ليلة ميندلسون وموتسارت وشوبرت في الدوحة.. عباقرة رحلوا مبكراً

16 سبتمبر 2019
الصورة
أوركسترا قطر الفلهارمونية (تويتر)
+ الخط -
تقدم أوركسترا قطر الفلهارمونية عند السابعة والنصف مساء السبت المقبل في مركز قطر الوطني للمؤتمرات حفلها الموسيقي لثلاثة من أعلام الموسيقى الكلاسيكية: شوبرت "السيمفونية غير المكتملة" وميندلسون "حلم ليلة صيف"، وكونشيرتو الباسوون والأوركسترا لموتسارت.

يقود الأوركسترا ديفيد نيمان، قائد الأوركسترا والراوي. دانييل هريندا، عازف الباسوون.

واختارت الأوركسترا موتسارت وشوبرت وميندلسون، بوصفهم ثلاث قامات من أساطين الموسيقى، جسد كل منهم معجزة في طفولته، فأبدعوا الموسيقى، وغيبهم الموت عن عالمنا في سن صغيرة.

ويستهل برنامج الحفل بالسيمفونية الغامضة "غير المكتملة" التي شرع شوبرت في تأليفها عام 1822 ولم يكمل منها سوى الحركتين الأولى والثانية.

ويرى بعض علماء الموسيقى أن شوبرت كان راضياً أصلاً عن مقطوعته في صورتها غير المكتملة هذه. وبالفعل كان من عاداته ترك أشياء دون إتمامها، ولكن على أية حال فإن السيمفونية الثامنة، التي عرفت أيضاً بالسيمفونية "غير المكتملة"، أصبحت واحدة من أشهر أعماله الموسيقية.

كونشيرتو الباسوون
أما كونشيرتو الباسوون لموتسارت، فسوف يفسح المجال أمام دانييل هريندا، عازف الباسوون المنفرد، لكي يظهر براعته وقدراته الفنية.

ومن بين المعزوفات المكرسة لآلة الباسوون في تراث العزف المنفرد الكونشيرتو الشهير لموتسارت، إلى جانب مقطوعات بارزة لكل من أنطونيو فيفالدي، وكارل شتاميتز، ويوهان نيبوموك هامل، وجواكينو روسيني، وكارل ماريا فون فيبر، وإدوارد إلغار، وصوفيا غوبايدولينا.

 ألف موتسارت، الذي عُرف أيضاً بالطفل المعجزة، كونشيرتو الباسوون والأوركسترا في سلم سي المنخفض الكبير (تصنيف K.191) في مدينة سالزبورغ وهو لم يزل في الثامنة عشرة.

وكانت المقطوعة أول كونشيرتو يؤلفه الموسيقار لآلة نفخية (أعقبتها مقطوعات أخرى للفلوت والأوبو والكلارينيت). ويُعتقد أن هذا الملحن الفذ غزير الإنتاج قد ألف نحو خمسة كونشيرتوهات للباسوون، غير أنه لم يبق منها سوى هذا الكونشيرتو فقط.

تُصنف آلة الباسوون على أنها الآلة الأخفض صوتاً بين سائر الآلات النفخية، وقد تقدمها في عصر النهضة أسلاف لها بأسماء متعددة مثل البومر، والكرتل والدولسيان، والفاغوت، دون أي تمييز واضح بينها من حيث المصطلحات والأنواع.

حلم ليلة صيف
وتختتم الأمسية بمقطوعة "حلم ليلة صيف" لميندلسون التي ألفها وهو في السابعة عشرة، مستلهماً موسيقاها من مسرحية شكسبير الشهيرة، ليبدع واحداً من مصنفاته الموسيقية الأكثر خيالية على الإطلاق، إنها الموسيقى في ثوب السيرة الذاتية تارةً، وفي قالب اللعبة تارةً، وفي صورة الحكاية الخرافية تارةً أخرى.

شكل اهتمام ميندلسون بالأدب مصدر إلهامه في تأليف "افتتاحية حلم ليلة صيف" التي كتبها عام 1826 وهو لم يزل في السابعة عشرة.

تعرف ميندلسون في صباه على مسرحيات شكسبير عبر ترجماتها الألمانية، وظلت القصص الخرافية، والأحداث الهزلية، والمواقف الرومانسية في مسرحية "حلم ليلة صيف" تأسر مخيلته بشكل دائم.

وبعد انقضاء عشر سنوات على تأليف الافتتاحية، عاد الملحن مجدداً إلى الموضوع ذاته، ليبدع متتالية من الموسيقى المصاحبة لأحداث المسرحية، تلبية لتكليف من الملك فريدريش فيلهلم الرابع، ملك بروسيا، الذي أمضى ميندلسون في خدمته عدة أعوام.

تألفت المتتالية من فواصل موسيقية، وأغان مسرحية تؤدى على خلفية موسيقية، وفقرات ميلودرامية، تبرز تأثير السيناريو المكتوب، فكانت النتيجة إبداعات سيمفونية زاخرة بالبهجة والبراعة، وتحمل من المبررات الكاملة ما يسوغ وضعها ضمن معزوفات الحفلات الموسيقية.