مسابقات الجمال في لبنان... فوضى بطابع تجاري

04 أكتوبر 2019
الصورة
حلّت هيفا وهبي ضيفةً على مسابقة ملك الجمال (2u2c)
جمال الرجل أو المرأة يعتبر مزيجاً بين ملامح الوجه الجذابة، إضافةً إلى شخصية ثابتة وأنيقة في الحضور، ممزوجة بأناقة اللباس. واحتراماً لهذا التكامل في الجمال، ولأهمية عالم الموضة والوسامة، انطلقت فعاليات عالمية مخصصة لهذا الجانب، ومنها لقب "ملك الجمال" أو "ملكة الجمال"، إذ إن العديد من الدول تنظم وبشكل سنوي هذه المسابقة، ليتقدم إليها العديد من الرجال والنساء الأكثر وسامة في بلادهم.
لبنان لم يغب عن الساحة، ولكونه بلداً سياحياً، وبما أن رجال الأعمال يعتمدون على الإعلام للترويج للوجه السياحي، انطلقت فعاليات ملك جمال لبنان منذ أكثر من 20 عاماً. العديد من رجال الأعمال استثمروا هذه الرخصة الموثقة لدى وزارة السياحة لاستغلال هذه الظاهرة السنوية لكسب المال عن طريق رعاة يدفعون المال مقابل نشر مادة دعائية لهم خلال حفل التتويج، أو عن طريق تقديم اللباس البحري أو الرسمي، رغبةً برفع سوق بيعهم لمنتجاتهم في الأسواق.
مع أنّ حفل تتويج الملكة أكثر جدلاً نظراً إلى انتقاله في العامين الفائتين من قناة الـLBC لقناة الـMTV لأسباب يرجح أنها مادية، إلا أنّ الجدل عاد مع حفل ملك جمال لبنان الذي أقيم قبل أيام لصالح قناة الـMTV التي ما زالت تحاول السيطرة على الأسبقية في الإعلام اللبناني، ليتزامن الحفل السياحي الباذخ مع تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان.
يشرف على تنظيم حفل ملك جمال لبنان سنوياً صاحب وكالة لعرض الأزياء، يُدعى نضال بشراوي، الذي يعتبر من الأصدقاء المقربين للمغنية اللبنانية هيفا وهبي، رغم أن هذا الحفل لا يحمل الزخم الكبير والقدم الذي يحمله حفل ملكة جمال لبنان. مشاكل عديدة اعترضت سير الحفل، وهي لا تصل للجمهور بسبب عرض الحفل بشكل مسجل على التلفزيون، فحالة الفوضى في التنظيم شملت أخطاء في جلوس الضيوف.
شملت لجنة التحكيم حضور الفنانة المصرية نبيلة عبيد، لتتبادل الإطراءات مع الفنانة هيفا وهبي التي أحيت الحفل بفستان أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتطلّ بالمقابل هيفا أمام الجمهور بإطلالة واحدة، في حين كانت قد سجلّت عدة إطلالات أخرى على المسرح قبل يوم من الحفل، لتعدّل في المونتاج وتظهر هيفا أمام جمهور الحفل وكأنّها غنت عدة مرات.
وبينما تعرض الحفلة مسجلة، تستعد قناة الـLBC لعرض حفل ملكة جمال لبنان بشكل مباشر في الشهر الحالي، واستضافة الفنان وائل كفوري لإحياء الحفل. المسابقة التي لا تُعرف أيضاً معايير الاختيار فيها، تشمل "كاستنغ" (تجارب أداء) نظّم قبل أشهر وتتأهل فيه 16 متسابقة للحفل المباشر، وكما هو نظام مسابقات الجمال يتناقص عدد المتأهلات ليصل في النهاية لخمس تتوّج واحدة منهنّ ملكة.
سيحمل حفل تتويج الملكة مصداقية أكبر من ناحية الشكل؛ حيث لا يتعرف الجمهور إلى الملكة إلا في ليلة التتويج، ففي حال كان هنالك نوع من الاختيار المسبق للملكة، لن يلاحظه الجمهور بسبب العرض المباشر. ومثل حفل تتويج ملك جمال لبنان، ستُكتشف ثقافة الملكة من سؤال يتيم يطرح عليها لتكسب بعدها الملكة عدداً كبيراً من الجوائز، وتمثل لبنان في مسابقات جمالية وفعاليات اجتماعية، حتى أنه باب واسع لدخولها لعالم الدراما والغناء، فقد صدّرت هذه المسابقة عدداً كبيراً من الملكات والوصيفات إلى مصاف النجوم.
ما أثار الريبة في سنوات سابقة، هو تحول مسابقات ملوك وملكات الجمال إلى طابع تجاري بحت يتضمن غسل أموال يصل لعشرات آلاف الدولارات في ليلة واحدة تحت عناوين عريضة، مثل إنقاذ البيئة، محاربة عمالة الأطفال، مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة. 
وغيرها من المواضيع التي تشكلّ "تريند" يساعد الملكة والملك في الترويج لأنفسهم وإيهام الجمهور بالهدف الإنساني للمشاركة في المسابقة. 
إلا أن الجوهر غائب ومواقع التواصل الملعب الأمثل لهم للاستثمار في شهرة يقدمها لهم اللقب وينطلقون بعدها للتعامل مع الآخرين كنجوم في زمن خبت فيه أضواء الشهرة الحقيقية.