لهذا يغضب الأهالي من اعتماد التوقيت الصيفي في المغرب

29 أكتوبر 2018
الصورة
البدء فجراً والانتهاء بعد المغيب (فيسبوك)
+ الخط -
يستعد ملايين التلاميذ في المغرب للعودة إلى مدارسهم الحكومية والخاصة يوم السابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد عطلة مدرسية مدتها عشرة أيام، إلا أن عودتهم إلى الأقسام ستكون مختلفة، مع تغيير مواعيد الدراسة تبعاً للتوقيت الصيفي المعتمد.

وبعد أن كان مقررًا عودة التوقيت في المغرب أمس الأحد إلى "الساعة القانونية للمملكة" (أي غرينتش)، فاجأت الحكومة المواطنين بقرار اعتماد التوقيت الصيفي طوال السنة، ما أثار التساؤلات والانتقادات للقرار المفاجئ وأسبابه.

وبموازاة الاستمرار في "الساعة الجديدة" بالبلاد، قررت وزارة التربية الوطنية بالتنسيق مع وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري برمجة جديدة لمواعيد دخول وخروج التلاميذ. وأصبح بدء دوام المدارس في تمام التاسعة صباحاً إلى حدود الواحدة زوالاً، ثم الفترة المسائية تبدأ من الثانية زوالاً وحتى السادسة مساء.

ويأتي التوقيت الجديد للزمن المدرسي، وفق محمد بن عبد القادر وزير الوظيفة العمومية، في سياق حزمة من التدابير الموازية لإقرار "التوقيت الصيفي" خلال شهور السنة كلها، وذلك لتفادي الأضرار التي قد تلحق بالتلاميذ، خاصة ضمان ذهابهم إلى المدارس في ضوء النهار وليس في جنح الظلام.

وبخلاف ما ذهب إليه مسؤولو الحكومة الذين يراهنون على تأقلم التلاميذ والأسر أيضاً مع التوقيت المدرسي الجديد، أثار القرار موجة من الانتقادات والرفض العارم من طرف هيئات تربوية وتعليمية، وأيضاً من لدن التلاميذ وعائلاتهم، وحتى من طرف أطباء وأخصائيي الصحة.

وأعلنت الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، في بيان صحافي اليوم "رفضها القاطع للاستمرار في التوقيت الصيفي، كونه قراراً غير محسوب العواقب واتخذ دون إشراك شركاء المنظومة التربوية، ولأنه يمس الاستقرار المادي والمعنوي للأسر وأمن وسلامة بناتها وأبنائها".

ويقول زروف عز الدين، عضو جمعية آباء التلاميذ بالرباط، لـ"العربي الجديد" إن التوقيت المدرسي الجديد المرافق للساعة الإضافية المقررة طوال السنة، لن يزيد التلميذ وأولياء أمره سوى أعباء على أعبائهم الأصلية، ومن ذلك حلول ساعة الدخول والخروج في وقت يعم فيه الظلام عندما تصل شهور الشتاء في ديسمبر ويناير خصوصاً.

ويشرح المتحدث قائلاً "في شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني المقبلين مثلاً سيكون الفجر في الساعة السابعة والنصف تقريباً بالتوقيت الجديد، ما يعني خروج عدد من التلاميذ مع حلول الفجر للذهاب إلى المدارس خصوصاً النائية منها، وهو الأمر نفسه بشأن الخروج مع السادسة مساء التي ستوافق حلول ظلام المساء وغروب الشمس".

ويؤكد عضو جمعية الآباء، أن "هذا التوقيت يشكل خطراً على التلاميذ خصوصاً من يقطع منهم مسافات بين بيوتهم ومدارسهم، مع احتمال تعرضهم لا قدر الله للسرقة أو الاعتداءات سيما الفتيات من طرف اللصوص أو المتحرشين جنسياً، فمع حلول الظلام ترتكب العديد من التصرفات السيئة".

خطر آخر في التوقيت الجديد المعتمد من طرف وزارة التربية الوطنية، لمواصلة العمل بالتوقيت الصيفي في فصل الشتاء، سجلته سلمى أمهاني، تلميذة في الإعدادي بمدرسة بمدينة سلا، وقالت لـ"العربي الجديد"، عن الساعة الفاصلة بين الفترتين الصباحية والمسائية، "من قبل كنا نستفيد مثل باقي التلاميذ من أزيد من ساعتين في استراحة الغداء، نعود خلالها إلى المنزل ونبدل الكتب وكنا نجدها غير كافية، فكيف الحال بالتوقيت الجديد المحدد في ساعة واحدة، لا تكفي للذهاب إلى البيت خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون في مدارس بعيدة، ما سيؤثر على جودة التعليم والتزام الطلبة بالحضور في الفترة المسائية".

ويلتقط عبد الله احميرة، معلم ابتدائي، خيطَ الحديث من التلميذة سلمى، ويقول لـ"العربي الجديد": "إن ساعة واحدة فقط بين الفترة الصباحية والمسائية لا تؤثر فقط على حضور التلاميذ ومتابعتهم للدراسة، ولكنها تشكل خطراً على أمن وسلامة التلاميذ المراهقين، بالنظر إلى أنهم سيضطرون لتناول الغداء خارج أسوار المدرسة دون العودة إلى منازلهم".

واسترسل مضيفاً "المأساة قد تحصل عندما يتصيد الجانحون ومروجو المخدرات هذه الفترة لاصطياد أبنائنا خلال فترة الغداء قرب أسوار المدارس، كما قد يكتسبون سلوكيات سيئة في هذه الفترة"، داعياً إلى تفعيل أمن المدارس لرصد هؤلاء المتصيدين، وأيضاً إلى توفير أماكن لتناول الغداء في المدارس العمومية بالأخص.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه أساتذة التعليم، من خلال بيان جديد للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن "الساعة الإضافية اعتداء صارخ على الحقوق الطبيعية للمغاربة"، شدد أطباء على أن اعتماد "التوقيت الصيفي" في فصول غير الصيف له آثار نفسية وصحية على الأطفال والمراهقين.

وفي هذا الصدد يُجمل المعالج النفسي محمد قجدار لـ"العربي الجديد" هذه التداعيات الصحية والنفسية، بالقول إن الساعة البيولوجية الداخلية تستأنس مع ضوء النهار وظلام الليل في أوقات محددة، وبالتالي أي خلل في عدم التقاء الساعة الداخلية لجسم الإنسان مع الضوء الطبيعي الممنوح من عند الخالق يؤثر سلباً على الحالة النفسية للمرء.

ويكمل الأخصائي بأن هذا التفاوت بين الساعة الداخلية لجسم الإنسان التي تلائم ضوء النهار الطبيعي، وبين الساعة المضافة، يضخ هرمونات مختلة تخلق نوعاً من القلق والمزاج السيئ عند الإنسان، ويزيد تأثيرها سوءاً عند الطفل والتلميذ المراهق بالنظر إلى عدم قدرتهم النفسية على التأقلم".