مصر تطالب صندوق النقد والبنك الدوليين بإسقاط بعض الديون

05 مايو 2020
الصورة
الوزير أكد الاستعانة بالصندوق في إصلاحات المالية وإدارة الدين(تويتر)
قال وزير المالية المصري، محمد معيط، الثلاثاء، إن "حكومة بلاده بدأت التحرك لدى المؤسسات العالمية لإسقاط بعض الديون الخارجية، أو الفوائد المستحقة عليها، وتأجيل البعض الآخر".

وأشار إلى أن "الدولة المصرية تقدمت بطلبات عدة من خلال مجموعات، وتحركات جماعية، بينها الاتحاد الأفريقي، وانتهت إلى توقيع مذكرة بذلك مع 13 وزير مالية من الدول الأفريقية لدى صندوق النقد والبنك الدوليين".


وأضاف معيط، أمام لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، اليوم، أن "بلاده ملتزمة بسداد أقساط وفوائد القروض، ولم تتخلف عن سداد أي منها حتى الآن، على الرغم من تأثر الاحتياطي النقدي سلباً جراء تداعيات فيروس كورونا".
ولفت إلى أن "البنوك والشركات أمامها مسؤولية مجتمعية، وملتزمة بأن تسدد نسبة محددة من أرباحها للصرف على المسؤولية المجتمعية، وذلك طبقاً لقواعد الحوكمة".

وأفاد معيط بأن "وزارة المالية تسعى إلى مزيد من دمج الهيئات الاقتصادية لتعظيم النفقات العامة، مع بحث مستقبل الوزارات الحالية في مرحلة متقدمة"، مستطرداً بقوله: "لن نسمح بإنشاء هيئات اقتصادية جديدة، والاتجاه يسير نحو دمج المتشابهة منها في الاختصاصات، وستكون هناك حوارات موسعة داخل الحكومة لبحث ترشيد الإنفاق إلى أقصى قدر ممكن، وهيكلة الوضع القائم".

وأضاف: "ننظر إلى كل جنيه ننفقه في هذا الوضع الصعب، والحكومة سترسل بياناً خلال شهر من الآن إلى البرلمان، حول تأثير أزمة فيروس كورونا على عدد من القطاعات، في ضوء تراجع بعض الموارد الخاصة بالحصيلة الضريبية"، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً وتعاوناً مع صندوق النقد الدولي في ملف خطة الإيرادات المتوسطة، والدعم الفني.

وتابع معيط أننا "مستمرون في التنسيق مع خبراء صندوق النقد، وطلبنا منهم تمويلاً جديداً، أخيراً، ونحن نحتاج إلى نظرة الصندوق في مجال إصلاحات المالية العامة، وإدارة الدين من خلال إنشاء وحدات بالتعاون معهم، مثل وحدة المراجعة، ووحدة رفع كفاءة إدارة الدين العام".
وأكد أن "الوزارة تدرس حالياً إدخال بعض التعديلات على قوانين الصكوك، والمالية العامة، والقيمة المضافة، بدعوى حل مشكلة بعض الصناعات مثل الورق".

وعن تداعيات أزمة فيروس كورونا على مشروع الموازنة العامة للدولة، قال: "من المتوقع أن تتأثر الإيرادات بالانخفاض، وترتفع المصروفات في المقابل، ما ينعكس بطبيعة الحال على العديد من المؤشرات مثل الفائض الأولي، والعجز الكلي، ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي".
وأوضح أن "وزارة المالية بدأت في إعداد مشروع الموازنة للسنة المالية 2020-2021 في سبتمبر/ أيلول 2019، واستمر العمل على إعدادها حتى نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي".


وأضاف معيط أنه "مع ظهور أزمة جائحة فيروس كورونا، كان هناك خياران أمام الوزارة، إما إجراء تعديلات جوهرية على مشروع الموازنة، وهو ما كان سيحول دون تقديمها إلى مجلس النواب في الموعد المُحدد دستورياً في 31 مارس/ آذار الماضي، أو العمل في ظل مشروع الموازنة المعد سلفاً، لحين استيضاح كل النقاط المتعلقة بالفيروس في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، أي بعد 6 أشهر من بدء السنة المالية الجديدة".

