دراسة تطالب بزيادة الامتثال الضريبي في الأردن

26 ابريل 2018
الصورة
الدخل الضريبي في المملكة يبلغ 15.5% من الناتج المحلي(Getty)
+ الخط -
لمحت دراسة أعدها "منتدى الاستراتيجيات الأردني" إلى ضرورة رفع مساهمة الدخل الضريبي في المملكة بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً أن مستوياته منخفضة مقارنة بدول العالم، داعياً إلى ضرورة إنفاذ سياسة تحصيل قوية وفعالة تساهم في زيادة الامتثال الضريبي.

ولفتت الدراسة التي حملت عنوان: "قانون ضريبة الدخل: الحاجة لرؤية جديدة"، إلى أن الدخل الضريبي في المملكة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفض مقارنة بدول العالم، إذ يبلغ في الأردن 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بالمقابل فإنه يبلغ في الدنمارك 45.8%، وفرنسا 28.6% واليابان 22.1% وفي تركيا 18.2%، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

ودعت الدراسة إلى تبني رؤية جماعية موحدة حول النظام الضريبي في الأردن، مبنية على أن الهدف المرجو من تبني أي قانون جديد للضريبة هو تحقيق نمو اقتصادي قوي، والتقليص من عدم المساواة في الدخل والفرص، والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي، وتحسين العديد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.

أوصت الدراسة بضرورة الالتفات إلى نسبة المساهمة "المتواضعة والمحدودة جدا" لقطاع المهنيين والحرفيين والشركات المتوسطة والصغيرة في الإيرادات الضريبية التي تحصلها الحكومة.

وأوضحت أن ما يدفعه هذا القطاع من ضرائب لا يشكل سوى 0.27% من الناتج المحلي الإجمالي، "وهي نسبة منخفضة جداً مقارنة بالقطاعات الأخرى"، ولا تعكس الحجم الحقيقي لهذه النشاطات.

وأكدت أنه إذا ما تمت زيادة نسبة الإيرادات الضريبية التي يتم تحصيلها من هذه الفئة إلى 3% إسوة بنسبتها حول العالم، فإن هذا سيؤدي إلى أن تحصل الخزينة على ما يعادل 770 مليون دينار سنويا (نحو مليار دولار، "وهذا المبلغ كفيل بتغطية العجز في الموازنة العامة بعد المنح" حسب نتائج الدراسة.

وبيّنت أن متوسط راتب الموظف الأردني منخفض نسبياً، بالتالي لا يجب تعديل ضريبة الدخل، لافتة إلى أن خيار تخفيض الإعفاءات الشخصية والمطروح حالياً على فئة العاملين بأجر شهري هو خيار غير مجد، فعند النظر إلى أرقام مؤسسة الضمان الاجتماعي في التقرير السنوي للمؤسسة في العام 2016، فإنها تُظهر أن نحو 80% من الموظفين المشتركين في مؤسسة الضمان يتقاضون رواتب أقل من 600 دينار شهرياً.


بالإضافة لذلك، فإن إجمالي عدد الأفراد الذين يتقاضون أجورا شهرية تتراوح بين 500-1000 دينار، يعادل 911264 شخصاً. وأولئك الذين يتقاضون أجوراً تتراوح بين 1000-2000 دينار شهرياً عددهم هو 14463 شخصاً.

وبغض النظر عن حالتهم الاجتماعية، فإن فرض ضرائب على رواتب الأشخاص الذين يتقاضون أجوراً ضمن هاتين الفئتين وبنسبة ضريبة دخل 5% سيدر على الخزينة العامة للدولة ما قيمته 25 مليون دينار فقط سنوياً للفئة الأولى، و15 مليون دينار سنوياً فقط بالنسبة لفئة الأجور 1000-2000 دينار.

وبالنظر إلى الأفراد، موظفين ومهنيين وحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة (بحسب تصنيف وزارة المالية)، لفتت الدراسة إلى أن إجمالي مساهمتهم الضريبية يشكل 0.65% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وبينت أن هذه النسبة أقل من العديد من الدول حول العالم.

أما فيما يتعلق بضريبة المبيعات، فقد قال منتدى الاستراتيجيات الأردني بأنه لا يوصي بزيادتها أو رفع نسبتها، إذ شكلت ضريبة المبيعات في الأردن نحو 69% من إجمالي الإيرادات الضريبية التي حصلتها الحكومة في عام 2017 في الأردن.

وأوضحت الدراسة أنه، بمجرد زيادة الإيرادات الضريبية الحكومية المُحصلة من المهنيين والحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن هذا سيؤدي بشكل مباشر لتنويع مصادر الدخل الضريبي للحكومة.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، قال جهاد أزعور، مسؤول دائرة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي، إن الصندوق يمارس ضغوطاً على حكومة الأردن لزيادة ضريبة الدخل، وتوسيع دائرة الخاضعين لها، وذلك في سياق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اتفق عليه الجانبان العام الماضي.

وأكد في تصريحات صحافية ضرورة قيام الأردن بإجراءات إصلاحية، ومراجعة لقانون ضريبة الدخل، لتعزيز الإيرادات المحلية وتحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي.

وقال أزعور إن "الضريبة على الأفراد في الأردن لا تحقق إلا دخلاً قيمته 140 مليون دولار سنوياً، ولا تمثل سوى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد".


(العربي الجديد)

المساهمون