معتقلو "حمص المركزي" يبدأون معركة "حتى تُفتح الأبواب"

معتقلو "حمص المركزي" يبدأون معركة "حتى تُفتح الأبواب"

31 ديسمبر 2014
الصورة
غالبية من أُفرج عنهم بموجب العفو محكومون جنائيون(فرانس برس)
+ الخط -

أعلن عدد من معتقلي الرأي في سجن "حمص المركزي"، يوم السبت الماضي، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، تحت شعار "حتى تفتح الأبواب"، احتجاجاً على اعتقالهم منذ سنوات من دون محاكمة لمشاركتهم في التظاهرات التي خرجت في حمص عام 2011 للمطالبة بالحرية وإسقاط النظام، ومن دون إدراجهم في مراسيم العفو الصادرة سابقاً.
وسرب المعتقلون من داخل السجن فيديو نشر على موقع "يوتيوب" يظهر فيه عشرات المعتقلين يتجمعون في فناء السجن، وأمامهم كمية من الطعام تم تعليق لافتات خلفها، كتبوا عليها: "حتى تفتح الأبواب، الإفراج عنا فقط مطلبنا، لا نريد دواء، نريد أن نكون بين أهلنا هذا حقنا، لا نريد طعاماً، موقوف منذ 2011 من دون سبب، لسنا بحاجة إلى محاكمات، نحن أبرياء، أنا محكوم 31 سنة بسبب تظاهرات عام 2011، مجرم من دون لقاء القاضي، مطالبنا محقة بطريقة سلمية مشروعة".
وتفيد معلومات حصل عليها "العربي الجديد"، من مصادر مطلعة على واقع السجن، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن "معظم المعتقلين داخل السجن مضى على اعتقالهم سنوات، ومنهم مَن لم ير القاضي بعد، وآخرون عرضوا على القاضي مرة واحدة وأصدر قراراً بتوقيفهم ولا تزال ملفاتهم مجمدة"، لافتة إلى أنهم "يعانون من وضع إنساني سيء؛ فالرعاية الصحية شبه معدومة، ونوعية الطعام سيئة جداً، إضافة إلى تدني خدمات المرافق، يضاف إليها سوء التدفئة في فصل الشتاء".
وسبق لمعتقلي سجن "حمص المركزي" أن قاموا بحالتي "استعصاء" (تمرّد احتجاجي) عام 2012، قالوا حينها إنّه "ردّ على سوء المعاملة التي يتعرّض لها السجناء، وعدم تشميلهم بمراسيم العفو التي صدرت في العام نفسه، على خلفية التظاهرات، التي انطلقت في 15 مارس/آذار 2011".

مراسيم العفو عن "المجرمين والتكفيريين"
وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قد أصدر في تاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول من عام 2012 مرسوماً بمنح عفو عام عن "الجرائم المرتكبة" على "خلفية الأحداث" التي وقعت من تاريخ 15 مارس/آذار 2011 وحتى تاريخ صدور هذا المرسوم. غير أنّ العديد من التقارير أفادت حينها، أنّ معظم من أُطلق سراحهم كانوا من المتهمين بجرائم "جنائية، والاتجار بالمواد المخدرة والسلاح، إضافة إلى المتشدّدين التكفيريين"، والذين قيل عنهم فيما بعد، إنهم أصبحوا "قادة فصائل مسلّحة، أو أمراء جماعات تكفيرية".

