مصريون يهرولون لشراء السلع قبل التظاهرات

27 سبتمبر 2019
الصورة
مواطنون أقبلوا على شراء الخبز لتخزينه (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

 

تهافت مصريون خلال الفترة التي سبقت المظاهرات المرتقبة، اليوم الجمعة، على شراء كميات من السلع الغذائية من المحلات التجارية والأسواق وتخزينها.

وجاء إقبال مصريين على شراء ما يحتاجونه كإجراء استباقي خوفاً من تداعيات الاحتجاجات، التي قد تؤدي إلى إغلاق محلات السلع الغذائية أبوابها حال تطور الأحداث في العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتوفر فيه مختلف السلع الغذائية الضرورية في الأسواق التي تشهد استقرارا خلال الفترة الأخيرة، حسب تجار تحدثوا لـ"العربي الجديد".

وتزايدت دعوات التظاهر والنزول إلى الشوارع والميادين، اليوم الجمعة، من أجل المطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما زاد من مخاوف المصريين هي دعوات مقابلة من مناصري النظام للتظاهر تأييدا للسيسي، ما قد يؤدي إلى تصادمات بين الطرفين.

وكان يوما الجمعة والسبت الماضيين قد شهدا مظاهرات ساخطة في القاهرة وعدة محافظات ضد السيسي، أدت إلى تهاوي البورصة لثلاثة أيام متتالية، قبل أن تتعافى خلال اليومين الماضيين، كما أدت إلى تخفيض قيمة السندات الدولارية في الأسواق الدولية وانخفاض قيمة العملة المحلية في التعاقدات الآجلة إلى 18.36 جنيها مقابل الدولار، في حين تبلغ نحو 16.3 جنيها في البيع الفوري.

 

تفاوت معدلات الشراء

تعد محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، الجيزة، القليوبية)، من أكثر الأماكن التي شهدت إقبالا كبيرا من قبل الأهالي على شراء السلع الغذائية، إضافة إلى محافظات الإسكندرية والسويس والغربية والدقهلية التي شهدت مظاهرات واشتباكات بين الأمن والمحتجين.

وحسب تجار، تفاوتت معدلات الإقبال على الشراء ما بين 30 إلى 40%، بينما هناك شبه هدوء في محافظات الصعيد (جنوب)، خاصة النائية، مثل أسوان والأقصر وقنا.

ورصدت "العربي الجديد" في جولة لها بالقاهرة، إقبالا من قبل الأهالي، أمس، على شراء الخبز من الأفران، سواء التي تبيع الرغيف المدعم بـ"خمسة قروش" أو غيرها بالسعر الحر، منذ الصباح الباكر. وشهدت بعض الأفران تكدسا شديدا واشتباكات بين الأهالي بسبب الأسبقية على الشراء.

 

تخزين السلع الضرورية

ومن أهم السلع الغذائية التي قام المواطنون بتخزينها بكميات مضاعفة، خلال الأيام الماضية، الأجبان بأنواعها المختلفة والمعلبات الغذائية، وأطباق البيض والخضروات.

وأكد الموظف الحكومي حسن محمود، لـ"العربي الجديد"، أنه قام بشراء عدد من المنتجات الغذائية لأسرته، تحسبا لحدوث تطورات خلال الساعات القادمة، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت أسعار السلع والخدمات بشكل جنوني.

وقال الموظف أيمن علي، لـ"العربي الجديد"، أن عددا من التجار استغلوا زيادة الإقبال وضعف وجود الجهات الرقابية ومنها مباحث التموين التابعة لوزارة الداخلية، وقاموا برفع الأسعار.

وركزت وزارة الداخلية المصرية وجودها، خلال الأيام الماضية، في الميادين والمناطق المرتقب خروج مظاهرات منها، وشنت حملات اعتقال موسعة شملت كافة أطياف المعارضة.

 

أزمات معيشية

وكان تفاقم الأزمات المعيشية والغلاء والفقر في مقابل الكشف عن بناء السيسي لعدد من القصور، أبرز أسباب الاحتجاجات في القاهرة وعدد من المحافظات في مصر، يومي الجمعة والسبت الماضيين.

وقالت الموظفة بالقطاع الخاص إيمان محمد، لـ"العربي الجديد"، إن مشروعات العاصمة الإدارية وتفريعة قناة السويس وبناء القصور التي أنفق عليها السيسي مليارات الجنيهات، كلها تأتي في الوقت الذي تدهورت فيه الظروف المعيشية للمواطنين.

وأوضح العامل شريف محمد أنه في عهد السيسي ارتفعت أسعار الموصلات أكثر من 500% دون أي اهتمام بالطبقة المتوسطة والفقراء، مشيرا في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى تضاعف أسعار الوقود والكهرباء أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة.

