غارات لـ"الوفاق" بمحيط طرابلس... ومحاولات إماراتية لرأب الصدع بين حفتر وصالح

04 مايو 2020
الصورة
تستمرّ قوات الوفاق باستهداف مواقع قوات حفتر (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -
تستمرّ قوات حكومة الوفاق بتوجيه ضرباتها الجوية لمواقع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في كامل المنطقة الغربية، في وقت نشطت فيه دول حليفة لحفتر في محاولة لرأب الصدع بينه وبين رئيس مجلس النواب المجتمع بطبرق، عقيلة صالح.

وفي آخر مستجدات الميدان، أفاد المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب" عبد المالك المدني، بأن سلاح الجو نفذ سلسلة من الغارات على مواقع مختلفة لقوات حفتر خلال الساعات الماضية من ليل أمس الأحد.

وقال المدني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن سلاح الجو واصل طلعاته القتالية من أجل استهداف خطوط الإمداد الخلفية لمليشيات حفتر، "حيث استهدف سيارة محملة بالذخيرة في منطقة شميخ"، جنوب بني وليد (180 كيلومتراً جنوب شرق طرابلس)، مضيفاً أن الغارات استهدفت أيضاً قاعدة الوطية (140 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس) بضربات عدة وصفها بـ"الدقيقة"، موضحاً أنها "استهدفت دشماً داخل القاعدة، يحتوي على كميات كبيرة من الذخائر وآلية كانت في طريقها للخروج من القاعدة".

وتابع: "استهدفت غارة أخرى تجمعاً لمرتزقة حفتر داخل القاعدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة منهم"، مؤكداً أن سلاح الجو يراقب كامل منطقة غرب ليبيا بشكل دقيق ومستمر.

وفي وقت لا تزال تسمع فيه بشكل واضح أصوات القصف المدفعي المتبادل بين الطرفين في محاور جنوب طرابلس، يسيطر الهدوء على كامل محاور مدينة طبرق، حيث تستمر قوات "بركان الغضب" في حصار المدينة للأسبوع الثالث.

من جانب آخر، كشف مصدر برلماني من طبرق مقرب من قيادة حفتر، النقاب عن سعي إماراتي لرأب الخلاف المتصاعد بين عقيلة صالح وحفتر، وسط عزم الأخير على قلب الأوضاع على صالح بسبب مواقفه الأخيرة التي كشف عنها بيان للسفارة الأميركية.

وأعلنت السفارة الأميركية، الجمعة الماضية، عن أن صالح والسفير الأميركي، ريتشارد نورلاند "أجمعا على عدم وجود حلّ عسكري في ليبيا ورفض عملية الأمر الواقع"، وهو ما أثار غضب حفتر، بحسب المصدر، الذي أكد أيضاً عزم حفتر على استثمار موقف صالح لـ"تأليب أوساط القبائل عليه، خصوصاً تلك التي لا تزال متمسكة بالجيش (قوات حفتر) الذي قدمت له المئات من أبنائها".

وعلى الرغم من إنكار صالح، خلال تصريحات تلفزيونية، وجود خلاف بينه وبين "القيادة العامة للجيش"، ومع أنه تحاشى ذكر اسم حفتر، إلا أنه عاد وأصدر بياناً إثر رفضه لـ"الحل العسكري"، تراجع فيه عن موقفه، مؤكداً تمسكه بحرب حفتر على العاصمة طرابلس.

وقال صالح، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "المرصد"، المقربة من حفتر مساء السبت، إنه "لا يوجد ولن يوجد خلاف على المستوى الشخصي، لكلّ منا رأي، وهذه حرية، ويوجد احترام على أعلى مستوى، وبيننا كل التقدير والأدب".

وفي إشارة إلى وجود مساعٍ لرأب الخلاف بينهما، أشار إلى أنه يوجد تواصل "عن طريق القنوات مستمرّ حتى هذه اللحظة"، وفي لهجة تراجعية برّر إعلانه عن مبادرته بشكل منفصل عن حفتر بقوله إنها "لم تكن وليدة اللحظة، وهي مبادرة منذ بداية الصراع، وكررتها في كلّ المحافل الدولية لحلّ قضية ليبيا، ونحن ذكّرنا بها المجتمع الدولي الذي بدأ يتخلى عن قضية ليبيا، خصوصاً بعد جائحة وباء كورونا".

ويبدو أن مساعي حفتر لتأليب الأوساط القبلية في الشرق الليبي بدأت ثمارها في الظهور، فقد أعلنت قبيلة الدرسة، أحد الأحلاف القبلية للعبيدات التي ينتمي لها صالح واتكأ عليها لتقوية موقفه من حفتر، مساء أمس الأحد، تفويضها "القيادة العامة لزمام الأمور في البلاد".

وقال البرلماني إن الاتصالات الاماراتية بصالح انتهت إلى تطمينه بشأن بقائه في منصبه وأنه لن يكون هدفاً لحفتر، كما طالبته بضرورة القبول بالجلوس مع حفتر لتبديد الخلافات، مؤكداً أن الإمارات تسعى لقطع الطريق أمام دول كمصر وروسيا، قدمتا الدعم لمبادرة صالح، من خلال احتواء الأخير الذي قد يكون تلقى أيضاً تهديداً مباشراً من حفتر.
لكن الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش، يرى في المقابل أن صالح لا يزال يمتلك ظهيراً قبلياً يمكن أن يقلق راحة حفتر ويمارس عليه ضغوطاً من أجل أن يكون له دور محوري وأساسي في أي مشهد. ويضيف الناشط المهجر من بنغازي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن طريقة تسلّط حفتر ومحاولته الاستحواذ على مقاليد الأمور لوحده تكشف عن عدم معرفته بالأعراف القبلية واتفاقات الأحلاف بينها، موضحاً أن "تلك القبائل تعاملت في السابق مع حفتر كحليف لها، لكنها لن توافق على تهميشها بعد أن قدمت أبناءها". ولفت إلى أن بيانات قبيلة العبيدات والمرابطين أخيراً تشير إلى ذلك، من خلال استمرارها بـ"دعم الجيش"، من دون أن تسمي حفتر كما جرت العادة في بياناتها السابقة.

وبينما يقرّ الأطرش بإمكانية وقوع صالح وحلفائه القبليين تحت ضغوط وتجاوبهم معها، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن عناصر حلف حفتر الداخلي "تفككت، ولا يمكن تصحيح أوضاعها، خصوصاً وأن تلك القبائل ترى تراجع حلفاء حفتر الإقليميين والدوليين عن الاستمرار في دعمه مقابل الترحيب بمبادرة صالح السياسية، ما يعني أن حظوظه في تلك العواصم باتت أكثر من حظوظ حفتر".