وتوالت مراسيم العفو بعده. وصدر في الثاني من مايو/أيار عام 2012 مرسوم منح عفواً عاماً عن عقوبات في بعض مواد قانوني الخدمة العسكرية الإلزامية والعقوبات العسكرية، للجرائم المرتكبة قبل 2 مايو/أيار 2012، وذلك على خلفية ارتفاع حالات انشقاق وفرار عناصر القوات النظامية أفراداً وصف ضباط وضباط، ومن ثم صدر عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
وفي 16 أبريل/نيسان 2013، صدر مرسوم عن الجرائم المرتكبة قبل هذا التاريخ أعقبه المرسوم التشريعي "رقم 70 لعام 2013، القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2013، المنصوص عليها في عدد من مواد قانون خدمة العلم إذا تمت تسوية أوضاع الذين تشملهم هذه العقوبات خلال 30 يوماً. كما يقضي المرسوم بمنح عفو عام عن جرائم الفرار الداخلي والخارجي من دون أن يشمل "المتوارين عن وجه العدالة، إلا إذا سلموا أنفسهم خلال 30 يوماً للفرار الداخلي و90 يوماً للفرار الخارجي".
وصدرت آخر مراسيم العفو في 9 يونيو/حزيران عام 2014 "لتشمل الجرائم المرتكبة قبل تاريخه".
وعلمت "العربي الجديد"، من مصادر مطلعة في النظام السوري، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن "النظام يعتزم إصدار عفو جديد مع بداية العام المقبل"، قد تكون بادرة حسن نية ضمن أجواء إطلاق مفاوضات جديدة بين النظام والمعارضة في موسكو.
ويشكك ناشطون معارضون في "تطبيق النظام مراسيم العفو التي أصدرها طوال السنوات الماضية، إذ لا يزال عشرات آلاف المعتقلين، من سياسيين وناشطين سلميين ومواطنين ذنبهم الوحيد أنهم من مناطق ثارت على النظام، داخل المعتقلات ولم يجر إطلاق سراحهم"، لافتين إلى أن "العفو الذي صدر في وقت سابق من العام الجاري، ورغم ما قيل عن إنه يشمل العديد من التهم، لم يطلق سراح سوى بضع مئات، جزء منهم أُعيد اعتقاله من القوى الأمنية لأنّهم مطلوبون من أفرع أمنية عدة".
 
معتقلات السوء
وتنقسم المعتقلات في سورية إلى قسمين. معتقلات الأفرع الأمنية وسجن صدنايا العسكري، وهي من أسوأ المعتقلات، حيث يتم توقيف المعتقل فيها سنوات من دون الكشف عن مكانه، أو وجود قرار قضائي، في مخالفة صريحة للقانون السوري الذي نص على أن مدّة التوقف القصوى هي 60 يوماً. يتعرض المعتقلون في هذه المعتقلات للتعذيب ولظروف إنسانية سيئة ولانعدام الرعاية الصحية، ما يتسبب في مقتل العشرات يوميّاً، بحسب شهادات معتقلين سابقين.

والقسم الثاني هي السجون المدنية، أفضل حالاً من معتقلات "الموت"، كما يسمح لذوي المعتقلين بزيارتهم، ما يدفع الكثير من العائلات إلى دفع ملايين الليرات فقط لتحويل ذويهم من المعتقلات الأمنية إلى السجون المدنية، الأمر الذي قد يعرضهم لعمليات نصب وابتزاز. لكن يبقى وضع السجون دون المستوى المطلوب، من حيث الطعام والرعاية الصحية، فيما ينتشر الفساد والرشوة داخل هذه السجون.   
ويقول ضابط في سجن عدرا المركزي في دمشق، طلب عدم نشر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "السبب الرئيسي في مشاكل السجن هو ارتفاع عدد المساجين، وعدم وجود كادر كافٍ لتقديم الرعاية الصحية وخصوصاً للسجينات، في وقت أن كثيراً منهم أتوا إلى السجن من الأفرع الأمنية، وهم من مناطق بعيدة كالمناطق الشمالية في سورية، وعائلاتهم لا تعلم، حتى اليوم، أين أبناؤها، والاتصالات مقطوعة والكثير منهم لا يجرؤ على القدوم إلى دمشق لأسباب أمنية".
وأضاف "وهناك مئات الموقوفين ينتظرون المثول أمام القاضي منذ أشهر طويلة، الأمر الذي يسبب انهيار العديد منهم؛ فإما أن يحاول إيذاء نفسه مطالباً أن يراه القاضي، أو يضرب عن الطعام، وبعضٌ قد يصل إلى الإقدام على الانتحار، نحاول أن نرسل طلباتهم إلى المحكمة وخصوصاً محكمة الإرهاب، لكن لا يأتينا أي ردّ".
وبحسب مصدر مطلع على ملف المصالحات، لـ"العربي الجديد"، فإن "ملف المعتقلين جزء أساسي من اتفاقيات المصالحات، التي عقدت أو يجري التفاوض عليها، ورغم أن النظام يوافق على بند إطلاق سراح المعتقلين، إلا أنه، حتى اليوم، لم يطلق سراح أي منهم في أي منطقه". ويشير المصدر نفسه، طالباً عدم نشر اسمه، إلى أن النظام  "يعتبر ملف المعتقلين ورقة رابحة في يده، يجب أن تُطرح على طاولة المفاوضات الكبرى عندما يتم الحديث عن حلّ الأزمة السورية".

المساهمون