مجازر نظام الأسد وحلفائه... من "الذبح" إلى الكيميائي

جلال بكور
23 فبراير 2018
+ الخط -
عادت الغوطة الشرقية، منذ بداية الأسبوع الجاري، إلى واجهة الأحداث، منذرة بسيناريو مماثل لما حصل في حلب قبل أكثر من عام، وسط تعاجز دولي عن إيجاد حل يلجم النظام السوري عن مواصلة ارتكاب المجازر وعمليات التهجير التي تتم دائمًا بحماية روسيا المتسلّحة بـ"الفيتو" في مجلس الأمن.

وبينما تقترب الثورة السورية من دخول عامها الثامن، يواصل النظام السوري ارتكاب المجزرة تلو الأخرى، وسط تعاجز المجتمع الدولي عن إجراءات عقابية حقيقية ضد النظام وحلفائه، بدءًا بجرائم الذبح، وصولًا إلى القتل بالسلاح الكيميائي والصواريخ الارتجاجية والعنقودية.


وفي 2 و3 مايو/أيار 2013، ارتكب النظام والشبيحة إحدى أكثر المجازر فظاعة، في قرية البيضاء التابعة لمدينة بانياس في ريف اللاذقية، والتي راح ضحيتها قرابة سبعين شخصًا من المدنيين، بعضهم قضى ذبحًا بأسلحة بيضاء.

تلت تلك المجزرة مواقف دولية، لكنها اكتفت فقط بالتنديد والشجب والوعيد، إذ تعاقبت الإدانات الدولية، لا سيما من تركيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة، وتم وصف المجزرة بعبارات "الوحشية، جريمة الحرب، غير الإنسانية".

وفي مارس/آذار من عام 2012، بدأ النظام السوري باقتحام حي بابا عمرو في مدينة حمص، واستمرت العملية قرابة شهر كامل، ارتكب خلالها النظام عدة مجازر أيضًا، بالتزامن مع ارتكاب مجازر في كرم الزيتون والخالدية وجوبر، تلتها مجازر في كفرعايا والعدوية. لم تلق تلك العمليات تنديدًا من المجتمع الدولي، واكتفت الأمم المتحدة في ذلك الوقت بالحديث عن "التقارير المروعة" التي تصلها عن انتهاكات يقوم بها النظام.

وفي 25 مايو/أيار 2012، اقتحمت مليشيات الشبيحة، بحماية قوات النظام، بلدة تلدو في منطقة الحولة، وقتلت 108 من المدنيين، بينهم 34 امرأة و49 طفلًا، ذبحًا ورميًا بالرصاص.

ولاقت المجزرة ردود فعل دولية اقتصرت على التنديد والشجب والتعبير عن القلق من قبل الأمين العام للأمم المتحدة في حينها، بان كي مون.

وكما جرى في بابا عمرو، حاصر النظام السوري الأحياء القديمة في مدينة حمص مدة ثلاث سنوات كاملة، ارتكب خلالها العديد من المجازر، ودمر معظم الأحياء، حتى انتهى الحصار بتهجير سكان المدينة إلى ريفها الشمالي في مايو/أيار 2014.

وفي بداية مارس/آذار 2017، وحتى مايو/أيار من العام ذاته، شهد حي الوعر، آخر الأحياء المعارضة في حمص، عملية تهجير واسعة، وسط تواصل الصمت الدولي بعد حصار دام سنوات.

أما الهجوم الكيميائي الأول للنظام السوري، فكان في 19 مارس/آذار 2013، بقصفه مواقع في بلدة خان العسل في ريف حلب، وقد أسفر عن مقتل 26 شخصًا وإصابة آخرين، من بينهم عناصر تابعة للنظام السوري، وأدت التحقيقات الدولية إلى استنتاج أن الهجوم وقع بغاز السارين، في حين اكتفت واشنطن باتهام النظام.

في ريف دمشق، كانت الجريمة الأكبر التي ارتكبها النظام السوري، واكتفت على أثرها واشنطن والمجتمع الدولي بنزع السلاح الكيميائي من النظام. ففي يوم الأربعاء، 21 آب/أغسطس 2013، قتل نظام الأسد قرابة 1500 شخص بغاز السارين السام في الغوطتين الشرقية والغربية، وتلت تلك المجزرة ردود فعل دولية كثيرة عربية وغربية، بينما أمهلت واشنطن النظام السوري أسبوعًا واحدًا لتسليم سلاحه الكيميائي، وقد وافق الأخير، برعاية حليفه الروسي.

