محمد فوزي... من الموالد الشعبية إلى السينما

20 أكتوبر 2019
الصورة
محمد فوزي رحل مبكراً وترك إرثاً موسيقياً كبيراً (فيسبوك)
+ الخط -
كان عمره 48 سنة حين أعلن المستشفى الألماني الذي يعالج فيه المغني والملحن المصري محمد فوزي رحيله بعد مرض غريب، أطلقوا عليه في أول الأمر "مرض فوزي"، وعرف فيما بعد بأنه "تليف الغشاء البريتوني الخلفي".

كان فوزي الذي تحل اليوم الذكرى الثالثة والخمسون لرحيله قد أصابه الهزال في تلك الفترة، لدرجة أن وزنه صار 36 كغم فقط إلى أن توفي يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 1966.

ولد محمد فوزي، وهو اسم مركب، في إحدى قرى محافظة الغربية سنة 1918، واسمه بالكامل محمد فوزي حبس عبد العال الحلو، وهو الابن رقم 21 لوالدٍ أنجب 25 ولداً وبنتاً، منهم المطربتان هدى سلطان (اسمها الأصلي بهيجة) وهند علام (اسمها الأصلي زوزو).

وفي طنطا تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، وأعجب بصديق والده محمد الخربتلي، وهو رجل مطافئ له معرفة بأصول الغناء والموسيقى، فنهل منه محمد فوزي مبادئ الفن، وكان يصاحبه في الحفلات العامة كالموالد والأفراح.

وفي سن مبكرة صار محمد فوزي يغني في الحدائق العامة، وفي مولد السيد البدوي في طنطا. وفي المولد سمعه عازف الإيقاع مصطفى العقاد، فساعده على الذهاب إلى القاهرة عام 1938، والالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، لكنه لم يستمر في المعهد أكثر من عامين.

في القاهرة بدأ فوزي العمل مطرباً في كازينو الأختين رتيبة وإنصاف رشدي، ولحن لهما بعض المونولوغات، ثم عمل مع بديعة مصابني، وتعرف عندها إلى كبار مطربي وفناني عصره. كما عمل مع فرقة فاطمة رشدي المسرحية والفرقة القومية للمسرح.

وعام 1944 استعان به يوسف وهبي، ليقدم دوراً صغيراً في فيلم "سيف الجلاد"، قبل أن يستعين به المخرج محمد كريم ليؤدي دور البطولة في فيلم "أصحاب السعادة"، بعدها انطلقت نجوميته إلى أن أسس شركة محمد فوزي للإنتاج السينمائي التي قدمت أفضل الأفلام الغنائية المصرية.

خلال مشواره الفني تقدم محمد فوزي للإذاعة أكثر من مرة، لكنه لم ينجح مطرباً وقبلته الإذاعة ملحناً.
بعد نجاح أغانيه السينمائية اضطرت الإذاعة إلى قبوله، كما حظيت كثير من أغانيه الوطنية والعاطفية والدينية بشهرة كبيرة في الإذاعة. من أشهر تلك الأغاني: "بلدي أحببتك يا بلدي"، و"إلهي ما أعدلك"، و"ماما زمانها جايه"، و"ذهب الليل"... وغيرها.

أسس فوزي شركة "مصر فون" لإنتاج الإسطوانات عام 1958، وحقق نجاحاً كبيراً بعد إنتاجه أغاني كبار مطربي عصره. غير أن هذا النجاح توقف بعد أن أممت الحكومة الشركة عام 1961، وعينته مديراً لها براتب شهري قدره مئة جنيه، وأصيب باكتئاب حاد، كان بداية رحلته المرضية الأخيرة.

رحل محمد فوزي تاركاً خلفه تراثاً فنياً كبيراً، يتجاوز 400 أغنية بصوته، ومئات الألحان، ومن بينها النشيد الوطني الجزائري للشاعر مفدي زكريا، إضافة إلى مشاركته في 37 فيلماً سينمائياً.

المساهمون