مرحلة ما بعد التعفيش

07 ديسمبر 2019
الصورة
تستولي قوات النظام على منازل المعارضين (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -
بعد هدوء وتيرة المعارك التي تخوضها قوات النظام السوري والتي كانت تترافق عادة مع حملات تعفيش لكل المناطق التي تدخلها هذه القوات والمليشيات المرافقة لها، انتقل عناصر تلك القوات إلى أساليب جديدة بديلة للتعفيش الذي لم يعد متاحاً كثيراً خلال الفترة الأخيرة، تقوم على البحث عن بيوت معارضين ضمن مناطق سيطرة النظام والاستيلاء عليها، إما بهدف ابتزاز أصحابها بمبالغ تعادل أكثر من نصف قيمة المنزل، أو تحويل ملكيتها بطرق ملتوية من اسم صاحبها إلى اسم المتنفذ الذي استولى عليها.

في مدينة دمشق ينشط هذا النوع من عمليات سلب البيوت في مناطق السكن العشوائي. وتُجري قوات النظام ومليشيا "الدفاع الوطني" بالتعاون مع السماسرة وموظفي مديريات المصالح العقارية، عملية فرز للبيوت المشيدة في مناطق السكن العشوائي، لكون ملكياتها غير مسجلة نظامياً، بسبب تشييدها خارج المخطط التنظيمي، ويعمدون إلى الاستيلاء على المنازل التي غادر أصحابها البلد. وفي محيط مدينة دمشق توجد مئات آلاف البيوت المبنية على الشيوع خارج المخطط التنظيمي، كذلك فإن عشرات الآلاف من سكان محيط دمشق هجروا بيوتهم خلال سنوات الثورة، إضافة إلى تعرّض قسم من هذه البيوت لتدمير جزئي في المناطق التي شهدت اشتباكات، الأمر الذي أعطى فرصة للمتنفذين من قوات النظام والمليشيات الموجودة في المنطقة للقيام بعملية مسح للبيوت التي غادرها أصحابها والاستيلاء عليها بحسب الوضع القانوني للمنزل.

ففي مناطق السكن العشوائي، توجد بيوت ثُبِّتَت ملكيتها من خلال المحاكم ضمن "دعوى تثبيت بيع"، وهي بيوت يستطيع صاحبها إثبات ملكيتها من خلال المحكمة، وبالتالي يكون الاستيلاء على هذا النوع من البيوت من خلال وضع اليد عليها والادعاء بدفع مبالغ خيالية لإصلاحها، وبالتالي على صاحب المنزل دفع المبلغ الذي يحدده المتنفذ لإخلائه.

أما النوع الآخر من الملكيات، وهو الذي يحصل من خلال عقد بيع قطعي من دون تثبيت بيعه لدى المحاكم، فهو يشكل فرصة كبيرة للمتنفذين للاستيلاء على المنزل نهائياً، إذ يحرر المتنفذ عقد بيع باسمه ويسجّله أصولاً باسمه من دون أن يتمكن صاحبه الأساسي من القيام بأي إجراء يمنع عملية الاستيلاء على بيته. هناك آلاف المنازل التي استُولي عليها وسُلبَت من أصحابها، من دون أن تثار هذه القضايا على مستوى المنظمات الحقوقية أو المجتمع الدولي الذي يرى أن هناك أولويات أكثر إلحاحاً.

المساهمون