مستشارة الأسد تستفز السوريين بدعوتهم إلى "الصمود"

06 يونيو 2020
الصورة
اشتكى سوريون من التفقير والتهميش (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -
تصرّ المستشارة السياسية والإعلامية لنظام بشار الأسد، بثينة شعبان، على استخدام لغة "الصمود الخشبية"، لمواجهة ما تراه الاستهداف الدولي لنظام الأسد والمؤامرة الكونية التي تحاك ضده وحلفائه.

وصرحت شعبان، لصحيفة "الوطن" السورية، أمس الجمعة، بأن "قانون قيصر" الذي ستبدأ أولى حزم عقوباته في السابع عشر من يونيو/حزيران الحالي يستهدف "سورية، لكونها تشكل الركيزة الأساسية في محور المقاومة، وحلقة مهمة جداً في الشرق الأوسط وفي التوازن الإقليمي والدولي".

ولم تفلح شعبان في تقديم أجوبة للشارع السوري الذي بدأ ينتفض على سياسة التفقير والتجويع، بعد تراجع سعر صرف الليرة 42 مرة عمّا كان عليه عام 2011، بعد وصول سعر الدولار إلى أكثر من 2100 ليرة اليوم، ولا حتى عن الهواجس من بيع سورية للروس لقاء الديون وإبقاء الأسد على كرسي أبيه، إذ اعتبرت أن "تسمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسفير الروسي في دمشق ألكسندر يفيموف ممثلاً شخصياً له، هو أمر في غاية الأهمية، لأنه يعطي سورية مكانة لا تحظى بها أي دولة أخرى".

وربما ما جاء في دعوتها الشعب السوري إلى "الصمود" في وجه الاستهداف الأميركي كان الاستفزاز الأكبر للسوريين الذين زادت نسبة الفقر والبطالة بينهم. ورد سوريون بالإشارة إلى أن دخلهم مثبت عند 50 ألف ليرة، والنفقات الشهرية للأسرة تزيد عن 500 ألف ليرة، فكيف يمكنهم الصمود؟



ووصلت الردود إلى حدود التهكم والسخرية من شعبان، وهو ما يراه مراقبون بداية انفجار السوريين على التفقير ونقص المواد الاستهلاكية ونفاد الدواء من الصيدليات وحتى المشافي الحكومية، فكتبت الإعلامية عفراء بيزوك من العاصمة السورية "إلى الست بثينة: من وقت بلشت (بدأت) الحرب كنا نقول خلونا نساعد بعض باللي نقدر عليه كل واحد بالإمكانيات الموجودة. بعدها خلصت الإمكانيات الموجودة صارت الناس اللي برا تحن وتساعد الناس اللي جوا. قام ما عجبكم هالشي وبلشتوا تقيدوا ع جماعة برا مشان ما يساعدوا اللي جوا. بعدها خلص كل شي... الصمود بدو أدوات ليصمد...".

وتصاعدت ردود أفعال السوريين، بعد تبريرات شعبان، وكتبت نائبة رئيس "تيار بناء الدولة السورية" السابق، منى غانم، "لو أن هناك ذرة شرف لاستقالت".

وتساءل سوريون عن كيفية الصمود والتصدي، بعد سنوات من محاصرتهم في لقمة عيشهم ونفاد جميع المدخرات وبيعهم حتى أثاث بيوتهم. وأشارت الأديبة السورية سلوى زكزك من دمشق "ضالل معي محبس امي... رح انزل عالصاغة بحوّل نص سعره لسندات جرعات صمود، وبالنص التاني سندات جرعات زمزمة... يعني انكماش... يعني تآكل... يعني انسحاق... يعني ذوبان... يعني محي. أهم شي ان يكون المحي محوا كاملا".

وسأل المترجم والإعلامي مالك ونوس، عن آلية ومواصفات الصمود التي قصدتها "السيدة الموقرة"، داعياً بتهكم كل من يجد في نفسه القدرة على الصمود إلى الاتصال بالمستشارة شعبان.

وفي حين طالب معارضون موجودون في سورية ومراراً، منهم المعارض لؤي حسين، بضرورة خروج بشار الأسد ليشرح للشعب ما يجري، أطلّت بثينة شعبان، لتزيد تأجيج الشارع السوري بعد حالات العوز والفقر التي يعانيها، مكررة إطلالاتها الاستفزازية منذ اتهمت المعارضة بنقل أطفال اللاذقية وقتلهم في الغوطة، خلال جريمة الأسد في أغسطس/آب عام 2013، ثم تأكيدها العام الماضي أن الليرة السورية والمعيشة أفضل بخمسين مرة من ما كانت عليه قبل الثورة.

المساهمون