مسلسل أم هارون... أخطاء تاريخية وفنية وشكوك في تمرير "التطبيع"

27 ابريل 2020
الصورة
تثار شكوك التطبيع حول المسلسل (فيسبوك)
يواصل مسلسل "أم هارون"، الذي تمثل الفنانة الكويتية حياة الفهد دور البطولة فيه، إثارة الجدل في الوطن العربي بعد عرض أولى حلقاته على قناة MBC. ويعود سبب الجدل إلى قصة المسلسل التي تتمحور حول الوجود اليهودي في الكويت والخليج العربي أثناء قيام دولة إسرائيل عام 1948، بعد تهجير وقتل الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه. 

واتهم مغرّدون وناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي المسلسل بأنه "تمهيد للتطبيع مع إسرائيل"، ومحاولة لتشويه الحقائق التاريخية حول القضية الفلسطينية، إضافة إلى انتقادهم ضعف المستوى الفني والقصصي للمسلسل، ووجود أخطاء إخراجية بسبب جهل المخرج المصري، محمد العدل، بطبيعة مرحلة الأربعينيات والخمسينيات في المنطقة، وعدم معرفته بالتراث الخليجي. 

كما زاد الاحتفاء الإسرائيلي بالمسلسل قبل عرضه، وتغريدات المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، ورعاية ودعم مركز الملك حمد للتعايش السلمي في البحرين، الذي يشرف على عملية التطبيع الثقافي مع إسرائيل في الخليج العربي، للمسلسل وتوجيه طاقم المسلسل الشكر له، إضافة إلى تصوير المسلسل وإنتاجه في الإمارات وعرضه على قناة MBC، الشكوك حول أهداف المسلسل. 

وقال النائب السابق في البرلمان البحريني، جواد فيروز: "المسلسل المشبوه أم هارون والمحرّف تاريخياً، إنتاج قناة MBC، والذي يعرض حالياً على عدة قنوات خليجية والذي تلقى الدعم من (مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي) وأعضائه، والتابع للديوان الملكي في البحرين، أسلوب آخر من التطبيع مع الكيان الصهيوني". 

وكشف مغردون كويتيون سلسلة من الأخطاء التاريخية في المسلسل، أبرزها إعلان قيام دولة إسرائيل في تل أبيب عند انتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل، بينما في حقيقة الأمر كان إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية.

فيما كشف عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بجامعة الكويت، عبد الله السرحان، عن أخطاء تاريخية في تناول المسلسل للتراث الكويتي واليهودي أضعفت الجانب الفني من المسلسل، إذ إن اللغة العبرية تُكتب من اليمين إلى اليسار فيما وردت في المسلسل بالعكس، كما أن طريقة بناء البيوت في المسلسل لا تمت بصلة إلى طريقة بناء البيوت الكويتية في السابق.

وشهد المسلسل خطأً تاريخياً آخر تمثل في الحديث عن سقوط بيت المقدس عام 1948، بينما سقطت في حقيقة الأمر تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967.  

فيما انتقدت أستاذة اللغة الإنكليزية في جامعة الكويت، ابتهال الخطيب، المسلسل وقالت إن تفاصيله بعيدة عن واقع الكويت خلال تلك الفترة، وأن مدينة الكويت جرى تصويرها في هذا المسلسل كأنها مدينة تتناصف بين المسلمين واليهود والمسيحيين.

لكنها أشادت بصنّاع المسلسل قائلة: "رغم كل الانتقادات، ممنونين نحن للقائمين على عمل (أم هارون) على تقديمهم لمادة حساسة ولم يتم التعامل معها من قبل مطلقاً. تاريخنا مليء بالمخبأ الدفين، حان الوقت لإظهاره ومواجهته".


وأدان القيادي الفلسطيني باسم نعيم، في منشور له على "فيسبوك"، المسلسل واصفاً إياه بأنه عدو ثقافي يهدف إلى "تمرير الموقف الصهيوني من حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب صفقة القرن".

ووعد وزير الإعلام الكويتي، محمد الجبري، بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب قيام وزارة الإعلام بإجازة النص والسماح للشركات الكويتية المتعاونة مع مجموعة قنوات MBC بإنتاجه. 

وردت الفنانة الكويتية، حياة الفهد، على سيل الانتقادات الذي وُجهت إليها في لقاء لها مع إذاعة "بي بي سي" البريطانية، قالت فيه: "عملي ليس فيه دعوة للتطبيع، إنما هو نقاش لوجود اليهود في الكويت في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، إنها قضية محلية يجب أن لا تُضخم بهذه الطريقة". 

ولم يقتصر الجدال حول مسلسل أم هارون على القصة والفنيات، بل امتد إلى مخرج العمل المصري محمد العدل، الذي نشر منشوراً في "فيسبوك" رآه البعض إساءة إلى الفنانة حياة الفهد قال فيه: "أخرجت السنة دي مسلسل كويتي، أنا عارف طبعاً ان احنا كمصريين عموماً مش بنتابع أعمال خليجية، أنا نفسي قبل ما أعمل المسلسل مكنتش اتفرجت على أي مسلسل خليجي، لكن أحب أعرفكم إن أخوكم مسلسله ترند رقم واحد في خمس دول عربية هي السعودية والكويت والإمارات والبحرين وعمان، ودي حاجة عمرها ما حصلت في تاريخ المسلسلات الخليجية أو غير الخليجية. تحيا مصر وفنانيها". 

وانتقد مغرّدون نسبة العدل نجاح المسلسل في إثارة الجدل لنفسه، بينما كان سبب شهرة المسلسل قصته المثيرة للجدل ووجود نخبة من الفنانين الخليجيين وعلى رأسهم حياة الفهد.

ولم يفت هذا الانتقاد الفنان الكويتي محمد جابر، وهو أحد أبطال العمل، إذ قال في مقابلة صحافية له مع صحيفة "الجريدة" الكويتية، إن وجود العدل كمخرج للعمل كان خطأً بسبب عدم معرفته للواقع الخليجي.

تعليق: