الجزائريون يتوافدون لإلقاء النظرة الأخيرة على جماجم المقاومين قبل دفنها

04 يوليو 2020

جرت في العاصمة الجزائرية، اليوم السبت، مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على جماجم المقاومين الـ24، وقادة المقاومة الشعبية في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، والتي تم استرجاعها، أمس الجمعة، بعد 170 عاماً.

جاء ذلك في أجواء مهيبة سادها الحزن والألم للفترة التي قضتها هذه الجماجم في متحف فرنسي، والفخر باسترجاعها لدفنها في الأرض الجزائرية.

ووضعت الجماجم في باحة قصر الثقافة، وقام رئيس الحكومة عبد العزيز جراد، وعدد من الوزراء والمسؤولين بإلقاء النظرة الأخيرة عليها وقراءة الفاتحة، كما سمح للعائلات التي تم التعرف على جماجم أقاربها، وللمواطنين أيضاً، بإلقاء النظرة الأخيرة، حتى صباح غد الأحد، قبل أن يتم دفنها في مقبرة العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية.

وشارك سفراء دول عربية وإسلامية وصديقة للجزائر أيضاً، وقادة أحزاب سياسية ونواب في البرلمان في مراسم إلقاء النظرة الأخيرة، فيما لن تقام صلاة الجنازة.

 

الجزائر: إلقاء النظرة الأخيرة على جماجم المقاومين(العربي الجديد)

 

وأعلنت لجنة الفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية، اليوم السبت، أنه "لا صلاة جنازة على شهداء المقاومات الشعبية الـ24 الذين أعيد رفاتهم أمس من متحف باريس".

وذكّرت اللجنة بوجود "اتفاق بين العلماء على أن شهداء المعركة لا يصلى عليهم، لأنهم أحياء، لأنهم اختاروا الموت فوهبت لهم الحياة". ودعت اللجنة الجزائريين "للدعاء والترحم عليهم، مع تجديد عهد الوفاء للمبادئ والقيم التي ضحوا من أجلها، وأن نستلهم منهم الدروس في المحافظة على سيادة وطننا ووحدته وأمنه واستقراره".

وتوافد الجزائريون بالمئات في طوابير طويلة، برغم ارتفاع درجة الحرارة، قرب قصر الثقافة للمشاركة في مراسيم إلقاء النظرة الأخيرة.

وقال الناشط أحمد بن كاملة، والذي يحوز على معرض صغير لثورة التحرير تعود المشاركة به في المناسبات الوطنية، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا تأتي هذه المناسبات دائماً وهي نادرة، لذلك لم يكن علي أن افوت هذا، ولكي أشارك وألقي نظرة واقرأ فاتحة الكتاب على الشهداء، ولأخذ صور أضمها إلى ما لدي من الصور التاريخية".

"اعتراف فرنسي ضمني"

ووجد مشاركون في مراسم إلقاء النظرة الأخيرة أنّ "عودة الجماجم وتسليم فرنسا لها هو تأكيد واضح واعتراف فرنسي ضمني لا لبس فيه على همجية الاستعمار وبربريته".

 وقال أستاذ التاريخ جمال يحياوي، لـ"العربي الجديد"، "لن نحتاج إلى دليل لإثبات هذه الهمجية أكثر من قطع رؤوس مقاومين، وأكثر من ذلك نقلها ووضعها في متحف للزوار كأية أغراض أخرى، هذا وحده كاف لكشف زيف الحضارة التي كان يبشر بها الاستعمار".

 

"لن نحتاج إلى دليل لإثبات هذه الهمجية أكثر من قطع رؤوس مقاومين، وأكثر من ذلك نقلها ووضعها في متحف للزوار"

 

وكانت الجزائر قد استرجعت، أمس الجمعة، 24 من جماجم المقاومين وقادة المقاومة الشعبية، بينها جمجمة قائد المقاومة الشعبية في شريف بوبغلة مختار بن قويدر التيطراوي، والشيخ بوزيان زعيم ثورة الزعاطشة في منطقة بسكرة جنوبي الجزائر، ومستشاره العسكري المصري موسى الدرقاوي.

 ولم يتم الكشف عن هوية 9 جماجم أخرى، إضافة إلى ججمة غير محددة الهوية تم قطعها في منطقة الساحل عام 1841، ورأس غير محددة الهوية، محفوظ بالزئبق والتجفيف الشمسي منذ عام 1865.

ووجدت أحزاب سياسية في استعادة جماجم المقاومين، والذكرى الـ58 لعيد الاستقلال، فرصة لتذكير الشعب الجزائري بـ"الغايات القصوى للتضحيات النضالية للشهداء".

واعتبرت حركة "مجتمع السلم"، في بيان لها، أنّ هذه المناسبة "محفز جديد للسعي لإقامة وبناء دولة جزائرية ديمقراطية شعبية اجتماعية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، ودعوة الأجيال الحاضرة والمستقبلية إلى المحافظة على الاستقلال والسيادة الوطنية واستكمال ما لم يتحقق من حلم الشهداء".

 فيما أكدت حركة "البناء الوطني" أن "عودة رفات شهدائنا الأبرار من الآباء المؤسسين للمقاومة الشعبية ضد الاستعمار تختصر رمزية النضال الباسل والتضحية من أجل القيم، كما تختصر وحشية الاستعمار وطريقته التي لا تغتفر وحقده على الأحرار أحياءً وأمواتاً".