مسرحة التعليم.. مبادرة لإثراء العملية التعليمية في غزة

غزة
ماهر عبد الرحمن
25 ابريل 2019
+ الخط -


رغم قلة الإمكانيات والظروف الصعبة التي تواجهها، إلا أنّ مدارس دار الأرقم النموذجية في غزة سعت للتغيير في أسلوب التعليم، وقامت بإطلاق مبادرة "مسرحة الدروس التعليمية" من أجل إضفاء عمل نوعي على البرامج التي يتم تقديمها للطلاب، وذلك عبر إقامة المسرحيات التعليمية.

وتنسجم المبادرة مع التوجهات الحديثة التي تتم مواكبتها عالمياً ولكن بوسائل بسيطة وإمكانيات محدودة نحو التعلم النشط، وفق ما تتحدث مديرة المدرسة، نريمان الغماري، والتي تشير إلى أنّ مدارس دار الأرقم لها العديد من المشاركات النوعية والتي تميزت بها في إثراء العملية التعليمية ومنها "منهجية وثقافية وتعليم القرآن الكريم".

وقالت الغماري لـ"العربي الجديد": "هذه المبادرة تعد الأولى من نوعها في قطاع غزة وجاءت بإشراف المتخصص في مجال أساليب التدريس الدكتور داود حلس"، موضحة أنّ المبادرة باكورة لأعمال مميزة من أجل الوصول لتعميمها لتصبح طريقة سريعة لفهم المنهاج وإخراج الطلاب من كافة الضغوطات النفسية التي يعانون منها جراء الواقع الذي تعيشه غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي والعوامل الأخرى.

واستخدام الأسلوب المسرحي يهدف إلى إكساب التلاميذ المعارف والعلوم والقيم بصورة شيقة ومحببة وهو الأمر الذي سيحقق متعة فائقة للطالب، وفق الغماري، التي توضح أنّ هذا الأسلوب يعمل للخروج بالطلبة من المجال النظري الجامد داخل القاعات إلى المجال الفني الحيوي المتحرك، وهو ما سيؤدي إلى تطوير العملية التعليمية بتقنيات حديثة والتي ستحقق المشاركة والتفاعل.

وأشرفت معلمة اللغة الإنكليزية في المدرسة ياسمينة نصار على جمع 100 درس وشرحها كمسرحيات وضمها بين دفتي كتاب يحتوي على دروس من منهاج التعليم الحكومي الخاص بالطلاب.

دروس على شكل مسرحيات (خالد شعبان)

وتلفت المعلمة نصار في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أنّ مبادرة مسرحية الدروس التعليمية في مدارس دار الأرقم النموذجية تستهدف الطلبة من الصف الأول إلى الصف الرابع الأساسي، وتم اختيار دروس من مبحث اللغة الإنكليزية، والعلوم العامة، والتنشئة الاجتماعية، والرياضيات، إلى جانب اللغة العربية.

ووفق نصار، فالفكرة جاءت نتيجة اجتهادات ولقاءات للخروج بوسائل جديدة حتى وصل الحال بعد عام ونصف أن نشق الطريق وصولاً لإصدار الكتاب وتعميمه على بعض المدارس الحكومية والمدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

تستهدف الطلاب من الصف الأول إلى الرابع أساسي (خالد شعبان)

وأشارت إلى أنّ مسرح الدروس يعتمد على مشاهد تمثيلية، ويقوم الطلاب بتنفيذ الأدوار أمام زملائهم من أجل تسهيل الدرس وسهولة الفهم.

وتجري عملية طباعة النسخ وتوزيعها على نفقة خاصة من إدارة المدرسة على الرغم من الأعباء التي تتحملها بعد وقف الكفالات المالية الخارجية على طلابها، إذ تضم المدارس الكثير من الأيتام.

تسهيل الدرس وسهولة الفهم (خالد شعبان)



وأسلوب مسرحة المناهج يقوم على استخدام المهارات الدرامية لتحقيق أغراض تعليمية معينة في ذلك كحب الأطفال الغريزي للعب، مستخدمين جميع أحاسيسهم الفكرية والعاطفية والجسدية واللغوية، معتمدين على التجربة لكشف المعلومة بأنفسهم من خلال اندماجهم دراميا بدلا من أسلوب التعليم التلقيني، وفق نصار.

الابتعاد عن التعليم التلقيني (خالد شعبان)

ومن ضمن المواد التدريسية التي تم تحويلها كمسرحيات قضايا وطنية تخص الأسرى والقدس واللاجئين وكلها لترسيخ حق الفلسطينيين والتأكيد على هويتهم وحقهم في دولتهم، والدروس التي يتم تجسيدها كمسرحيات لامست المعاناة والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون عموماً.

دلالات

ذات صلة

الصورة
تعز والعالم الإفتراضي

منوعات وميديا

افتتحت مجموعة من شباب مدينة تعز وسط اليمن أول صالة لألعاب الواقع الافتراضي على مستوى البلاد، في محاولة للهروب من الواقع الذي يعيشونه جراء الحرب والحصار الممتد منذ 6 سنوات من قبل جماعة الحوثيين، ولخلق متنفس لهم يبعدهم عن الجو الذي يعيشونه.
الصورة
قياس الحرارة قبل الدخول إلى باحة المدرسة في تونس (ياسين قايدي/ الأناضول)

مجتمع

اليوم، تنطلق المدارس في تونس وسط إجراءات وقائية لحماية التلاميذ والكادر التعليمي من الإصابة بكورونا. وعلى الرغم من تأييد بعض الأهالي، يقول آخرون إن البلاد والمدارس غير جاهزة بعد
الصورة
أنشطة تفاعلية لأطفال غزة خلال مبادرة "ابن بطوطة" (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تفاعلت الطفلتان آية أبو الجديان وحنان أبو هولي من مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة، مع النشاط الذي قدمته المتطوعة داليا البردويل، إحدى المشاركات في مبادرة "ابن بطوطة" التي تستهدف نشر التعليم التفاعلي في المناطق المهمشة والحدودية.
الصورة
"صورة وتذكار"... باص تشكيلي يتنقل في غزة- العربي الجديد

منوعات وميديا

كسراً للنمطية والتقليد، يحاول عدد من الفنانين الفلسطينيين الترويج للوحاتهم التشكيلية الفنية عبر معرض متنقل في باص يجوب شوارع وطرقات قطاع غزة، عارضاً اللوحات بألوانها وأحجامها المختلفة.

المساهمون