ليبيا أمام معركة فاصلة عقب رمضان: حشود لحفتر والوفاق

04 مايو 2020
الصورة
ستوزع الأسلحة التركية على المحاور المشتعلة (عمرو صلاح الدين/الأناضول)

أكدت مصادر خاصة، لـ"العربي الجديد"، أن تفعيل تركيا للاتفاقات الأمنية الموقعة مع حكومة الوفاق الليبية، الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي منذ مطلع مارس/ آذار الماضي، أدى إلى قلب موازين القوى على محاور القتال المختلفة بين قوات حكومة الوفاق، ومليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، المدعومة من الإمارات ومصر والسعودية، وروسيا.

ورجحت المصادر أن ليبيا تتأهب لمعركة كبرى عقب نهاية شهر رمضان، في ظل حالة التحشيد الكبرى التي تتم من جانب كافة الأطراف، مشيرة إلى أن تركيا بدأت بالفعل في دعم قوات حكومة الوفاق، بأسلحة نوعية متطورة، سيؤدي ظهورها على ساحة العمليات العسكرية إلى قلب الأمور رأساً على عقب. وأشارت المصادر إلى أن الخطوة التركية تأتي في أعقاب معلومات استخباراتية وصلت إلى أنقرة، بحجم التحشيد الذي تقوم به الإمارات، من آليات عسكرية، ومقاتلين مرتزقة من تشاد، والنيجر، وجنوب السودان.

كما كشفت المصادر عن أن الأسبوع الماضي شهد وصول اثنين من الأسلحة التركية النوعية، إلى العاصمة الليبية طرابلس، حيث من المقرر توزيعها على المحاور التي تشتعل بها أشرس المعارك. وأوضحت أن أنقرة زودت حكومة الوفاق بثلاث راجمات صواريخ أرض أرض من طراز "T-300"، بالإضافة إلى الدفع بالدبابة "نمر"، والتي تعد الأبرز ضمن منظومة التصنيع التركية.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر خاصة، مطلعة على الدور المصري في ليبيا، أن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني "محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي، والذي يعتبر رجل الإمارات الأول في السودان، والمشرف على ملف السلام، أجرى أخيراً اتصالات بقادة الفصائل المسلحة في شمال السودان، وجنوب السودان، بتكليف من الحلفاء في أبوظبي، بهدف حشد أعداد كبيرة من المقاتلين المدربين، لنقلهم إلى ليبيا، تمهيداً لمعركة عسكرية كبرى يستعد لها حلفاء حفتر". وأوضحت أنه "أجرى اتصالاً برئيس حركة جيش تحرير السودان ميني أركو ميناوي، الذي يشارك عدد من المقاتلين المرتزقة التابعين لحركته في المعارك إلى جانب حفتر، حيث يقدر عددهم بنحو 1500 مقاتل، موزعين على مناطق الجفرة، وقاعدة الوطية، وترهونة، وذلك بهدف زيادة عدد المقاتلين، مع قيادة الحركة الشعبية"، موضحة أن "طبيعة دور حميدتي، بإشرافه على ملف السلام، تسهل له القيام بهذه المهام".



يذكر أن منظومة صواريخ "T-300" تصنع من قبل الشركة التركية "روكتسان"، وهي تعد من أحدث طرازات صواريخ أرض أرض وأقواها، خصوصاً بعدما انتهت الشركة أخيراً من مشروع تطوير النسخة الجديدة للمنظومة، التي يطلق عليها اسم "TR-300 K+"، حيث تم تزويد الصاروخ بنظام توجيه ما يتيح له ضرب أهدافه بدقه. كما تمت أيضاً زيادة مدى الصاروخ ليصل إلى 120 كيلومتراً. كما تعتبر من أهم المنظومات المستخدمة لضرب الأهداف وبقدرة تدميرية عالية جداً، وذلك بسبب رأسها الحربي الفتّاك والمؤثر بصورة فعالة لدائرة نصف قطرها 70 متراً وبمدى يزيد عن 100 كيلومتر.

وتتمتع الدبابة "نمر"، التي تقوم بتصنيعها تركيا وإندونيسيا بشكل مشترك، وسبق تصديرها إلى تونس، بقدرات قتالية عالية، إذ يمكن تزويدها بأنواع مختلفة من القذائف، بدءاً من تلك التي تؤمن إسناداً نارياً قريباً، وصولاً إلى مضادات الدروع، بالإضافة إلى كونها مرنة الحركة. وتعتمد القوة النارية للدبابة على مدفع "كوكيريل" من عيار 105 ملم، وبرج ذي مُلقم آلي متطور. كذلك تُتيح الدبابة "النمر إم تي" لقائدها ميزات تكتيكية من خلال نظام إدارة ساحة القتال، ومنظومة تحذير تعمل بالليزر، وتتميز بأعلى درجات الحماية من الألغام والمقذوفات، في فئتها، وتوفر لمستخدمها إمكانية الرد الناري السريع على التهديدات في محيطه.

وكانت مصادر ليبية مقربة من حكومة الوفاق قد كشفت في وقت سابق، لـ"العربي الجديد"، أن أنقرة قررت تزويد قوات حكومة الوفاق بطائرات "Anka‏" المسيرة، والتي تم تطويرها لدمج الرادار ذي الفتحة الاصطناعية وكذلك مكافحة الأنظمة. وفي 2020، طلبت تونس من الشركة التركية لصناعات الفضاء شراء 6 طائرات بدون طيار من نوع "أنكا إس" مزودة بـ 3 مراكز للتحكم، وذلك في أول طلب لشراء هذا النوع من الطائرات.