وزاد قائلاً: "كان متوقعاً أن يحقق مشروع الموازنة فائضاً أولياً بنسبة 2%، إلا أنه بعد أزمة فيروس كورونا، من المتوقع انخفاض هذا الفائض إلى 0.6% فقط، كما كان متوقعاً أن يحقق مشروع الموازنة عجزاً كلياً بنسبة 6.2%، إلا أنه من المتوقع أن ترتفع نسبة العجز إلى نحو 7.8%، في حال ما استمرت الأزمة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020".


وأضاف معيط أنه "كان من المستهدف انخفاض نسبة الدين العام بمشروع الموازنة الجديدة إلى 83% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 88% بسبب التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا"، مستكملاً "يجب الخروج سريعاً من الأزمة الراهنة، والعودة مرة أخرى إلى معدلات الإنتاج المستهدفة".

وتابع: "نحن بين نارين، بسبب ما يتعلق بمتطلبات الأجور والدعم التمويني في الموازنة، ومواجهتنا في الوقت نفسه أزمة حقيقية في التمويل، لذا فالموازنة الجديدة للدولة تستهدف تحقيق التوازن من خلال خفض النفقات، من دون التأثير على المواطن"، لافتاً إلى أن وزارة المالية تستخدم كل الأدوات الممكنة لترشيد الإنفاق، وزيادة الإيرادات، لذلك تقدمت بتعديلات على قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والذي وافق عليه مجلس النواب مؤخراً لزيادة الإيرادات.

وأضاف أننا "نسعى لزيادة موازنة الدولة من حصيلة ضرائب القيمة المضافة، والتي تأثرت بانخفاض سعر الدولار من 18 جنيهاً إلى 15.75 جنيهاً حالياً، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك اتفاقيات أبرمتها الدولة المصرية تُعفي من الضريبة".

وختم أنه "على الرغم من كل التحديات الراهنة، فإن الاقتصاد المصري قادر على التعايش حتى الآن مع أزمة فيروس كورونا".

من جهته، طالب وكيل لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، مصطفى سالم، بضرورة تحرك الحكومة لتأجيل سداد 50% من القروض الخارجية، وتوقيع ملاحق لعقود اتفاقيات القروض بهدف تجميد سريان فوائدها لمدة 6 أشهر، من خلال التفاوض مع الجهات المانحة، بذريعة ظروف مكافحة فيروس كورونا، وفداحة التأثير المالي والاقتصادي لهذا الوباء على العالم أجمع، وعلى مصر كواحدة من الدول النامية.

فيما اقترحت النائبة سهير الحادي إلغاء الموازنة المخصصة للإسكان الاجتماعي في العام المالي الجديد، قائلة إن "هذا العام هو عام استثنائي، ونحتاج فيه إلى تدبير كافة النفقات الممكنة، في ضوء المبالغ المالية المتاحة في الموازنة، لذا أرى أنه لا يوجد داعٍ لتخصيص موازنة للإسكان الاجتماعي لهذا العام، والاستفادة من هذه المخصصات في سداد أوجه العجز الذي تواجهه الموازنة العامة".


وكشف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أول من أمس، أن الحكومة تجري مناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن الحصول على قرض جديد، فيما تتصاعد مخاوف مواطنين من إجراءات تمتد هذه المرة إلى عمليات تسريح واسعة للموظفين في الجهاز الإداري للدولة، بعد أن عانوا من إجراءات مؤلمة بعد حصول الدولة على القرض السابق.

وقال مدبولي إن المناقشات مع الصندوق ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، لكنه لم يوضح حجم الدعم المالي المحتمل، وإنْ لمّحت مصادر إلى أنه يتراوح ما بين 3 و4 مليارات دولار ولمدة عام.

ويهدد فيروس كورونا مصر بالتخلف عن سداد الديون، بعد إصابته قطاعات حيوية تمثل المورد الرئيسي للنقد الأجنبي للدولة، التي فتحت باب الاقتراض على مصراعيه منذ السيسي إلى الحكم قبل نحو ست سنوات، رغم التحذيرات المتزايدة من خطورة الاقتراض غير المحسوب.

وتوقفت السياحة تماماً، ويتوقع تراجع عائدات قناة السويس وصادرات الغاز وكذلك تحويلات المصريين العاملين في الخارج، ما ينذر بفقدان الدولة مليارات الدولارات خلال الأشهر المقبلة.

تعليق: