مأزق مفاوضات جنيف

مأزق مفاوضات جنيف

22 مارس 2016
الصورة
الهيئة العليا ليست جناحاً سياسياً لفصيل مسلح(فليب ديسمازي/فرانس برس)
+ الخط -
الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة للمعارضة السورية، ليست الجناح السياسي في الثورة، في ظل وجود جناح آخر مسلح. أي نحن لا نتحدث عن شيء شبيه بالجناح السياسي والعسكري للجيش الجمهوري الإيرلندي، أو كتائب القسام المسلحة وجناح "حماس" السياسي في فلسطين، فنمط علاقة هيئة المفاوضات بالثورة العسكرية مختلف. صحيح أن الهيئة جمعت وبشكل جيد جداً ما بين السياسيين وممثلين لأبرز الفصائل المناضلة على الأرض، لكنها، مرة أخرى، ليست جناحاً سياسياً لفصيل مسلح، بل ممثل عام للثورة السورية، بكل ما تحمله كلمة "تمثيل" من إيجابيات وسلبيات، ومن معاني هذا التمثيل، أن تكون تحركاتها وقراراتها مقبولة للطرف المُمَثل في المفاوضات، وهو الشعب السوري والفصائل الثورية المسلحة.
هذه الحقيقة تجعل المعادلة صفرية في جنيف، فأي تنازل لهيئة المفاوضات، لا معنى له، ما دامت لا تملك قراراً عسكرياً على الأرض. فبينما يملك الأسد قراراً حاسماً، بمعنى أن الموضوع مرهون بيده بشكل حقيقي، فهو القادر على اتخاذ قرار بمغادرة السلطة، أو إيقاف حربه على السوريين، أو الوصول إلى تسوية، لكن النظام لا يملك إرادة الوصول إلى تسوية، يبدو الوضع مختلفاً مع وفد المفاوضات، والذي يقع على كاهلهم عبء الوصول إلى تسوية مرضية للشعب والفصائل الثورية، لا القبول بأي تسوية، يمكن أن تُوقع في جنيف، لكن لن يقبل بها أحد على التراب السوري. فهيئة المفاوضات تملك إرادة الوصول إلى تسوية، لكن لهذه الإرادة سقف، وهو تحقيق ما يطمح إليه السوريون، إذ لا تمتلك الهيئة قرار فرض تسوية على أحد، ولو أرادت. غياب القدرة على فرض القرار لدى المعارضة السورية، في مقابل غياب إرادة الوصول إلى تسوية، لدى النظام، يجعل محادثات جنيف محكومة بالفشل مبدئياً.
وهنا نجد تصريحين مهمين في سياق جنيف، الأول لكبير مفاوضي المعارضة، محمد علوش، والذي دلل على غياب إرادة الوصول إلى تسوية من قبل النظام، بإرساله سياسيين، لا كبار ضباطه الأمنيين الذين بيدهم الحل والعقد في النظام. والتصريح الثاني، للمبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، نفى فيه وجود خطة بديلة عن المفاوضات، وأن البديل هو الحرب.

المساهمون