ليبيا: طرابلس والبيضاء تتنافسان على طباعة العملات

23 مايو 2016
الصورة
طباعة النقود تزيد معدلات التضخم (فرانس برس)


أقدم محافظ مصرف ليبيا المركزي بشرق البلاد (البيضاء)، علي الحبري، على طباعة أوراق نقدية قيمتها أربعة مليارات دينار في روسيا، بتوقيعه، بينما المصرف المركزي في طرابلس ما زال يطبع عملاته عبر مؤسسة "دي لا رو" البريطانية بتوقيع محافظه.
ويأتي ذلك على الرغم من الاتفاق على توحيد السياسة النقدية في البلاد برعاية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التي يعلق عليها الليبيون آمالاً لإنهاء أزماتهم السياسية والاقتصادية في البلاد.
وقال رئيس إدارة السيولة بمصرف ليبيا المركزي بالبيضاء، رمزي الأغا، لـ"العربي الجديد"، إن العملات الجديدة التي تم طباعتها في روسيا والبالغ قيمتها 4 مليارات دينار (الدولار = 1.40 دينار) سوف تدخل عبر مراحل للاقتصاد حيث تبلغ الدفعة الأولى 250 ألف دينار والتي ستضخ في السوق خلال الأيام المقبلة، كما سيطرح مليار دينار خلال شهر رمضان، مؤكداً أن العملات الجديدة لن تضخ بكامله عبر المصارف التجارية حيث سيتم تخزين جزء منها إلى حين إلغاء فئات قديمة من العملات الموجودة بالسوق.

وفي رده على سؤال لـ"العربي الجديد" بشأن ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بأن العملة الجديدة تختلف عن المتداولة في السوق المحلي، نفى الأغا، ذلك وقال إن العملة هي نفسها من ورقة العشرين والخمسة دينارات الموجودة في السوق مع تغيير توقيع المحافظ فقط.


وذكرت تقارير رسمية أن مصرف ليبيا المركزي استلم خلال الفترة الماضية ما قيمته نحو 8 مليارات دينار من فئات الدينار والخمسة والعشرة والعشرين والخمسين ديناراً، في نفس الوقت الذي ألغى المركزي فئات مماثلة من العملة لفئتي عشرين وخمسين ديناراً.
وأكد الأغا، أن هناك نحو 8 مليارات دينار سيتم استلامها خلال الفترة المقبلة حسب جدول زمني محدد، مشيراً إلى أن هناك 150 مليون دينار وصلت إلى ميناء طرابلس وتم توزيعها بحسب التعداد السكاني للمناطق.

وتحاول الحكومة الليبية البحث عن حلول لأزمة السيولة النقدية التي يعيشها قطاعها المصرفي لتفادي شبح الإفلاس، خاصة بعد تراجع إيراداتها المالية بسبب تواصل الانقسام السياسي وتفاقم الوضع الأمني، الذي أثر سلبا على القطاع المالي تحديداً، ما أدى إلى تأخر صرف الرواتب وزيادة الفقر والبطالة.
ويرى محللو اقتصاد أن المصرف المركزي يضخ المزيد من النقود في الاقتصاد ما يسهم في رفع التضخم وأن تداول العملة خارج المصارف التجارية يقدر بنحو 25 مليار دينار، في حين تبلغ الشحنة القادمة 8 مليارات دينار، أي أن حجم العملة سوف يبلغ 33 مليار دينار وبالتالي سيؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وأكد عميد كلية الاقتصاد بجامعة طرابلس أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد"، أن المركزي ما زال منقسماً بين مقر في البيضاء وآخر في طرابلس، وأن المزيد من ضخ النقود سيؤدي إلى تفاقم المشاكل المالية.

وسبق أن قام المصرف المركزي بضخ 11 مليار دينار نهاية عام 2011 في السوق الليبية، وذلك لعدم وجود سيولة لدى المصارف آنذاك.
وحذر أبولسين، من أن طباعة العملات الجديدة بدون ضوابط سوف تسهم في تفاقم التضخم وفقدان الدينار المزيد من قيمته، إلا إذا كانت نظير ذلك إلغاء وحداث نقدية قديمة، وأوضح أن الجهاز المصرفي يجب أن يستعيد ثقة الجمهور في ظل تدهور الأوضاع المالية بسبب الفوضى الأمنية التي تعم البلاد وأثرت سلباً على إنتاج النفط أهم مصادر الدخل.
وتعتمد إيرادات ليبيا بنسبة 95% على عائدات النفط، الذي هوت معدلات تصديره إلى أقل من الربع، مقارنة بمستوياته الطبيعية (1.6 مليون برميل يومياً) قبل نحو 4 أعوام.

وامتدت أزمة السيولة التي ضربت القطاع المصرفي الليبي مجدداً، لتطاول قطاعات حكومية، ما أدى إلى تعطل مؤسسات إنتاجية وهيئات خدمية، ما أثر سلباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين. وتسبب الذعر من استمرار أزمة السيولة في إقدام نسبة من الليبيين على سحب أموالهم من المصارف إما لتداولها في السوق أو لتخزينها خارج الجهاز المصرفي.

وخصص مصرف ليبيا المركزي، مؤخراً، 3.125 مليارات دولار لتوريد السلع الغدائية والدواء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وذلك في أعقاب اجتماع حضره مسؤولون من المصرف والغرفة التجارية ورجال أعمال ومستوردو السلع.
وشهدت الأسعار ارتفاعا كبيرا في الأسواق الليبية منذ مطلع العام الحالي، علما أن ليبيا تستورد 85% من احتياجاتها من السلع.
وتوقع محللون ارتفاع العجز في الميزانية الليبية للعام الجاري إلى 30 مليار دينار، أي نحو 22 مليار دولار، بالإضافة إلى استمرار تراجع حاد في الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي عمدت الحكومة إلى السحب منه لمواجهة أزمتها المالية.