مشاركة دولية دون المستوى في معرض بغداد الدولي... وهذه الأسباب

11 نوفمبر 2018
الصورة
مدخل المعرض في العاصمة العراقية (تويتر)
في نسخته الخامسة والأربعين، انطلقت أعمال "معرض بغداد الدولي" بمشاركة 17 دولة، 4 منها فقط عربية والأخرى آسيوية غالباً، في انخفاض واضح للمشاركة قياساً بالأعوام السابقة، برره مسؤولون عراقيون تحدثوا لـ"العربي الجديد"، بـ"سوء تخطيط الحكومة وعدم الالتزام بالاتفاقيات أو مذكرات التفاهم التي يتم إبرامها خلال أيام المعرض وتتنصل بغداد منها بعد انقضاء أعماله.

وكان رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، قد افتتح، السبت، بحضور عدد من المسؤولين المحليين، أعمال المعرض الذي تشارك فيه 4 دول عربية، هي سورية والأردن وفلسطين وتونس، في ظل غياب خليجي واضح، في أقل نسبة مشاركة في المعرض الذي تنظمه بغداد سنويا منذ استئناف نشاطه عقب الاحتلال الأميركي.

وتأسست الشركة العامة للمعارض العراقية عام 1959، وكانت تسمى آنذاك "مديرية مصلحة المعارض العراقية"، وانضمت الشركة عام 1971، إلى عضوية اتحاد المعارض الدولية ومقره في باريس، وأقيم أول معرض عراقي عام 1964 في بغداد بمشاركة 4 دول عربية.

وقال عبد المهدي في كلمته الافتتاحية، إن تطوير الاقتصاد العراقي من أولويات الحكومة الأساسية، مؤكدا ضرورة توفير بيئة استثمارية مناسبة لإطلاق المشاريع، مشيراً إلى أن العقبات لا تزال قائمة أمام المشاريع الاستثمارية، ويجب المساهمة في إعادة الإعمار لتحقيق الفائدة للجميع.



بدوره، أكد وزير التجارة محمد هاشم العاني، أن تزامن انعقاد المعرض مع تشكيل حكومة جديدة هو رسالة واضحة وحقيقية بأن العراق عازم على البناء والإعمار، كانتصاره وتحرير أرضه من تنظيم "داعش"، فضلاً عن إقامة علاقات اقتصادية مثمرة والمحافظة على وحدة التعاون المتكافئ مع دول العالم على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأكد أن العراق، من خلال توجهه الاقتصادي الجديد، يمثل ساحة خصبة وجاذبة للاستثمارات، حيث تتوافر فيه فرص كبيرة وإمكانات هائلة، مشيراً إلى أن دورات المعرض هي بمثابة نوافذ مشرعة للتعريف بالمشاريع والمنتجات والسلع وتوفير الفرص للاقتراب من السوق العراقية والدخول في مشاريع الاستثمار والبناء على كافة الصعد.

وأوضح المدير العام للشركة العامة للمعارض، هاشم محمد حاتم، أن المعرض تشارك فيه أيضاً إيران وباكستان وإندونيسيا وكوريا والهند وهنغاريا واليابان وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأوكرانيا وإسبانيا.
وحول انحسار المشاركة هذا العام، قال مسؤول عراقي، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن السنوات الأربع الماضية شهدت توقيع أكثر من 100 اتفاقية ومذكرة تفاهم على هامش المعارض الدولية التي أقيمت وتفاعلت معها شركات دولية وإقليمية كبيرة، "لكن للأسف لم تر أي منها النور، وهذا سبب رئيسي في عدم عودة تلك الشركات هذا العام، لوجود قناعة لديها بأن المعرض مرتبط بالأجواء السياسية، وهناك شبكات فساد تؤثر في قرار البلاد الاقتصادي".
ولفت المسؤول إلى أن مذكرة تفاهم وقعها العراق العام الماضي لإحياء معامل الإسمنت الحكومية وتطويرها لم تُطبّق رغم تفاعل شركة غربية شاركت بالمعرض، لأسباب ترتبط بدولة مجاورة للعراق يستورد العراق منها سنويا قرابة 300 مليون دولار من الإسمنت.

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي العراقي محمد عثمان، إن على الحكومة أن تعييد الثقة بالمعرض وما يُنتجه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم.

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن هناك دولاً شاركت مجاملة للعراق ضمن حسابات سياسية، مثل ألمانيا واليابان، وهناك دول لا يمكن اعتبار مشاركتها فاعلة أو مهمة، مثل سورية والأردن، لافتاً إلى أن "الحل يكمن في إعادة ثقة الشركات الغربية بالمعرض، وأن يكون هناك التزام كامل من العراق بمخرجاته، أسوة ببقية دول العالم وما تلتزم به في مثل هذه المناسبات".