لماذا عادت الأزمة بين "ولاية سيناء" و"مجموعات الترابين"؟

لماذا عادت الأزمة بين "ولاية سيناء" و"مجموعات الترابين"؟

31 يوليو 2018
الصورة
الحملة العسكرية الجديدة باتت تستهدف مدينة رفح بأكملها(فرانس برس)
+ الخط -

ظهرت في الأيام القليلة الماضية حالة من الاستنفار الأمني من قِبل تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش"، والمجموعات العسكرية المحسوبة على قبيلة الترابين، المدعومة من قوات الأمن المصرية، بواسطة رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، عقب اشتباكات مسلحة أدّت لخسائر بشرية ومادية في صفوف مجموعات الترابين، بعد هدوء بين الطرفين دام عاماً كاملاً.

وفي تفاصيل ما جرى أخيراً، أفادت مصادر قبلية "العربي الجديد"، بأنّ "المواجهة بين الطرفين عادت للساحة من جديد، إثر النشاط المفاجئ للتنظيم في مدينة رفح خلال الأسبوعين الماضيين"، وهذا ما انعكس على الحالة السائدة في مناطق جنوب رفح، حيث الوجود الكثيف للمهرّبين باتجاه الأراضي المحتلة أو قطاع غزة. ويعدّ هذا أساس المشكلة بين الطرفين على مدار السنوات الماضية، إذ يسعى التنظيم للسيطرة على نشاط التهريب على الحدود بحجة "وقف الممنوعات"، إلا أن له في الحقيقة مآرب أخرى وراء ذلك.

وأضافت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أنه "في الآونة الأخيرة عاد التنظيم للنشاط في مدينة رفح، وبالتالي أصبح بحاجة إلى تمويل محلّي، في ظلّ الإغلاق الشامل الذي تفرضه قوات الأمن على المدينة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التهريب والعمل فيه، وهو ما دفع التنظيم أخيراً للإفراج عن كميات من السجائر والممنوعات بهدف الحصول على مبالغ مالية، وصلت إلى أكثر من نصف مليون جنيه (نحو 28 ألف دولار) من ثلاثة مهربين فقط. وأزعج هذا الأمر المجموعات العسكرية التابعة لقبيلة الترابين التي حاولت من طرفها إعادة السيطرة على مناطقها، ففوجئت بردٍ قاس من التنظيم الذي استهدف رتلاً للمجموعات التابعة لها، وأدى لخسائر بشرية ومادية في صفوفهم".

بدوره، كشف مصدر حكومي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ رئيس شركة "أبناء سيناء" إبراهيم العرجاني، التي يتشارك في رأس مالها مع قيادات في جهاز الاستخبارات الحربية، وعلى رأسهم محمود عبد الفتاح السيسي، "زار مناطق وسط سيناء خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من مرة، بهدف ترتيب صفوف المجموعات العسكرية لمواجهة التنظيم الذي عاد للنشاط مجدداً"، وكذلك بهدف "التأكيد على تأمين طرق نقل البضائع إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بواسطة شركته، وهو الأمر الذي يعود عليه بمبالغ مالية طائلة".


وأوضح المصدر نفسه، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ العرجاني "يتخوّف من أن يتّجه التنظيم لقطع طريق البضائع المرسلة عبر شركته إلى قطاع غزة، خصوصاً السجائر التي يجري تمرير كميات كبيرة منها عبر المعبر". كذلك "يتخوف من نشاط التنظيم وتأثيره على طرق التهريب الممنوعة في اتجاه الأراضي المحتلة وقطاع غزة"، إذ إن العرجاني يعتبر مرجعاً مهماً لكافة المهربين في مناطق جنوب مدينة رفح، فيما يشار إلى أنّه "على ثأر" مع التنظيم، بعد قتل الأخير أحد شركائه في سيناء ويدعى سالم أبو لافي، في كمين محكم وقع في إبريل/ نيسان 2017.

وبالإضافة إلى ما سبق، يهدف العرجاني إلى تحضير المجموعات العسكرية كي تساعد الشرطة المدنية في حال عودتها للعمل في المناطق التي أنهى الجيش المصري عملياته العسكرية فيها، واستطاع أن يؤمّنها خلال الأشهر الخمسة الماضية التي شهدت العملية العسكرية الشاملة منذ 9 فبراير/ شباط المنصرم. وهذا ما يجري الترويج له حالياً في محافظة شمال سيناء، بأنّ الشرطة ستستعيد عملها في مناطق الشيخ زويد وما تبقّى من مدينة رفح خلال المرحلة المقبلة، لإظهار عودة الأمن إلى المحافظة عقب كل هذه الفترة التي مرّت على بدء العملية العسكرية الشاملة.

وعلى مدار الأيام الماضية، نشرت المجموعات العسكرية مقاطع مصوّرة تُظهر تحركاتها في مناطق جنوب رفح ووسط سيناء، بهدف إظهار السيطرة الميدانية، خصوصاً عقب إعلان "ولاية سيناء" عن استيلائه على متعلّقات عسكرية ومركبة من المجموعات، وهذا ما قد يُظهر ضعفها في مواجهة التنظيم الذي بات ضعيفاً في تلك المناطق بشكل نسبي، مقارنةً بما كان عليه قبل بدء العملية العسكرية، بعد تدمير الجيش المصري لمناطق واسعة من مدينة رفح شملت مخازن وأماكن ارتكاز للتنظيم.

وتعقيباً على ما سبق، قال باحث في شؤون سيناء، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المعطيات الأخيرة على مستوى الجبهة في مدينة رفح، تشير إلى أنّ نشاط التنظيم أحدث ارتباكاً في صفوف الأمن المصري، وكذا المجموعات العسكرية التابعة له، وهذا ما ظهر جلياً في الحملة العسكرية الجديدة التي باتت تستهدف مدينة رفح بأكملها رغم أنّها شبه خالية من السكان. وكذلك يظهر الارتباك من خلال الاشتباكات الجديدة بين التنظيم ومجموعات الترابين، وهو ما يقودنا للتأكيد على أن التنظيم بإمكانه تغيير المشهد رغم ضعفه وتلقّيه ضربات قوية".

وأضاف الباحث الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنّ التنظيم في الوقت الحالي "يسعى لتوفير الدعم اللوجيستي اللازم لمجموعاته التي نشطت أخيراً في رفح، من البيئة ذاتها. وهذا يتأتّى من خلال العودة للضغط على المهربين من خلال مساومتهم على تسهيل عملهم، مقابل دفع مبالغ مالية له هو بأمسّ الحاجة إليها، وهو ما سيفعله المهربون مقابل تسهيل عملهم. يضاف إلى ذلك محاولة التنظيم اغتنام أسلحة من مجموعات الترابين، والضغط على الأمن المصري من خلال اللعب على وتر السيطرة على مناطق جنوب رفح التي تعتبر استراتيجية من ناحية التهريب، وكذلك احتكاكها مع الحدود الإسرائيلية المصرية، عدا عن الثأر القديم بين التنظيم ومجموعات الترابين عقب الأحداث التي وقعت بينهما العام المنصرم".

المساهمون