وبعد حوالى أربع سنوات من "صفقة" تسليم الكيميائي المفترضة، وتحديدًا في الرابع من إبريل/نيسان 2017، كانت خان شيخون على موعد مع قصف من طائرات النظام بغاز السارين في الرابع من إبريل/نيسان عام 2017، وقتل على أثره مئة مدني على الأقل فضلا عن إصابة أكثر من 400 بحالات اختناق.

ورافقت تلك المجزرة إدانات دولية واسعة، تلاها تهديد أميركي بقصف مواقع للنظام، تجسّد بالفعل في يوم 7 إبريل/نيسان 2017، حين قصفت مدمرات تابعة للبحرية الأميركية في شرق البحر المتوسط مطار الشعيرات، في ريف حمص، بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى.

كما وقعت العديد من الهجمات في الغوطة الشرقية وريف إدلب بغاز الكلور السام، وأسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات، لكنها لم تلق أي تجاوب من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الداعمة للمعارضة السورية.

وفي أغسطس/آب عام 2012، ارتكب النظام مجزرة فظيعة في مدينة داريا بالغوطة الغربية، راح ضحيتها أكثر من 250 شخصًا، تلاها حصار خانق على المدينة استمر حتى سبتمبر/أيلول عام 2016، حين انتهى باتفاق أفضى إلى تهجير كامل للسكان والمعارضة من المدينة إلى محافظة إدلب.

ومع اقتراب عام 2016 من نهايته، وبعد قرابة عام كامل من التدخل الروسي لصالح النظام وارتكابه عشرات المجازر، بدأ النظام، بدعم روسي، شن حملة واسعة وعنيفة على مناطق سيطرة المعارضة في حلب، ارتكب خلالها العديد من المجازر، وجرى التفاوض على وقف إطلاق نار وإدخال مساعدات إلى المنطقة المحاصرة بين روسيا وتركيا، لكنه باء بالفشل. انتهت العمليات على حلب بأكبر عملية تهجير شهدتها سورية وذلك إثر اتفاق نص على إفراغ حلب من المعارضة المسلحة والسكان المعارضين للنظام.

تلت تهجير حلب عدة عمليات تهجير خلال عام 2017 في ريف دمشق، حيث استكملت عملية تهجير سكان مدن المعضمية والزبداني ومضايا ووادي بردى والكسوة والتل، تلتها عملية تهجير سكان أحياء شرق دمشق، القابون وبرزة وتشرين، وحدثت كلها بعد عمليات عسكرية ارتكب خلالها النظام والمليشيات المساندة له جرائم فظيعة، وحصار خانق حال حتى دون دخول المساعدات الإنسانية.
وعلى الرغم من قدرة واشنطن وحلفائها على ضرب النظام السوري وإسقاطه، أو معاقبته وفرض إجراءات تلجمه عن الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين، فإنها لم تقم بذلك، بل صدرت تصريحات من دول كانت قد أفقدت الأسد شرعيته، وعلى رأسها واشنطن، تقول إن رئيس النظام، بشار الأسد، بات "أمرًا واقعًا" وليس من المهم رحيله.

كلّ ذلك لا يمثّل سوى نماذج بسيطة عن الجرائم والمجازر التي اقترفها النظام منذ اليوم الأول للثورة السورية، وتكفي الإشارة في هذا السياق إلى الإحصائية التي نشرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ووثقت فيها ارتكاب النظام السوري، خلال عام 2017 وحده، حوالى 129 مجزرة، وهو العام الذي شهد توقيع اتفاقيات خفض التوتر.




ذات صلة

الصورة
وقفة في ادلب للتضامن مع أطفال سورية بمناسبة يوم الطفل العالمي (العربي الجديد)

مجتمع

نفّذ عشرات الأطفال في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، الجمعة، وقفة للتضامن مع الأطفال السوريين الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات من قبل النظام السوري وحلفائه، وذلك بمناسبة يوم "الطفل العالمي".
الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.
الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.

المساهمون