مأزق "فيسبوك" في الانتخابات التشريعية التونسية

08 أكتوبر 2019
الصورة
من فرز الأصوات الأحد الماضي (ياسين قايدي/الأناضول)
بعد إجراء الانتخابات التشريعية يوم الأحد 6 أكتوبر/ تشرين الأول، وقبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، يسبّب "فيسبوك" معاقبة عدد من الأحزاب والقوائم المستقلة والائتلافية التي تقدمت بالترشح للانتخابات التشريعية، وذلك بسبب خرقها للصمت الانتخابي على صفحاتها المدعومة والخاصة بالشبكة الاجتماعية الأولى في تونس. فالمرشّحون من أحزاب سياسية ومستقلين وقائمات ائتلافية ركزوا دعاياتهم السياسية على "فيسبوك"، اعتقاداً منهم بأنه السبيل الأول للوصول إلى التونسيين والتأثير فيهم باختياراتهم الانتخابية، خصوصاً أنّ عدد أصحاب الحسابات على الشبكة أكثر من سبعة ملايين حساب في بلدٍ لا يتعدى عدد سكانه الـ 12 مليوناً. 

هذا التركيز على "فيسبوك" في الحملات الانتخابية دفع المرشحين إلى عدم احترام الصمت الانتخابي الذي ينصّ عليه القانون الانتخابي التونسي، رغم أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" (الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية) راسلت كل المشاركين في الانتخابات التشريعية، طالبةً منهم وقف الصفحات المدعومة (المموّلة) على "فيسبوك" في فترة الصمت الانتخابي. لكن يبدو أنّ الكثيرين لم يستجيبوا لهذه الدعوة، وهو ما تنظر فيه الهيئة هذا الأسبوع، على أن تتّخذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، وهي عقوبات ستكون ذات طابع زجري، من دون تحديدها. هذا فيما يتساءل التونسيّون حالياً: "هل يمكن أن تصل هذه العقوبات إلى حدّ إسقاط قوائم من السباق الانتخابي رغم فوزها؟"، وهو ما ستجيب عنه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عند إعلانها النهائي للنتائج المنتظر غداً الأربعاء.

وقد أعلن "معهد فرحات حشاد للبحوث والديمقراطية" رصده لعدد من الخروقات الواضحة من قبل بعض المرشحين للصمت الانتخابي من طريق استعمالهم لـ"فيسبوك" لتوجيه الناخبين ودعوتهم إلى انتخاب قوائمهم أو التهجم على خصومهم والحطّ من شأنهم حتى لا يجري انتخابهم. إذ أصدر المعهد تقريراً مساء الأحد قال فيه إنّ "ملاحظي معهد فرحات حشاد للبحوث والديمقراطية رصدوا خرقاً واضحاً على شبكات التواصل الاجتماعي في يوم الصمت الانتخابي، حيث تواصلت الدعاية للعديد من الأحزاب، وكذلك محاولة الإقناع بعدم انتخاب أحزاب أخرى. وقد وثّق المعهد الخروقات التي كانت في شكل نصوص مكتوبة وصور ومقاطع فيديو لمخاطبة مستخدمي شبكة الإنترنت، وخاصة فيسبوك، في محاولة لإقناعهم بوجهات نظرهم السياسية والدعاية ضد أحزاب وشخصيات سياسية معينة".

من ناحية أخرى، شهد يوم الاقتراع في تونس نجاحاً في مستوى التغطية الإعلامية، إذ قامت كل المحطات الإذاعية والتلفزيونية الرسمية (العمومية) والخاصة بالتغطية الفورية لما يحصل في مكاتب الاقتراع، حيث كان الإعلام حاضراً بقوة فى هذه المناسبة الانتخابية، رغم بعض النواقص التي شابت هذه التغطية والتي اعتبرها بعض المختصين في الشأن الإعلامي مسألة عادية في بلد ما يزال يتحسس خطاه الأولى فى تجربة ديمقراطية لم تتجاوز من العمر ثماني سنوات. لكنّ الحضور البارز لم يغطِّ على وجود بعض الأخطاء، مثلما حصل في إذاعة "إكسبرس أف أم" التي أعلنت أن المرشح سيف الدين مخلوف عن ائتلاف الكرامة قام بالتعنيف اللفظي لرئيس مكتب اقتراع في تونس العاصمة، ما استدعى تدخلاً أمنياً، لتعود الإذاعة بعد ذلك لتعتذر عمّا نشرته، مؤكدةً أن الخبر غير صحيح.

كذلك أعلنت شبكة "مراقبون"، على لسان رئيسها محمد مرزوق، "قيام قناة "حنبعل تي في" بخرق كبير للصمت الانتخابي بدعوتها لمرشحين للانتخابات في أحد برامجها"، لتعود الشبكة بعد ذلك إلى الاعتذار؛ إذ صرّح عضو الهيئة المديرة لشبكة "مراقبون" سيف الدين العبيدي، لـ"العربي الجديد" بأنّ رئيس الشبكة وقع في خطأ وقدم اعتذاره لقناة "حنبعل تي في".

يذكر أن "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري"، و"الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، في القرار المشترك الذي صدر يوم 21 أغسطس/آب الماضي، حول ضوابط التغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية والتشريعية، منعت على وسائل الإعلام استضافة مرشحين خلال يوم الصمت الانتخابي، أو يوم الاقتراع، وهو ما يعد في حالة حصوله خرقاً خطيراً يستوجب فرض عقوبات مالية على وسيلة الإعلام من قبل "الهايكا"، وعقوبات على المرشحين من طرف "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات".