئة، ومزّق الخيام التي كانت بالكاد صامدة في وجه الرياح.
الصورة

مجتمع

تفتقر مخيمات النازحين شمال غربي سورية، إلى شبكات الصرف الصحي وهذا يجعل تصريف المياه التي تستخدم في غسل الأواني والألبسة والاستحمام صعباً للغاية، وخاصة في فصل الشتاء، كما تنتج عن تجمّعها حول الخيام روائح كريهة..
الصورة
نازح سوري (العربي الجديد)

مجتمع

يُكابد النازح السوري خالد عبد الرحمن العارف، المُهجّر من قرية التحّ بريف إدلب الجنوبي إلى مخيم التحّ، ظروفاً إنسانية ومعيشية صعبة، دفعته للعمل في مكبّ نفايات في سبيل تأمين التدفئة لصغاره.



المساهمون