الجزائر: إلقاء النظرة الأخيرة على جماجم المقاومين(العربي الجديد)
04 يوليو 2020

أشادت الحكومة الجزائرية بباحثين جزائريين يقيمان في باريس، لعبا الدور الرئيس في كشف وجود جماجم المقاومين الجزائريين في متحف بباريس، وتحريك الرأي العام والنخب المثقفة في فرنسا للضغط على الحكومة الفرنسية ودفعها إلى قبول التفاوض مع الحكومة الجزائرية وتسليمها جماجم المقاومين.

وأشاد رئيس الحكومة عبد العزيز جراد بالباحث والمؤرخ في مجال الأنثروبولوجيا علي فريد بلقاضي، والباحث إبراهيم سنوسي، لدورهما المحوري في اكتشاف وعودة جماجم الشهداء، ونشر جراد تغريدتين عبر موقع "تويتر" كتب فيهما: "أريد أن أشيد بعلي فريد بلقاضي المؤرخ والعالم في الأنثروبولوجيا، الذي تمكن من اكتشاف وجود جماجم الشهداء، خلال أبحاثه بمتحف الإنسان في باريس".

 

 

وأضاف "أشيد بإبراهيم سنوسي للعريضة التي طرحها عبر النت، والتي ساهمت بدورها في التعريف بالمجازر المقترفة من طرف فرنسا الاستعمارية بالجزائر خلال 132 سنة".

 

 

وكان المؤرخ علي فريد بلقاضي أول من اكتشف وجود الرفات وجماجم المقاومين الجزائريين في "متحف الإنسان" بباريس ، عندما كان يجري عام 2011 بحثاً حول قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ونشر حينها فريد بلقاضي صوراً عن هذه الجماجم ، وعرف الجزائريون للمرة الأولى بوجودها هناك، وأطلق علي حينها نداء للسلطات الجزائرية للعمل على استرجاعها، لكن نداءه لم يلق صدى كبيراً حينذاك.

لكن في عام 2016 بادر الباحث المتخصص في الفيزياء، والناشط في عدة منظمات دولية للدفاع عن فلسطين، إبراهيم سنوسي، إلى إطلاق عريضة إلكترونية كان لها صدى كبير في الجزائر وفرنسا، بعدما تبنتها صحيفتا "لومانيتي" و"لوموند" في فرنسا، ووقعها 300 ألف شخص، بينهم 16 من كبار المؤرخين الفرنسيين، يطالبون فيها السلطات الفرنسية بإرجاع الجماجم لدفنها في الجزائر.

 

 

وتحت الضغط المدني والسياسي، عقد في 23 يونيو/ حزيران 2016 أول اجتماع تنسيقي بين دبلوماسيين جزائريين وممثلين عن الخارجية الفرنسية، لدراسة تقرير أولي أعدته الملحقة الثقافية بالسفارة الجزائرية في باريس بخصوص الإجراءات التي يقترحها مدير المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس بشأن الجماجم، بناء على قانون كان صادق عليه البرلمان الفرنسي، في مايو/ أيار 2010، يسمح بإعادة جماجم محاربي "الماوري" الذين جرى الاحتفاظ بهم بفرنسا إلى موطنهم الأصلي في نيوزيلندا، وهو ما يعني إمكانية إصدار قانون مماثل في حال حدوث اتفاق بين الجزائر وفرنسا حول الجماجم.

وفي 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته التي قام بها إلى الجزائر، بتسليم جماجم شهداء المقاومة الشعبية، وكلفت الحكومة الجزائرية وزير المجاهدين (قدماء المحاربين) الطيب زيتوني بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية لإعداد طلب رسمي لاسترجاعها. 

وفي عام 2018 وجه وزير الشؤون الخارجية الفرنسي رسالة إلى نظيره الجزائري يطلب فيها تشكيل لجنة خبراء مشتركة تتولى تحديد بقايا الرفات، سواء تلك المعرفة أو التي تحتاج إلى التوثيق العلمي من خلال دراسة علمية.

 وفي 12 سبتمبر/ أيلول  2018، عقدت اللجنة العلمية الجزائرية-الفرنسية، المكلفة بتحديد هوية الرفات، سلسلة اجتماعات في "متحف الإنسان" بباريس، برئاسة كل من البروفيسور أحمد بلحاج من الطرف الجزائري، والمدير العام للتراث بوزارة الثقافة الفرنسية، وسعى الجانب الجزائري إلى التفاوض حول إمكانية توسيع القائمة لتشمل كل رفات موجود على التراب الفرنسي، وعددها 518.

 

 

وفي 5 فبراير/ شباط 2019، عقدت اللجنة اجتماعات متتالية، وتوصلت إلى قائمة أولية تضم ست جماجم مكتملة، ثم استمرت عمليات فحص العينات وإجراء التحاليل.

وفي مارس/ آذار 2020، عقدت نفس اللجنة اجتماعها النهائي، وهو الذي سمح بإعداد التقرير النهائي وتحديد الرفات و الجماجم القابلة للاسترجاع، وهي 24 كدفعة أولى، وتحديد دفعة ثانية يحتاج إلى بعض التدقيق في المرحلة المقبلة، إذ كان الرئيس عبد المجيد تبون قد تعهد، الخميس الماضي، باستكمال عملية استرجاع كل رفات الشهداء من فرنسا، كجمجمة قائد المقاومة الشعبية عيسى الحمادي، ومحمد بن علال أحد ضباط الأمير عبد القادر الجزائري. ​

وكانت قناة "العربي" أول قناة تتمكن من تصوير الخزنات الحديدية التي تحوي جماجم الجزائريين، وبثت القناة، في فبراير/ شباط عام 2017، حلقة من برنامج "المغاربي" عن الملف، كشف خلالها عن تفاصيل مهمة تخص القضية.