لهذه الأسباب أسواق العملات ليست قلقة من رسوم ترامب الأخيرة

20 سبتمبر 2018
الصورة
متعاملون في بورصة نيويورك (Getty)
+ الخط -

جاء رد الفعل الصيني على الرسوم الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقل من التوقعات، ما انعكس إيجاباً بتهدئة الأسواق المالية، لكن ذلك لا يعني أن هنالك تراجعاً في موقف أي من البلدين عن موقفه من التصعيد. وكانت بكين أعلنت عن فرض رسوم على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار. 

واستقر الدولار في تعاملات أمس الأربعاء عند أعلى مستوى في شهرين مقابل الين الياباني، بينما صعدت العملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية في ظل حالة من الارتياح، حيث إن الرسوم الجمركية التي أعلنتها الصين والولايات المتحدة ليست بالقسوة التي كانت تتوقعها الأسواق العالمية.

وزاد رد الفعل الصيني من الشهية على المخاطرة في الأسواق. وارتفعت عملات الأسواق الناشئة بقيادة الروبية الهندية بعد أن قالت الصين إنها لن ترد بخفض تنافسي في قيمة العملة.
لكن هنالك شبه إجماع على أن الحرب التجارية بين بكين وواشنطن ستواصل الاشتعال خلال العام المقبل، بناء على 3 عوامل رئيسية. 


الأول، ووفقاً لتحليل بصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، فإن كلا الطرفين، الرئيس ترامب ونظيره شي جين بينغ، احتفظا بأوراق ضغط مستقبلية، تساعدهما في اتخاذ خطوات متشددة لاحقاً، حيث إن دونالد ترامب وضع رسوماً نسبتها 10% بدلاً من 25%، وبالتالي فهو احتفظ بحق رفعها إلى 25%.

كما أن الرئيس شي رد بفرض رسوم على سلع قيمتها 60 مليار دولار، وهو رد فعل ضعيف حسب مراقبين، ولكنه لا يعني التنازل.

أما العامل الثاني فإن الرسوم الأميركية على البضائع الصينية صممت لتكون منخفضة في فترة يخوض فيها الحزب الجمهوري الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول، ولا يرغب في رفع أسعار البضائع على المستهلك الأميركي الذي ربما يصوت ضد ناخبيه. ويرى تحليل "ذي غارديان"، أن ترامب احتفظ برفعها إلى 25% خلال العام المقبل.


أما بالنسبة للصين، وحسب العامل الثالث، فإنها تستغل الحرب التجارية لبناء تحالفات دولية وتوسيع نطاق تعاونها التجاري والمالي مع دول في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية متضررة من السياسة الحمائية الأميركية، وكذلك توسيع استخدام اليوان في الاحتياطات النقدية بالبنوك المركزية العالمية.

ويضاف إلى ذلك، أن الصين تستغل الحرب التجارية في تحفيز الاستهلاك المحلي كماكينة إضافية في إنعاش الاقتصاد.

وبناء على هذه العوامل، فإن الصين تطمح في اختبار صمود اليوان أمام الدولار في ظل الحرب التجارية. وحسب رويترز، قالت صحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم في مقال على الصفحة الأولى في نسختها العالمية أمس الأربعاء إن"ما يجب أن تفعله الصين فعلاً للتعامل مع الحرب التجارية، هو أن تركز على إنتاج ما لديها بشكل جيد".

وأضافت أن الصين "لا تخشى أن تزيد أسعار السلع الأولية محلياً زيادة كبيرة بسبب الإجراءات التجارية المضادة التي تأتي رداً على الولايات المتحدة، بل إنها ستستغلها كفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير صناعات تحويلية متطورة للتصدير"، وبالتالي، فإن الإجراءات الضعيفة التي اتخذتها الصين لم تفسر من قبل خبراء الأسواق على أساس أنها تراجع بقدر ما هي "الاحتفاظ بالتشديد لاحقاً".

في هذا الصدد، قال ريتشارد فالكينهال محلل أسواق العملات لدى مؤسسة "أس.إي.بي" في استوكهولم إن "السبب الرئيس لعدم قفزة الدولار بعد إجراءات الرسوم، هو أن هذا الأمركان متوقعاً على نطاق واسع وأن الحجم النهائي للرسوم في نطاق خمسة إلى عشرة بالمئة وهو أقل مما كانت تخشاه السوق".

وعززت العملات المرتبطة بالسلع الأولية مكاسبها وارتفع الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع عند 0.7255 دولار أميركي. وبلغ الجنيه الاسترليني مستوى مرتفعاً في التعاملات الصباحية عند 1.3175 دولار، وهو الأعلى في نحو ثمانية أسابيع.
لكن تبقى مخاطر تداعيات الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، إذ يتخوف الاقتصادي الأميركي بول كروغمان من تحول الحرب إلى حرب عملات تقود إلى إضعاف الدولار.

من جانبه، قال الاقتصادي الأميركي البارز الحاصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية، جوزيف ستيغليتز، إنه بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف وفرضها الرسوم الجمركية بشكل أحادي، على شركاء تجاريين رئيسيين، فإنها تبتعد عن النظام التجاري القائم على حكم القانون، والهام جداً للنمو الاقتصادي العالمي.

وفي حديثه عن العواقب الاقتصادية للتصرفات الأميركية الحالية، أكد ستيغليتز خلال منتدى عقد في مركز رأس المال والمجتمع بجامعة كولومبيا، أن ترامب له الكثير من الاعتقادات الخاطئة حول التجارة.

وأضاف ستيغليتز أنه بينما يقول ترامب، إن العديد من الاتفاقيات الدولية غير عادلة للولايات المتحدة، فإن الحقيقة هي أن معظم الاتفاقيات غير عادلة للدول النامية.
وأشار إلى أنه من خلال تصرفاتها الحالية المناقضة لحكم القانون، فإن الولايات المتحدة قد تدفع كثيراً وتكسب قليلاً.

وأوضح قائلاً "إن المساومة على أساس معلومات غير متناسقة أمر مكلف جداً. وغالباً ما تكون هناك انتكاسات. ومن حسنات حكم القانون أنه لا يتعين عليك أن تنفق كل الوقت والطاقة من أجل إعادة تفاوض".

المساهمون