معركة اتهامات بين المرزوقي والإعلام التونسي

12 سبتمبر 2017
الصورة
رفض المرزوقي التعامل مع الإعلام التونسي (نيكولاس فوق/كوربس)
منذ 2011، يواجه الإعلام التونسي سيلاً من الاتهامات، بدءاً من أنّه كان إعلام النظام قبل الثورة وليس إعلام التونسيين، أو أنه إعلام هذا الحزب أو ذاك. حتى وصل الأمر إلى حد تنظيم اعتصام من قبل بعض الناشطين السياسيين أمام مقر التلفزيون الرسمي التونسي، عام 2012 لمدة تزيد عن الشهر للمطالبة بإغلاقه.

أجواء الاتهامات للإعلام التونسي تلك، عادت في نهاية الأسبوع الماضي من جديد إلى واجهة الأحداث، خلال انعقاد مؤتمر حزب التكتل للعمل والحريات، الذي حضره الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي، ورفض خلاله الإدلاء بأي تصريح للصحافيين. الأمر الذي تم تفسيره على أنه موقف من الإعلام التونسي، الذي سبق أن اعتبره المرزوقي في تصريحات عدة لوسائل إعلام غير تونسية أو في تدوينات له، "من المساهمين في عدم تحقيق الثورة التونسية لأهدافها".

رفض المرزوقي التعامل مع الصحافيين التونسيين، برره الرئيس السابق للمجلس الوطني التأسيسي والأمين العام السابق لحزب المؤتمر من أجل العمل والحريات، مصطفى بن جعفر، بـ"الدور السلبي الذي يلعبه الإعلام التونسي في الحياة العامة". وقال فى كلمته الافتتاحية لمؤتمر حزبه، إن "وسائل الإعلام تترصد تصريحات هذا وذاك لإشعال فتيل الفرقة وإعادة سيناريو 2014"، وهو اتهام مباشر للإعلام التونسي بأنه يريد إرباك الوضع العام فى البلاد، وخلق حالة من عدم الاستقرار، قد تكون نتائجها سلبية فى تقديره.

في المقابل، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين، على لسان النقيب ناجي البغوري، يوم الأحد، توجيه بعض الشخصيات السياسية الاتهامات للإعلام التونسي ورفض التعامل معه، "إلقاء لفشلها السياسي على عاتق الصحافيين الذين ينقلون الخبر ولا يصنعونه".

وقال البغوري "الكلام موجه إلى بعض الأحزاب والشخصيات التي فشلت في فرض وجودها على الساحة السياسية، وعوض أن تقوم بتقييم علمي لأدائها وأسباب نفور الناس منها، تعلق فشلها على شماعة الإعلام... طبعا الإعلام هو السبب".

كما أصدرت النقابة العامة للإعلام، أمس الاثنين، بياناً دعت فيه وسائل الإعلام التونسية إلى مقاطعة أنشطة المرزوقي وحزبه، كردّ فعل على رفضه التعامل مع وسائل الإعلام التونسية.

ورد المرزوقي، اليوم الثلاثاء، ببيان موقّع من الناطقة الرسمية باسم حزب حراك تونس الإرادة الذى يرأسه، جاء فيه جملة من التوضيحات. وذكر البيان أنّ المرزوقي "لم يقم بأي تصريح يوم السبت الماضي على هامش مؤتمر حزب التكتل، واعتذر بلطف عن الإدلاء بأي تصريحات واكتفى في المقابل بالإشارة إلى أنه ضيف في المؤتمر مع دعوة الصحافيين لندوة صحافية قريبة للحزب".

وأكّد على احترام الحزب ورئيسه للإعلام والإعلاميين، وعلى دعمه لاستقلالية الصحافيين تجاه السلطة السياسية وتجاه مراكز النفوذ التي تحاول السيطرة على الإعلام.

وذكّر أن رئيس الحزب كان من أبرز المدافعين عن حرية التعبير والصحافة وعن الإعلاميين في تونس ضد محاولات قمعهم قبل الثورة. كما ذكر بما تم أثناء حكم المرزوقي من دعم لحرية الصحافة ورفض لأي محاكمة لصحافيين رغم عديد التجاوزات التي حصلت في تلك الفترة.



وأضاف البيان فى نقطة ثالثة "يجدد الحراك ثقته في الإعلام الجاد والموضوعي في بلادنا، واستعداده الكامل للتعاون مع كل الإعلاميين التونسيين الحريصين على أخلاقيات المهنة في توفير المعلومة للتونسيين وفي تقديم المواقف والآراء والتعليقات كلما دعت الحاجة لذلك". 

والهجوم على الإعلام التونسي لا يعدّ جديدًا حيث سبق لعديد الأطراف السياسية ومنها الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي التعاطي مع الإعلاميين بطريقة اعتُبر أنها تنمّ عن عدم الاحترام لعملهم.

وسبق له أن قام في مناسبتين، واحدة سنة 2014 إبان حملته الانتخابية وأخرى سنة 2015 أثناء زيارته إلى أحد المستشفيات الرسمية في العاصمة التونسية، بتوجيه كلام جارح للإعلاميين اعتبره الكثيرون ومنهم النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين اعتداءً على الصحافيين أثناء أداء عملهم ودانوه بشكل واضح.

لكن يلاحظ أن بعض المثقفين والإعلاميين أنفسهم يرون في مسار الإعلام التونسي بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 الكثير من الأخطاء التي ساهمت في تردي الأوضاع في تونس. وقال الناشط رياض الساحلي "وسائل الإعلام التونسية مكلفة بتدمير نفسية المواطن... تركيز على الجرائم والحوادث والكوارث إلى الحد الذي يجعلك تشعر بالاختناق... وما يزال الربيع الإعلامي التونسي مستمرا".

وأرجع البعض هذا الوضع إلى أن هذا الإعلام ما يزال يتحسس خطواته الأولى على طريق الديمقراطية والتعددية بعد سنوات من الكبت والاستبداد والتوظيف لخدمة أجندات سياسية للنظام القائم، مثله مثل السياسيين. لذلك تجده يقع في الأخطاء في بعض الأحيان في تغطياته الإخبارية، إلا أن ذلك لا يكون مدعاة لتحميله مسؤولية كل الأخطاء التي تحصل في المشهد التونسي، بل هو انعكاس لهذا الواقع وترجمة له.