مصر تقمع الناشطين والصحافيين تحت غطاء مكافحة الإرهاب

هيومان رايتس ووتش: مصر تقمع الناشطين والصحافيين تحت غطاء مكافحة الإرهاب

15 يوليو 2018
الصورة
ناشطون وصحافيون ومدوّنون أمام محاكم الطوارئ (شان غالوب/Getty)
+ الخط -
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الأحد إن السلطات المصرية تكثّف استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحافيين والناشطين والنقاد بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية.

وأكدت "تحدث هذه الممارسات المسيئة التي تشوّه إجراءات مكافحة الإرهاب في نفس الوقت الذي ترأست فيه مصر إحدى لجان الأمم المتحدة الرئيسية لضمان الامتثال لقرارات مكافحة 
الإرهاب، وبينما كان أكبر مسؤول في الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يزور مصر".

وقال مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش نديم حوري: إنه "في حين تواجه مصر تهديدات أمنية، استغلت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه التهديدات كغطاء لمحاكمة المنتقدين السلميين وإحياء محاكم أمن الدولة المشينة من عهد مبارك. تجمع مصر بين قانون سيئ ومحاكم غير عادلة، وكانت النتيجة كارثية بطبيعة الحال، في حين يغضّ حلفاء السيسي في الغرب النظر".

وذكر التقرير أنه في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2018، شنّت الشرطة المصرية وقطاع الأمن الوطني موجة من الاعتقالات لمنتقدي السيسي. استمرت حملة القمع بعد الانتخابات عبْر احتجاز ناشطين وصحافيين بارزين ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015. يجرّم القانون مجموعة واسعة من الأفعال، بما في ذلك نشْر أو ترويج أخبار تتعلق بالإرهاب إذا كانت تتناقض مع التصريحات الرسمية.

ونوّه إلى أنه أُحيلت بعض القضايا إلى محاكم أمن الدولة طوارئ (نظام قضائي موازٍ يعمل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، بموجب حالة الطوارئ التي تدعي الحكومة أنها تُستخدم فقط ضد الإرهابيين ومهربي المخدرات) لا تضمن هذه المحاكم محاكمة عادلة، ولا تخضع قراراتها للاستئناف.


ووثّقت هيومن رايتس ووتش احتجاز العشرات من الناشطين والصحافيين الذين أُحيلوا إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب منذ 2015 عندما صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد. في كل حالة، تستند التهم، على ما يبدو، إلى نقْد سلمي أو معارضة للسلطات. ينتمي بعض الذين حوكموا إلى أحزاب وحركات معارضة مثل "حزب مصر القوية" و"حركة شباب 6 إبريل"، في حين أن آخرين هم صحافيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان. 


ومن بين المعتقلين مؤخرًا مدون ومدافع معروف عن حقوق الإنسان، وائل عباس. اعتقلته قوات الأمن في 23 مايو/أيار 2018، واحتجزته لمدة 36 ساعة تقريبا في مكان مجهول قبل أن تعرضه على النيابة. كما من بين المعتقلين الآخرين في الآونة الأخيرة أمل فتحي، ناشطة سياسية وزوجة رئيس "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، وهي منظمة لحقوق الإنسان، وشادي أبو زيد، كوميدي معروف بفيديو لاقى انتشارا واسعا في 2016، حيث قام بنفخ واقيات ذكرية وسلمها لقوات الأمن التي تحرس ميدان التحرير في ذكرى ثورة 2011.
أحالت السلطات هؤلاء الأشخاص إلى "نيابة أمن الدولة العليا"، فرع النيابة العامة الذي يشرف عادة على قضايا الإرهاب. كثيرا ما يُمنع المحامون من مرافقة موكليهم للاستجواب. اتهم وكلاء النيابة العديد من الناشطين، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بـ "مساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها" أو "نشْر أخبار كاذبة" أو الانضمام إلى "جماعة محظورة" وأحالوهم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، بحسب التقرير.

واتهم وكلاء النيابة عباس على أساس ادعاءات بأنه ينتمي "للجناح الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين"، المجموعة السياسية التي ينتمي إليها الرئيس المنتخب السابق محمد مرسي. اتُهم العديد من الصحافيين والناشطين في هذه القضية، القضية 441 لسنة 2018، خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك بعض الذين ينتقدون جماعة الإخوان المسلمين فعليا.



وقالت المنظمة "تسعى حكومة السيسي، بمساعدة وسائل الإعلام الرئيسية، التي تقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إنها تحت سيطرة متزايدة من قبل أجهزة الاستخبارات، إلى تصوير 
مؤامرة واسعة ضد أمن مصر تشمل ناشطي حقوق الإنسان والحقوق العمالية، أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، صحافيين، ومحامين حقوقيين. في مارس/آذار 2018، نشرت وزارة الداخلية شريط فيديو، أسمته "خيوط العنكبوت"، يصور جماعات متنوعة من بينها "الدولة الإسلامية" (المعروفة أيضا باسم داعش) وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك هيومن رايتس ووتش، كجزء من مؤامرة ضد أمن مصر".

ومنذ عام 2013، صنّفت مصر مجموعة واسعة من المجموعات كـ "منظمات إرهابية"، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين؛ حركة شباب 6 إبريل الناشطة التي لعبت دورا رئيسيا في الاحتجاجات ضد مبارك عام 2011؛ والألتراس، روابط مشجعي كرة القدم المتفانين. أصدرت "محكمة القاهرة للأمور المستعجلة"، محكمة غير متخصصة، معظم هذه القرارات.
وقالت المنظمة "يضيف الاعتماد على محاكم الطوارئ أداة إلى ترسانة قانونية أوسع تستخدمها قوات الأمن باسم مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاكم الإرهاب والإجراءات القانونية المستعجلة".

