مشغل جديد للاتصالات يشعل خلافاً بين الانقلابيين في اليمن

29 نوفمبر 2016
الصورة
أربعة مشغلين للهواتف النقالة في اليمن (Getty)
أشعل توجه الحوثيين لإطلاق مشغل جديد للاتصالات النقالة، الخلافات مع حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح شريكهم فيما يسمى "المجلس السياسي"، وهو تحالف شُكل أخيراً لإدارة شؤون المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
واعترض رئيس البرلمان اليمني يحيى الراعي على توجيه أصدره، رئيس ما يسمى "المجلس السياسي" صالح الصماد، بشأن الترخيص لشركة اتصالات جديدة للهاتف النقال.
وطالب رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية تنتمي لحزب صالح، بوقف إجراءات تأسيس شركة اتصالات بتقنية الجيل الرابع بالشراكة بين المؤسسة العامة للاتصالات والقطاع الخاص، واعتبرها غير قانونية.
ويرى المحلل الاقتصادي يسري الأثوري، أن اعتراض البرلمان الموالي لصالح على إجراءات الحوثيين مؤشر لبدء معركة بين طرفي تحالف صنعاء.
وقال الأثوري لـ "العربي الجديد"، إن "مضي الحوثيين في إطلاق الشركة الجديدة، حلقة أخرى من حلقات مسلسل نهب الشعب اليمني، فقيمة ترخيص الجيل الرابع لا تقل عن 500 مليون دولار وسيتم منحه مجاناً لفرد من الموالين لهم يدعى عادل المؤيد".
وبعد اعتراض البرلمان، كثف الحوثيون جهودهم لإطلاق المشغل الجديد للهاتف النقال، في رسالة تحدي لحليفهم.
وقالت سلطات صنعاء الموالية لجماعة الحوثيين، أول من أمس، إنها تمضي في إجراءات إطلاق مشغل جديد للاتصالات النقالة بهدف إيجاد حلول لأزمة المرتبات وأزمة السيولة.
وأوضحت أن الشركة الجديدة "ستسهل الخدمات المالية وتعزز من الاستفادة من البنية التقنية والتكنولوجية المتطورة".
وذكرت وكالة سبأ للأنباء، التي يديرها الحوثيون، أن نائب رئيس المجلس السياسي قاسم لبوزة، رأس في القصر الجمهوري بصنعاء اجتماعا بقيادة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وأعضاء من اللجنة الاقتصادية الاستشارية التخصصية.
وبحسب الوكالة: "ناقش اللقاء الترتيبات اللازمة لقيام وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والمؤسسات والهيئات التابعة لها إطلاق خدمات جديدة ومتطورة تهدف إلى إيجاد حلول تساهم في حل قضية المرتبات وإدامة تدفق السيولة وتجاوز العقبات التي يفرضها العدوان اقتصاديا وانعكاساتها على معيشة المواطنين.

وكانت جماعة الحوثيين التي تسيطر على مؤسسات الدولة ومن بينها وزارة الاتصالات، أقرت منح رجل أعمال من الموالين لها رخصة تشغيل للهاتف النقال في اليمن بنظام الجيل الرابع دون أي مقابل ودون منافسة.
ووجه رئيس المجلس السياسي المشكل من تحالف الحوثي وصالح، صالح الصماد، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وزارة الاتصالات بصنعاء باستكمال إجراءات منح الترخيص للمشغل الجديد باسم شركة "كفاءات للتجارة والمقاولات"، على أن تكون الشركة الجديدة مناصفة بين صاحبة الترخيص والمؤسسة العامة للاتصالات وأن يتم طرح 30% للاكتتاب.
ويملك القطاع الخاص 75% من قطاع الاتصالات في اليمن، مقابل 25% للقطاع الحكومي حسب وزارة الاتصالات.
ويقول خبراء، إن الحوثيين عملوا على تكوين إمبراطورية مالية وكيان اقتصادي مواز، بعد تدمير القطاع الخاص النظامي لصالح قطاع آخر طفيلي كوّن ثرواته من موارد الدولة وعائدات السوق السوداء.
وسيطرت جماعة الحوثيين على إيرادات الدولة من ضرائب شركات الاتصالات أيضاً، والتي تقدر بمليارات الريالات سنوياً وتورد لحسابات خاصة خارج البنك المركزي.
وتؤكد مصادر في مصلحة الضرائب بصنعاء لـ "العربي الجديد" أن الجماعة صادرت ضرائب شركات الهاتف النقال لعامي 2014 و2015، والتي تقدر بنحو 100 مليار ريال (390 مليون دولار) سنوياً.
وأجبر الحوثيون شركات الهاتف النقال على توجيه رسائل منتظمة لمشتركيها تدعوهم للتبرع لصالح "المجهود الحربي" من خلال رسالة دعم بمبلغ 100 ريال عن كل مشترك. وبلغ عدد مشتركي الهاتف النقال في اليمن 13 مليوناً و893 ألف مشترك بنهاية عام 2012، حسب تقرير إحصائي رسمي.
وتوجد في اليمن أربع شركات للهاتف المحمول، ثلاث منها تتبع القطاع الخاص، وهي: سبأ فون، إم تي إن، واي، وتعمل وفق نظام "جي.أس.أم"، إلى جانب شركة "يمن موبايل" التي تعد قطاعاً مختلطاً، وهي المشغل الوحيد للهاتف النقال وفق نظام "سي.دي.أم.أيه".
وتعمل الشركات الثلاث المملوكة للقطاع الخاص بتقنية الجيل الثاني للاتصالات، فيما تعمل الشركة التي تديرها الحكومة بتقنية الجيل الثالث، ويقدر رأسمال الشركات الأربع بنحو 1.5 مليار دولار. وتأثرت هذه الشركات بالأوضاع الأمنية المتدهورة، ما أثر سلباً على نتائجها المالية.