ونفذت مصر سلسلة من إجراءات التقشف الصارمة التزاما بشروط برنامج قرض حجمه 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وقعته في أواخر 2016.

وتضمن البرنامج، الذي انتهى في يونيو/ حزيران الماضي، تحرير سعر صرف وزيادة الضرائب وإجراء تخفيضات كبيرة على دعم الطاقة، ما رفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال عقود (35 في المائة)، وبالتالي تآكلت قيمة الدخول الحقيقية للمواطنين، قبل أن يبدأ التضخم في التراجع رسميا دون 10 في المائة أخيرا، وهي النسبة التي شكك فيها خبراء اقتصاد.

وتضاعفت أسعار الوقود أكثر من خمس مرات منذ تولي السيسي الحكم في عام 2014، أربع مرات منها منذ حصول مصر على قرض صندوق النقد.

وقال مسؤول في وزارة البترول المصرية لوكالة رويترز، بداية الشهر الجاري، إن كلفة دعم الوقود هبطت 29.6 في المائة في السنة المالية 2018-2019 إلى نحو 85 مليار جنيه (5.15 مليارات دولار)، من 120.8 مليار جنيه قبل عام.

وما ساهم في موجات الغلاء المتتالية اعتماد الحكومة على فرض ضرائب بهدف الحد من أزمتها المالية. ووفقًا لمشروع موازنة العام المالي الجاري 2019/ 2020، تمثل الضرائب بمختلف أنواعها نحو 75.5 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة. وتستهدف الحكومة تحقيق إيرادات ضريبية بقيمة 856.6 مليار جنيه، بزيادة 96 مليار جنيه عن العام المالي الماضي، ويأتي ما يقرب من نصف هذه الزيادة من الضرائب على الاستهلاك (ضريبة القيمة المضافة)، بينما يتوزع النصف الآخر على باقي البنود.

 

تأثر البورصة

تكبدت البورصة المصرية خسائر فادحة، خلال الأيام الثلاثة الأولى من هذا الأسبوع بدءا من يوم الأحد الماضي، قبل أن تعود للارتفاع خلال اليومين الأخيرين. وجاء تهاوي البورصة في بداية الأسبوع بعد ظهور فضائح فساد طاولت الرئيس المصري وقيادات مقربة من الجيش إلى العلن، ما أجج غضب الشارع، حيث خرجت تظاهرات تطالب برحيل السيسي، بينما أظهرت تقارير دولية هشاشة العملة المحلية ومخاطر تتعلق بالديون الخارجية.

وفقد المؤشر المصري الرئيسي نحو 11 بالمئة خلال أول ثلاث جلسات من هذا الأسبوع بعد الاحتجاجات. وخسرت الأسهم حوالي 66 مليار جنيه (نحو 4 مليارات دولار)، من قيمتها السوقية خلال تلك الجلسات، لكن السوق أوقفت الخسائر في جلسة يوم الأربعاء وصعدت 3.2 بالمئة، كما ارتفعت، أمس الخميس، بنسبة 1.93%. ورغم صعود مؤشر البورصة الرئيسي، خلال اليومين الأخيرين، بنحو 5%، إلا أنها لم تستطع تعويض الخسائر الفادحة للمؤشر في الأيام الثلاثة الأولى والبالغة 11%. وتدخّلت مؤسسات أجنبية وعربية لإنقاذ بورصة مصر من الانهيار، أول من أمس، بعدما شهدت على مدار ثماني جلسات متتالية خسائر فادحة، جراء عمليات بيع واسعة من جانب المستثمرين.

وتركزت مشتريات مؤسسات الأجانب والعرب في أسهم قيادية منتقاة، ذات أوزان نسبية كبيرة في مؤشر السوق الرئيسي، ما دفعها للصعود، لتلتقط السوق أنفاسها في ختام تعاملات الأسبوع، إلا أن آثار الخسائر التي منيت بها مختلف الأسهم على مدار الجلسات الأولى من الأسبوع لا تزال عميقة وجعلت مؤشر البورصة لا يستطيع الذهاب نحو 14000 نقطة، حسب مراقبين.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لبورصة مصر محمد فريد، إن تراجع سوق الأسهم الذي شهدته البورصة أيام الأحد والإثنين والثلاثاء الماضية، غير مبرر.

وأشار فريد في مقابلة مع قناة "أم بي سي مصر"، مساء الأربعاء، إلى أن السوق استعادت جزءا من تراجعات القيمة السوقية في تعاملات أول من أمس. وذكر فريد أن البورصة طلبت من الشركات المدرجة الإفصاح عن سبب التراجع في أسعار الأسهم، "لكن كل الشركات نفت وجود أي أحداث غير معلنة من شأنها التأثير السلبي على الأداء المالي والتشغيلي".

المساهمون