وتابع التقرير "في مارس/آذار 2018، زار مصر رئيس "مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب"، وكيل الأمين العام الجديد، فلاديمير فورونكوف. تأسس مكتب فورونكوف في يونيو/حزيران 2017 لتوفير القيادة في تنفيذ مهام الجمعية العامة لمكافحة الإرهاب. تشمل هذه المهام التي تندرج ضمن 4 "ركائز" لإستراتيجية مكافحة الإرهاب "ضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون". في حين لم تُكشف طبيعة المناقشات، لم يُوجّه أي انتقاد علني لإساءة مصر لإحدى الركائز الأساسية للأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب".

وأضاف "من يناير/كانون الثاني 2016 إلى يناير/ كانون الثاني 2018، بينما كانت مصر تستخدم محاكم مكافحة الإرهاب لإسكات المعارضة، كانت البلاد أيضا ترأس لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن. تضم هذه الهيئة الفرعية جميع أعضاء المجلس الـ15 الذين يراقبون تنفيذ الدول الأعضاء لقرارات ومقررات مجلس الأمن المختلفة حول مكافحة الإرهاب.

يشدد قرار مجلس الأمن 1624 لعام 2005، الذي يتناول التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية، على وجوب حرص البلدان على امتثال جميع التدابير التي تتخذها لتنفيذ القرار لكامل التزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي لحقوق الإنسان".



وأضاف حوري: "تفخر مصر بتقديم نفسها كعنصر فاعل رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، لكن سجلها المحلي يظهر أنها تحارب المنتقدين المسالمين تحت غطاء مكافحة الإرهاب. لكن أكثر ما يثير القلق هو أن الجهات الفاعلة الدولية المسؤولة عن ضمان استراتيجية مكافحة إرهاب فعالة ومتوافقة مع حقوق الإنسان التزمت الصمت التام بشأن هذه الحملة".


وتعتبر محاكم أمن الدولة طوارئ محاكم استثنائية مرتكزة على قانون الطوارئ المصري رقم 162 لسنة 1958. وقد أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في إبريل/نيسان 2017، وجُددت باستمرار، ودخلت حيز التنفيذ منذ ذلك الحين. وأصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل مرسوما في أكتوبر/تشرين الأول 2017 يضع العديد من الجرائم، بما فيها تلك المتعلقة بالاحتجاج السلمي والتجمع والإرهاب وإضرابات العمال، في إطار اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ.

وأكد التقرير "ولم تنشر السلطات المصرية أي معلومات عن عدد الأشخاص الذين أُحيلوا إلى هذه المحاكم منذ ذلك الوقت، لكنها استُخدمت ضد أعداد كبيرة من الناشطين السلميين، بمن في ذلك ناشطو حقوق السكان الأصليين. في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أحالت السلطات 32 ناشطا في مجال حقوق السكان الأصليين في النوبة إلى هذه المحاكم لمشاركتهم في تظاهرة غير مرخصة. كان الناشطون يحتجون على سياسات الأرض التي تحرم السكان النوبيين، أقلية عرقية في جنوب مصر، من العودة إلى أراضيهم الأصلية، التي هُجروا منها في الستينيات".
بل و"ينتهك لجوء الحكومة إلى هذه المحاكم العديد من المعايير الدولية، بما في ذلك المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، التي تضمن لكل متهم الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، فضلا عن الحق في الاستئناف والحصول على مراجعة قضائية للأحكام. لدى الرئيس سلطات واسعة على هذه المحاكم، حيث يستطيع هو أو رئيس الوزراء، بصفته مندوباً عنه، تعيين القضاة وتحديد الجرائم التي يجب إحالتها إلى تلك المحاكم" بحسب المنظمة.

وقالت "لا توجد إجراءات استئناف لقرارات المحاكم، وتُعتبر نهائية عندما يصادق الرئيس عليها، ما يدعو للقلق على وجه الخصوص لأن قانون مكافحة الإرهاب في مصر يعاقب العديد من الجرائم بالإعدام. بموجب المعايير الدولية، على إجراءات قضايا عقوبة الإعدام أن تتطابق مع أعلى معايير استقلال القضاء وكفاءته ونزاهته ويجب أن تلتزم بصرامة بجميع حقوق المحاكمة العادلة. وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الحالات".



وأشار مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بـ "تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب"، عقب زيارته لمصر في عام 2009، إلى أن المثول أمام محاكم الطوارئ هذه يثير "المخاوف في صدد إرساء العدل بطريقة مستقلة وغير منحازة، ولا تمتثـل هـذه المحاكمات كذلك للحق في مراجعة الإدانة والحكم أمام محكمة أعلى". أدرجت المقررة الخاصة مصر ضمن لائحة 26 دولة ترغب في زيارتها خلال فترة ولايتها، لكن مصر لم تردّ على طلبها، وفقا لأحدث تقرير لها في سبتمبر/أيلول 2017.

وذكرت المنظمة أن محاكم الطوارئ اكتسبت سمعتها الشائنة خلال إدارة الرئيس السابق حسني مبارك، حيث استخدم تلك المحاكم على نطاق واسع في مقاضاة الطلاب والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين وأعضاء النقابات، وأولئك الذين يُشتبه في معارضتهم للحكومة أثناء الفترة الطويلة التي قضتها مصر في ظل حالة الطوارئ.

المساهمون