مدفع رمضان في تعز اليمنية: ذاكرة بلد أطفأتها الحرب

تعز
هشام سرحان
13 مايو 2020
+ الخط -
خلّف غياب مدفع رمضان في تعز وسط اليمن، للعام السابع على التوالي، أثراً ملحوظاً في نفوس الأهالي التواقة لسماعه، منذ أن أسكتته الحرب التي يشنّها الحوثيون على المدينة منذ نحو 6 سنوات، لكنها لم تطمسه من ذاكرة الناس الذين يتذكرونه بحنين فيّاض.

ويحظى المدفع بمكانة كبيرة لدى الأهالي لاتصاله بطريقة إحيائهم الشهر الكريم على مدى بعيد، فضلاً عن كونه أبرز مظاهر الموروث الشعبي الرمضاني المترسخ في أذهانهم وتقاليدهم.

وبتوقف مدفع رمضان في عدد من المحافظات اليمنية، يغيب تقليد رمضاني مهم ومتوارث أحياه اليمنيون منذ أكثر من خمسة قرون.

ويبدو مدفع رمضان، وهو مدفع حربي يرجع إلى العهد العثماني، ساكناً في منطقة الكريفة بجبل صبر والموجود فيها منذ قرابة 37 عاماً، وهي مرتفع يعلو قلعة القاهرة التاريخية المطلة على المدينة.

ويقول عامل المدفع أحمد مرشد، لـ"العربي الجديد"، إنّ المدفع توقف عن العمل منذ 2014 بسبب الحرب ومشاكلها، موضحاً "نحن نمتنع عن الإطلاق توخياً للتعرض للقصف من قبل الحوثيين".

ويضيف "مدفع الإفطار عادة رمضانية أصيلة ومهمة بالنسبة للمجتمع أكثر من كونه وسيلة  لتوحيد الأذان في مساجد المحافظة وإعلام الناس بموعدي الإفطار والإمساك".

ويفتقد الناس صوت المدفع، خصوصاً الأطفال الذين يرددون حتى اليوم أهزوجتهم الشهيرة "دفع دفع يا علي حمود"، على الرغم من أن مسؤول المدفع حمود قد توفي منذ 30 عاماً.

ويلتصق عامل المدفع الأسبق في تعز علي حمود بذاكرة اليمنيين وأهازيج الأطفال التي يرددونها قبيل موعد الإفطار كل يوم في تعز وغيرها من المدن، رغم مضي ثلاثة عقود على رحيله بحسب مهتمين بالموروث الشعبي أشاروا إلى أن المدفعي الأشهر في اليمن عمل مسؤولاً على مدفع رمضان لأكثر من ثلاثة عقود حتى وفاته.

وكانت أجواء الفرح والسعادة تعم أثناء سماعهم دويّ صوت المدفع معلناً عن موعد الإفطار في سنوات ما قبل الحرب، وفقاً لتصريحات مواطنين عبروا عن افتقادهم مدفع رمضان، معتبرين إياه تقليداً رمضانياً وموروثاً شعبياً وطقساً مألوفاً لديهم.

ويقول معاذ النامي "كان صوت مدفع رمضان مصدراً للفرحة وهو من أبرز معالم الموروث الشعبي القديم للمدينة والذي يميزها عن غيرها من المحافظات". ويضيف "المدفع بصمة اجتماعية تاريخية لتعز، خصوصاً في شهر رمضان، ونشتاق كثيراً لسماعه في ظل الحضور الكبير لأصوات البنادق داخل المدينة وخارجها".

وانعكس غياب المدفع سلباً على نفوس السكان ومشاعرهم وأجواء رمضان التي فقدت بغيابه، وهو ما يؤكده أبو زيد، مشيراً إلى أن "غياب مدفع رمضان في تعز خلال الأعوام الماضية ترك أثراً كبيراً في نفوس الناس، وأشار إلى الروحانية والمشاعر والأجواء الرمضانية الخاصة التي يخلقها المدفع وسلبها غيابه".

وأضاف "كان المدفع بمثابة صديق حميم للناس ومعه يشعرون بأنه مدفع للحب والسلام، وذلك خلافاً للمدافع الأخرى، والتي تقتل المدنيين وتدمر الأحياء".

ذات صلة

الصورة
أثاث من الخردة- اليمن (العربي الجديد)

مجتمع

 يحوّل عمّال في مدينة تعز وسط اليمن، الخردة إلى أثاث منزلي متعدّد الأشكال والأحجام، في مسعى منهم لخدمة السكّان وتلبية احتياجاتهم وطلباتهم. ويوفّر العمّال من خلال هذا العمل، منتجات محليّة الصنع، بأسعار متواضعة تتناسب مع قدرات السكّان الشرائية.
الصورة
يمنية تحول الخيوط لتحف فنية (العربي الجديد)

مجتمع

استطاعت الشابة اليمنية شريفة خالد، تحويل الخيوط إلى تحف فنية بعد أن تسببت الحرب بانقطاع راتب والدها، وأصبح العمل ضرورياً للمساعدة في إعالة أسرتها وتغطية العجز المادي ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال الذين فقدوا ألعابهم تحت الركام.
الصورة

مجتمع

تعمل أنيسة عبد الكريم (25 عاماً) في صيانة الهواتف النقالة والحواسيب بمحل صغير افتتحته مؤخراً في مدينة تعز وسط اليمن، لتصبح أول يمنية تقتحم هذا المجال متغلبة على العادات والتقاليد ونظرة المجتمع والتي تعتبر هذه المهنة خاصة بالرجال.

الصورة
مصور فيديو مستشفى الحسينية (فيسبوك)

مجتمع

ألقت الأجهزة الأمنية في محافظة الشرقية المصرية، الاثنين، القبض على الشاب أحمد ممدوح نافع، مصور واقعة نفاد الأوكسجين في غرف العناية المركزة بمستشفى "الحسينية" المركزي، التي نتجت منها وفاة عدد من مصابي كورونا، من بينهم عمته فاطمة السيد إبراهيم.