مصر: مد فترة سداد "جدية التصالح" في مخالفات البناء

15 اغسطس 2020
الصورة
تستهدف الحكومة من وراء القانون تحصيل مليارات الجنيهات من المواطنين (Getty)

قرر مجلس الوزراء المصري، السبت، مد فترة سداد مبلغ "جدية التصالح"، المحدد بـ25% من قيمة التصالح في مخالفات البناء، لمدة 30 يوماً، تبدأ اعتباراً من 15 أغسطس/ آب الجاري، وحتى 15 سبتمبر/ أيلول المقبل، متجاهلاً بذلك توصية لجنة الإدارة المحلية في البرلمان بمد فترة السداد حتى 30 سبتمبر/ أيلول، في ضوء الشكاوى الواردة إليها من المواطنين بشأن تطبيق أحكام قانون التصالح.

ووافق مجلس الوزراء، في وقت سابق، على تفعيل أحكام القانون رقم 17 لسنة 2019 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها، من خلال ضوابط عدة تشمل "تقديم الراغب في التصالح طلباً مرفقة به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، مصحوباً بمبلغ جدية تصالح خلال الأجل المحدد بالقانون".

وتتصاعد دعوات المصريين رفضاً لتعديلات قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، والتي وافق مجلس النواب عليها مؤخراً، وتستهدف الحكومة من ورائها تحصيل مليارات الجنيهات من المواطنين، الذين يعانون في الأصل من أزمات معيشية طاحنة، من خلال تقنين أوضاع المباني والوحدات السكنية المخالفة مقابل سداد "رسوم التصالح"، قبل حلول الثلاثين من سبتمبر/ أيلول المقبل.

وأصدرت لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب المصري مجموعة من التوصيات، بعد عقد جلسة مناقشة ومساءلة للحكومة أول من أمس الخميس، استناداً إلى الشكاوى المقدمة إليها من المواطنين، استمعت خلالها إلى آراء نواب البرلمان الممثلين لمعظم محافظات الجمهورية، وكذلك لممثلين عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقابتي المهندسين والزراعيين.

وأوصت اللجنة الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات مراجعة الأسعار المقررة بجميع المحافظات، وفقاً لمعايير متوازنة تراعي البعد الاجتماعي، والمساواة بين الوحدات المحلية، والشياخات، والعزب، والنجوع، وكذلك البعد التاريخي المعقد لهذا الملف، والتشابك في المسؤوليات الناتج عن الترهل المؤسسي والفساد الإداري والمالي للجهات الإدارية في الحكومات المتعاقبة منذ ما يزيد على 50 عاماً، والذي تسبب في تفشي ظاهرة البناء المخالف، والتعدي بالبناء على الأراضي المملوكة للدولة.

وأضافت أن مثل هذه التشريعات هي صادرة لتحقيق الإصلاح الهيكلي، وتصفية موروث عقاري وإداري فوضوي استمر لعشرات الأعوام، وبالتالي فإن تطبيقات الإصلاح يجب أن تتسع للجميع، وتبنى على المصالح الطوعية بأسعار منطقية، وحزم سداد تراعي الأوضاع الاقتصادية، لا سيما للمباني المقامة منذ سنوات، ولم تشهد تحرير محاضر مخالفة لها، مشدداً على أهمية التفرقة بين الحالات المُحررة لها محاضر، وبين الحالات المؤمنة بمراكز قانونية ثابتة.

وطالبت اللجنة الحكومة بمد مهلة سداد قيمة "جدية التصالح" حتى 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، لمن سبق تقدمه بطلب التصالح خلال الفترة السابقة، وللمواطنين الراغبين في التقدم بالطلب خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على مخالفة أي أعمال إزالة جارية للمواطنين الذين تقدموا بطلب التصالح، وسددوا قيمة الجدية، ولم يصدر بحقهم بعد قرار لجنة البت، إما قبولاً أو رفضاً، للقانون والدستور، وضرورة مساءلة مرتكبيها.

وشددت اللجنة على أن قانون التصالح في بعض مخالفات البناء لا يطبق بأثر رجعي، لأن العقوبات المطبقة حالياً على المواطنين، سواء من خلال الإزالة أو الغرامة، واردة بشكل لا يقبل اللبس أو التأويل في قوانين مثل العقوبات والبناء والزراعة.

وبينت أنه "في حالة الأبراج السكنية المخالفة في عواصم ومراكز المحافظات الكبرى، والمنسوبة إلى أسماء مستعارة لعدم وجود المالك الأصلي (ظاهرة الكاحول/ المالك المستتر)، يكون من حق شاغل الوحدة الانتفاع بمكتسبات القانون، بالتقدم منفرداً أو مجتمعاً مع باقي الوحدات بتقنين الوضع، تحت مبدأ القبول الطوعي أو التسوية التضامنية مع أصحاب المصلحة المشتركة، للحصول على منافع ومكتسبات التشريع"، حسب اللجنة.

وختمت اللجنة بأن رئيس مجلس النواب علي عبد العال وافق على استضافة البرلمان اجتماعاً رباعياً مغلقاً، يضم كلاً من وزير الإسكان والمرافق عاصم الجزار، ووزير التنمية المحلية محمود شعراوي، ورئيس لجنة الإدارة المحلية في البرلمان أحمد السجيني، ورئيس لجنة الإسكان في البرلمان عماد سعد حمودة، لبحث مخرجات وتقارير جلسة الاستطلاع لقياس الأثر التطبيقي للقانون.